العيني
283
عمدة القاري
قوله : ثم أخالف إلى رجال أي : آتيهم أي : أخالف المشتغلين بالصلاة قاصداً إلى بيوت الذين لم يخرجوا عنها إلى الصلاة وأحرقها عليهم . قوله : عرقاً بفتح العين المهملة وسكون الراء هو العظم الذي أخذ عنه اللحم . قوله : أو مرماتين تثنية مرماة بكسر الميم وهي ما بين ظلفي الشاة من اللحم ، وقيل : هي الظلف ، وقيل : هي سهم يتعلم عليه الرمي وهو أرذل السهام أي : لو علم أنه لو حضر صلاة العشاء لوجد نفعاً دنيوياً وإن كان خسيساً حقيراً لحضرها لقصور همته ولا يحضرها لما لها من الأجور والمثوبات . وقال مُحَمَّدُ بنُ يُوسَفَ : قال يُونُسُ : قال مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمان : قال أبُو عَبْدِ الله : مِرْماةٌ ما بَيْنَ ظِلْفِ الشَّاةِ مِنَ اللَّحْمِ مِثْلَ مِنْساةٍ ومِيضاةٍ ، المِيمِ مَخْفُوضَةٌ . هذا لم يثبت إلاَّ لأبي ذر عن المستملي وحده . ومحمد بن يوسف هو الفربري ، ويونس ما وقفت عليه ، ومحمد بن سليمان أبو أحمد الفارسي راوي التاريخ الأكبر عن البخاري . قوله : مثل منساة ، بغير همزة في قراءة أبي عمرو ونافع في قوله تعالى : * ( فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الاَْرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِى الْعَذَابِ الْمُهِينِ ) * وقراءة الباقين بهمزة مفتوحة وهي العصا ، وكذلك الوجهان في الميضاة . قوله : الميم مخفوضة أي : مكسورة في كل من : المنساة والميضاة ، وروى أبو زيد عن ابن القاسم في رجل فاسد يأوي إليه أهل الفسق والشر ، ما يصنع به ؟ قال : يخرج من منزله ويحرق عليه الدار . قلت : لا يباع عليه ؟ قال : لا ، لعله يتوب فيرجع إلى منزله . وعن ابن القاسم : يتقدم إليه مرة أو مرتين أو ثلاثاً ، فإن لم ينته أخرج وأكريت عليه . وقال بعض أصحابنا الحنفية : إذا لم ينته بعد النهي مراراً يهد بيته ، وحديث الباب من أقوى الحجج فيه . 54 ( ( بابٌ هَلْ لِلإمام أنْ يَمْنَعَ المُجْرِمِينَ وأهْلَ المَعْصِيَةِ مِنَ الكَلاَمِ مَعَهُ والزِّيارَةِ ونَحْوِهِ ) ) أي : هذا باب في : هل يجوز للإمام أن يمنع المجرمين من الإجرام وفي رواية أبي أحمد الجرجاني : المجنونين ، والأول أولى ، لأن المجنون لا يتحقق عصيانه . قوله : وأهل المعصية ، من عطف العام على الخاص . 7225 حدّثني يَحْياى بنُ بُكَيْررٍ حدّثنا اللَّيْثُ ، عنْ عُقَيْلٍ ، عنِ ابنِ شِهابٍ ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عَبْدِ الله بنِ كَعْبِ بنِ مالِكٍ أنَّ عَبْدَ الله بنَ كَعْبِ بنِ مالِكٍ ، وكان قائِدَ كَعْبٍ بنِ مالِكٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيِّ ، قال : سَمِعْتُ كَعْبَ بنَ مالِكٍ قال : لمّا تَخَلَّفَ عنْ رسولِ الله في غَزْوَةِ تَبُوكَ ، فَذَكَرَ حَدِيثَهُ : ونَهَى رسولُ الله المُسْلِمِينَ عنْ كَلاَمِنا ، فَلَبثْنا عَلى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً ، وآذَنَ رسولُ الله بِتَوْبَةِ الله عَلَيْنا . مطابقته للجزء الأخير للترجمة ظاهرة . والحديث بطوله قد مر في المغازي في غزوة تبوك ، ومضى الكلام فيه . قوله : وآذن بالمد أي : أعلم بأن الله قد تاب علينا . قال الله تعالى : * ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا ) * الآية .