العيني
4
عمدة القاري
30 ( ( بابُ الاعْتِرافِ بالزِّنى ) ) أي : هذا باب في بيان حكم الاعتراف بالزنا . 6827 6828 ح دّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا سُفيانُ ، قال : حَفِظْناهُ مِنْ فِي الزُّهْرِيِّ قال : أخبرني عُبَيْدُ الله أنّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ وزَيْدَ بنَ خالِدٍ قالا : كُنَّا عِنْدَ النَّبيِّ فقامَ رَجُلٌ فقال : أنْشُدُكَ الله إلاّ ما قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتابِ الله ، فقامَ خَصْمُهُ وكانَ أفْقَهَ منْهُ فقال : اقضِ بَيْنَنا بِكِتابِ الله وأذَنْ لي . قال : قلْ قال : إنَّ ابْنِي كانَ عَسِيفاً عَلى هاذَا ، فَزَنَي بِامْرَأتِهِ ، فافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمائَةِ شاةٍ وخادِمٍ ، ثُمَّ سَألْتُ رِجالاً مِنْ أهْلِ العِلْمِ ، فأخْبَرُونِي أنَّ عَلى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وتَغْرِيبَ عامٍ ، وعَلى امْرَأتِهِ الرَّجْمَ ، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم والّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لأقْضِيَنَّ بَيْنَكُما بِكِتابِ الله جَلَّ ذِكْرُهُ ، المِائَةُ شاةٍ والخادِمُ رَدٌّ ، وعَلى ابْنِكَ . جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ ، واغْدُ يا أُنَيْسُ عَلى امْرَأةِ هاذا ، فإنِ اعْتَرَفَت فارْجُمْها فَغَدا عَلَيْها فاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَها . قُلْتُ لِسُفْيانَ : لَمْ يَقُلْ : فأخْبَرُونِي أنَّ عَلى ابْنِي الرَّجْمَ . فقال : أشُكُّ فِيها مِنَ الزُّهْرِيِّ ، فَرُبَّما قُلْتُها وَرُبَّمَا سَكَتُّ . مطابقته للترجمة في قوله : فاعترفت فرجمها وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعبيد الله هو ابن عبد الله بن عتبة . والحديث مضى في الوكالة عن أبي الوليد وفي الشروط عن قتيبة وفي النذور عن إسماعيل بن أبي أويس وغير ذلك في مواضع كثيرة . وأخرجه بقية الجماعة ومضى الكلام فيه مفرقاً . قوله من في الزهري أي : من فمه ، وفي رواية الحميدي : حدثنا الزهري ، وفي رواية الإسماعيلي : سمعت الزهري . قوله : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية شعيب : بينما نحن عند النبيصلى الله عليه وسلم وفي رواية ابن أبي ذئب : وهو جالس في المسجد . قوله : فقام رجل في رواية الشروط : أن رجلاً من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية شعيب في الأحكام : إذا قام رجل من الأعراب . قوله : أنشدك الله بفتح الهمزة وسكون النون وضم الشين المعجمة من قولهم : نشده إذا سأله رافعاً نشيدته وهي صوته ، وضمن معنى : أنشدك أذكرك . قال سيبويه معنى : وأنشدك إلاَّ فعلت ما أطلب منك إلاَّ فعلك . وقيل : يحتمل أن يكون : إلاَّ ، جواب القسم لما فيها من معنى الحصر ، وتقديره : أسألك بالله لا تفعل شيئاً إلاَّ القضاء بكتاب الله . فإن قلت : ما فائدة هذا والنبي لا يحكم إلاَّ بكتاب الله ؟ . قلت : هذا من خفاء وجه الحكم عليه حين سأل أهل العلم الذين أجابوا بمائة جلدة وتغريب عام ، وهذا من قبيل قول الملكين لداود عليه السلام . ص : 22 ومن هذا قالوا : يجوز قول الخصم للإمام العادل : اقض بيننا بالحق ، على أن النبي لم ينكر عليه قوله ذلك . قوله : إلاَّ قضيت بكسر الهمزة وتشديد اللام وهي كلمة استثناء ، والمعنى : ما أطلب منك إلاَّ القضاء بحكم الله . قوله : بكتاب الله قال شيخنا زين الدين : هل المراد بقوله : بكتاب الله ، أي بقضائه وحكمه ؟ أو المراد به القرآن ؟ يحتمل كلا الأمرين . قوله : فقام خصمه ، وكان أفقه منه الواو في : وكان ، للحال وفي رواية مالك : وقال الآخر وهو أفقههما . إما مطلقاً وإما في هذه القضية الخاصة . قوله : وائذن لي أي : في التكلم ، وهذا من جملة كلام الرجل لا الخصم ، وهذا من جملة أفقهيته حيث استأذن بحسن الأدب وترك رفع الصوت ، وقد ورد حديث مرفوع ، وإن كان ضعيفاً : أن حسن السؤال نصف العلم . قوله : إن ابني ويروى : إن ابني هذا . فإن قلت : إقرار الأب عليه لا يقبل . قلت : قال الكرماني : هذا أيضاً جواب لاستفتائه ، أي : إن كان ابنك زنى وهو بكر فعليه كذا . قلت : الأحسن ما قاله النووي ، على ما يجيء عن قريب . قوله : كان عسيفاً بفتح المهملة الأولى : الأجير ، قاله مالك ، وقال أبو عمر : وقد يكون العبد والسائل ، وفي المحكم العسيف الأجير المستهان ، وقيل : هو المملوك المستهان ، وقيل : كل خادم عسيف والجمع عسفاء على القياس وعسفة على غير قياس ، وفي شرح الموطأ لعبد الملك