العيني
273
عمدة القاري
رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : عن هذا الأمر ، أي : من جهته ولأجله . قوله : فلما ولوا عبد الرحمن أمرهم يعني : أمر الاختيار منهم . قوله : فمال الناس على عبد الرحمان من الميل ، وفي رواية سعيد بن عامر : فانثال الناس ، بنون وبثاء مثلثة أي : قصدوه كلهم شيئاً بعد شيء ، وأصل المثل : الصب ، يقال : نثل كنانته أي : صب ما فيها من السهام . قوله : ولا يطأ عقبه بفتح العين المهملة وبكسر القاف وبالباء الموحدة أي : ولا يمشي خلفه ، وهي كناية عن الإعراض . قوله : فمال الناس على عبد الرحمان كرر هذه اللفظة لبيان سبب الميل وهو قوله : يشاورونه تلك الليالي قوله : بعد هجع بفتح الهاء وسكون الجيم وبالعين المهملة أي : بعد قطعة من الليل ، يقال : لقيته بعد هجع من الليل ، والهجع والهجعة والهجيع والهجوع بمعنى ، وقال صاحب العين الهجوع النوم بالليل خاصة ، يقال : هجع يهجع وقوم هجع وهجوع . قوله : هذه الليلة كذا في رواية المستملي ، وفي رواية غيره : ما اكتحلت هذه الثلاث ، ويؤيده رواية سعيد بن عامر : والله ما حملت فيها غمضاً منذ ثلاث . قوله : بكثير نوم بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة وهو مشعر بأنه لم يستوعب الليل سهراً بل نام لكن يسيراً منه ، والاكتحال في هذا كناية عن دخول النوم جفن العين كما يدخلها الكحل ، ووقع في رواية يونس : ما ذاقت عيناي كثير نوم . قوله : فشاورهما من المشاورة وفي رواية المستملي : فسارهما ، بالسين المهملة وتشديد الراء . فإن قلت : ليس لطلحة ذكر هاهنا . قلت : لعله كان شاوره قبلهما . قوله : حتى ابهارَّ الليل بالباء الموحدة الساكنة وتشديد الراء أي : حتى انتصف الليل ، وبهرة كل شيء وسطه . وقيل : معظمه . قوله : على طمع أي : أن يوليه . قوله : وقد كان عبد الرحمان يخشى من علي شيئاً أي : من المخالفة الموجبة للفتنة . قوله : وكانوا وافوا تلك الحجة أي : قدموا إلى مكة فحجوا مع عمر ورافقوه إلى المدينة ، وأمراء الأجناد هم : معاوية أمير الشام ، وعمير بن سعد أمير حمص ، والمغيرة بن شعبة أمير الكوفة ، وأبو موسى الأشعري أمير البصرة ، وعمرو بن العاص أمير مصر . قوله : تشهد عبد الرحمن وفي رواية إبراهيم بن طهمان : جلس عبد الرحمان على المنبر ، وفي رواية سعيد بن عامر : فلما صلى صهيب بالناس صلاة الصبح جاء عبد الرحمن يتخطى حتى صعد المنبر . قوله : فلا تجعلن على نفسك سبيلاً أي : من الخلافة إذا لم يوافق الجماعة ، وهذا ظاهر أن عبد الرحمان لم يتردد عند البيعة في عثمان . فإن قلت : في رواية عمرو بن ميمون التصريح بأنه بدأ بعلي فأخذ بيده فقال : لك قرابة رسول الله والقدم في الإسلام ما قد علمت ، والله عليك لئن أمرتك لتعدلن ، وأن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن ، ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك ، فلما أخذ الميثاق قال : ارفع يدك يا عثمان فبايعه وبايعه علي ، رضي الله تعالى عنه . قلت : طريق الجمع بينهما أن عمرو بن ميمون حفظ ما لم يحفظه الآخر ، ويحتمل أن يكون الآخر حفظه ولكن طوى ذكره بعض الرواة . قوله : فبايعه عبد الرحمن فيه حذف تقديره : قال : نعم ، بعد أن قال له : أبايعك على سنة الله . . . إلى آخره . قوله : والمسلمون من عطف العام على الخاص . وفيه : فائدة جليلة ذكرها ابن المنير ، وهي أن الوكيل المفوض له أن يوكل وإن لم ينص له على ذلك ، لأن الخمسة أسندوا الأمر لعبد الرحمان وأفردوه به فاستقل ، مع أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، لم ينص لهم على الانفراد . 44 ( ( بابُ مَنْ بايَعَ مَرَّتيْنِ ) ) أي : هذا باب في ذكر من بايع مرتين يعني : في حالة واحدة للتأكيد . 7208 حدّثنا أبُو عاصم ، عنْ يَزِيدَ بنِ أبي عُبَيْدٍ ، عنْ سَلَمَة قال : بايَعْنا النبيَّ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فقال لي : يا سَلَمَةُ ألا تُبايعِ ؟ قُلْتُ يا رسُولَ الله قَدْ بايَعْتُ في الأوَّلِ . قال : وفي الثّاني . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو عاصم الضحاك بن مخلد المشهور بالنبيل ، والبخاري يروي عنه كثيراً بالواسطة ، ويزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع ، رضي الله عنه . والحديث أخرجه البخاري في الجهاد عن مكي بن إبراهيم ، وهذا هو الحادي والعشرون من ثلاثيات البخاري . قوله : تحت الشجرة وهي التي في الحديبية وهي التي نزل فيها * ( لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ