العيني

280

عمدة القاري

وإنَّ أبا بَكْرٍ صاحِبُ رسولِ الله ثانِي اثْنَيْنِ ، فإنَّهُ أوْلَى المُسْلِمِينَ بِأمُوُرِكُمْ فَقُومُوا فَبايِعُوهُ ، وكانَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ قَدْ بايَعُوهُ قَبْلَ ذالِكَ في سَقِيفَةِ بَنِي ساعِدَةَ ، وكانَتْ بَيْعةُ العامَّةِ عَلى المِنْبَرِ . قال الزُّهْرِيُّ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ : سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لأبي بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ : اصْعَدِ المَنْبَرَ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حتَّى صَعِدَ المِنْبَرَ فبايَعَهُ النَّاسُ عامَّةً . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فإنه أولى المسلمين بأموركم وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير وهو شيخ مسلم أيضاً ، وهشام هو ابن يوسف ومعمر هو ابن راشد . قوله : الأخيرة منصوب على أنه صفة الخطبة وأما الخطبة الأولى فهي التي خطب بها يوم الوفاة ، وقال : إن محمداً لم يمت وإنه سيرجع ، وهي كالاعتذار من الأولى . قوله : وذلك الغد منصوب على الظرفية أي : إتيانه بالخطبة في الغد من يوم توفي النبي قوله : وأبو بكر الواو فيه للحال . قوله : صامت أي : ساكت . قوله : كنت أرجو أي : قال عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . قوله : حتى يدبرنا بضم الياء الموحدة أي : يموت بعدنا ويخلفنا يقال : دبرني فلان خلفني ، وقد فسره في الحديث بقوله : يريد بذلك أن يكون آخرهم ووقع في رواية عقيل : ولكن رجوت أن يعيش رسول الله حتى يدبر أمرنا ، بتشديد الباء الموحدة من التدبير . قوله : فإن يك محمد من كلام عمر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : نوراً أي : قرآناً ، ووقع بيانه في رواية معمر عن الزهري في أوائل الاعتصام بلفظ : وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسوله فخذوا به تهتدوا فإنما يهدي الله محمداً به . قوله : صاحب رسول الله قال ابن التين : قدم الصحبة لشرفها ، ولما كان غيره قد شاركه فيها عطف عليه ما انفرد به أبو بكر وهو كونه ثاني اثنين وهو أعظم فضائله التي استحق بها أن يكون خليفة من بعد النبي ولذلك قال : فإنه أولى الناس بأموركم قوله : فقوموا من كلام عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أيضاً يخاطب به الحاضرين من الصحابة . قوله : في سقيفة بني ساعدة السقيفة الساباط والطاق كانت مكان اجتماعهم للحكومات ، وبنو ساعدة بن كعب بن الخزرج . قال ابن دريد : ساعدة ، اسم من أسماء الأسد . قوله : وكانت بيعة العامة على المنبر أي : في اليوم المذكور . قوله : قال الزهري عن أنس موصول بالإسناد المذكور . قوله : صعد المنبر وفي رواية الكشميهني : حتى أصعده . قوله : فبايعه الناس عامة أراد أن البيعة الثانية كانت أعم وأشهر من البيعة التي وقعت في سقيفة بني ساعدة . 7220 حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله ، حدّثنا إبْرَاهِيمَ بنُ سَعْدٍ ، عنْ أبِيهِ عنْ مُحَمَّدِ بنِ جُبَيْرٍ بن مُطْعِمٍ عنْ أبيهِ ، قال : أتَتِ النبيَّ امْرأةٌ فَكَلَّمَتْهُ في شَيْءٍ ، فأمَرَها أنْ تَرْجِعَ إلَيْهِ ، قالَتْ : يا رسول الله أرَأيْتَ إنْ جِئْتُ ولَمْ أجِدْكَ ؟ كأنها تُرِيدُ المَوْتَ . قال : إنْ لَم تَجِدينِي فأتِي أبا بَكْرٍ . انظر الحديث 3659 وطرفه مطابقته للترجمة في آخر الحديث . فإنه مشعر بأن أبا بكر هو الخليفة بعده . وإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمان بن عوف رضي الله تعالى عنه ، ومحمد بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة يروي عن أبيه جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل القرشي النوفلي . والحديث مضى في فضل أبي بكر عن الحميدي ، ويأتي في الاعتصام عن عبيد الله بن سعد ، والحديث من أبين الدلائل على خلافة أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه . 7221 حدّثنا مُسَدَّدٌ ، حدّثنا يَحْياى عنْ سُفْيانَ ، حدّثني قَيْسُ بنُ مُسْلِمٍ ، عنْ طارِقِ بنِ شِهابٍ ، عن أبي بَكْرٍ ، رضي الله عنه ، قال لِوَفْدِ بُزاخَةَ : تَتْبَعُونَ أذْنابَ الإبل حتَّى يُرِيَ الله خَليفَةَ نَبِيِّهِ والمُهاجِرِين أمْراً يَعْذِرُونَكُمْ بِهِ . مطابقته للترجمة في قوله : حتى يرى الله خليفة نبيه إلى آخره . ويحيى هو القطان وسفيان هو الثوري . والحديث من