العيني

266

عمدة القاري

( ( بابٌ هَلْ يَجُوزُ لِلْحاكِمِ أنْ يَبْعَثَ رجُلاً وحْدَهُ لِلنَّظَرِ في الأمُورِ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه : هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلاً حال كونه وحده للنظر في الأمور أي : في أمور المسلمين ؟ وفي رواية المستملي والكشميهني : أن يبعث رجلاً وحده ينظر في الأمور ؟ وجواب الاستفهام محذوف لم يذكره اكتفاء بما يوضح ذلك في حديث الباب . وفيه خلاف : فعند محمد بن الحسن : لا يجوز للقاضي أن يقول : أقر عندي فلان بكذا لا يقضي به عليه من قتل أو مال أو عتق أو طلاق حتى يشهد معه على ذلك غيره ، وأجاب عن حديث الباب أنه خاص بالنبي ، قال : وينبغي أن يكون في مجلس القاضي أبداً عدلان يسمعان من يقر ويشهدان على ذلك ، فينفذ الحكم بشهادتهما . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : إذا أقر رجل عند القاضي بأي شيء كان وسعه أن يحكم به . وقال ابن القاسم على مذهب مالك : إن كان القاضي عدلاً وحكم به ينفذ ، وبه قال الشافعي ، وقال ابن القاسم : وإن لم يكن عدلاً لم يقبل قوله . وقال المهلب : في هذا الحديث حجة لمالك في جواز إنفاذ الحاكم رجلاً واحداً يثق به يكشف له عن حال الشهود في السر ، كما يجوز قبول الفرد فيما طريقه الخبر لا الشهادة ، وقال : وقد استدل به قوم في جواز تنفيذ الحكم دون إعذار إلى المحكوم عليه ، قال : وهذا ليس بشيء لأن الإعذار يشترط فيما كان الحكم فيه بالبينة لا ما كان بالإقرار كما في هذه القصة ، لقوله فإن اعترفت . 7193 ، 7194 حدّثنا آدَمُ ، حدثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ ، حدّثنا الزُّهْرِيُّ ، عنْ عُبَيْدِ الله ، بنِ عَبْدِ الله عنْ أبي هُرَيْرَةَ ، وزَيْدِ بنِ خالِدٍ الجُهَنيِّ قالا : جاءَ أعْرابيٌّ فقال : يا رسولَ الله اقْضِ بَيْنَنا بِكِتابِ الله فقامَ خَصْمُهُ فقال : صَدَقَ ، فاقْضِ بَيْنَنا بِكِتابِ الله . فقال الأعْرَابِيُّ : إنَّ ابْني كانَ عَسِيفاً عَلى هَذَا فَزَنَى بامْرَأتِهِ ، فقالُوا لي : عَلى ابْنِكَ الرَّجْمُ ، فَفَدَيْتُ ابْني مِنْهُ بِمائَةٍ مِنَ الغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ . ثُمَّ سألْتُ أهْلَ العِلْمِ فقالُوا : إنَّما عَلى ابْنِكَ جَلْدُ مائَةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ ، فقال النبيُّ لأقْضَيَنَّ بَيْنَكُما بِكِتاب الله أمَّا الوَلِيدَةُ والغَنَمُ فَرَدُّ عَلَيْكَ ، وعَلى ابْنِكَ جَلْدُ مائَةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ ، وأمَّا أنْتَ يا أنَيْسُ لِرَجُلٍ فاغْدُ عَلى امْرَأةِ هاذَا فارْجُمْها فَغَدَا عَليْها أُنَيْسٌ فَرَجَمَها . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فاغد يا أنيس على امرأة هذا وشيخ البخاري آدم بن إياس واسمه عبد الرحمن أصله من خراسان سكن عسقلان وهو من أفراده ، وابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة واسمه هشام ، والزهري محمد بن مسلم ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة . والحديث مضى مكرراً في الشروط عن قتيبة ، وفي الوكالة عن أبي الوليد وفي الصلح عن آدم وفي النذور عن إسماعيل وفي المحاربين عن عبد الله بن يوسف وعن عاصم بن علي وعن مالك بن إسماعيل وغير ذلك ، ومضى الكلام فيه . قوله : كان عسيفاً أي : أجيراً قوله : لأقضين بينكما بكتاب الله أي : بحكم الله وليس هو في كتاب الله صريحاً . قوله : ووليدة هي الجارية . قوله : فرد أي : مردود يجب الرد عليك . قوله : يا أنيس مصغر أنس ابن الضحاك الأسلمي على الأصح والمرأة كانت أسلمية . قوله : فارجمها يعني : إن اعترفت فارجمها ، صرح به في سائر الروايات . ( ( بابُ تَرْجَمَةِ الحُكّام ، وهَلْ يَجُوزُ تُرْجُمانٌ واحِدٌ ) ) أي : هذا باب في بيان ترجمة الحكام ، جمع حاكم ، وفي رواية الكشميهني ترجمة الحاكم بالإفراد الترجمة تفسير الكلام بلسان غير لسانه ، يقال : ترجم كلامه إذا فسره بلسان آخر ، ومنه الترجمان ، والجمع التراجم . قال الجوهري : ولك أن تضم التاء لضم الجيم فتقول : ترجمان . قوله : وهل يجوز ترجمان واحد ؟ إنما ذكره بالاستفهام لأجل الخلاف الذي فيه . فعند أبي حنيفة وأحمد يكتفى بواحد ، واختاره البخاري وابن المنذر وآخرون . وقال الشافعي وأحمد في الأصح : إذا لم يعرف الحاكم لسان الخصم