العيني

258

عمدة القاري

7182 حدّثنا إسْماعِيلُ قال : حدّثني مالِكٌ ، عنِ ابنِ شِهابٍ ، عنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ ، عنْ عائِشَةَ زَوْجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّها قالَتْ : كانَ عُتْبَةُ بنُ أبي وَقَّاصٍ عَهِدَ إلى أخِيهِ سَعْدِ بنِ أبي وَقّاصٍ أنَّ ابنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي ، فاقْبِضْهُ إلَيْكَ ، فَلَمَّا كانَ عامُ الفَتحِ أخَذَهُ سَعْدٌ ، فقال : ابنُ أخِي ، قَدْ كانَ عَهِدَ إلَيَّ فِيهِ ، فَقامَ إلَيْهِ عَبْدُ بنُ زَمْعَةَ ، فقال : أخِي وابنُ وَلِيدَةِ أبي ، وُلِدَ عَلى فراشِهِ . فَتَساوَقا إلى رسولِ الله فقال سَعْدٌ : يا رسولَ الله ابنُ أخِي كانَ عَهِدَ إلَيَّ فِيهِ ، وقال عَبْدُ بنُ زَمْعَةَ : أخِي وابنُ وَلِيدَةِ أبي وُلِدَ عَلى فِراشِهِ ، فقال رسولُ الله هوَ لَكَ يا عَبْدُ بنَ زَمْعَةَ ثُمَّ قال رسولُ الله الوَلَدُ لِلْفِراشِ ولِلْعاهِرِ الحَجَرُ ثُمَّ قال لِسَوْدَةَ بنْتِ زَمْعَةَ : احْتَجِبِي مِنْهُ لِما رَأى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ ، فَما رَآها حتَّى لَقِيَ الله تعالى . وجه إيراد هذا الحديث السابق أن الحكم بحسب الظاهر ولو كان في نفس الأمر خلاف ذلك فإنه حكم في ابن وليدة زمعة بحسب الظاهر ، وإن كان في نفس الأمر ليس من زمعة ولا يسمى ذلك خطأ في الاجتهاد فيدخل هذا في معنى الترجمة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس . والحديث قد مضى في البيوع في : باب تفسير المشتبهات فإنه أخرجه هناك عن قزعة عن مالك ، وفي الفرائض عن قتيبة وفي المحاربين عن أبي الوليد ومضى الكلام فيه . قوله : كان عتبة بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق . قوله : ابن وليدة زمعة الوليدة الجارية ، وزمعة بسكون الميم وفتحها واسم الابن : عبد الرحمن . قوله : عهد إليّ بتشديد الياء ، وعهد أوصى . قوله : فتساوقا من التساوق وهو مجيء واحد بعد واحد ، والمراد هنا : المسارعة . قوله : هو لك أي : إنه ابن أمته . قوله : وللعاهر أي : الزاني . قوله : الحجر أي : الخيبة كما يقال بفيه الحجر ، وقيل : يراد به الحجر الذي يرجم به المحصن ، وليس بظاهر . قوله : احتجبي منه أي : من الابن المتنازع فيه إنما قال ذلك تورعاً واحتياطاً . 30 ( ( بابُ الحُكْمِ فِي البِئرِ ونَحْوِها ) ) أي : هذا باب في بيان الحكم في البئر ونحوها مثل الحوض والشرب ، بكسر الشين المعجمة . 7183 حدّثنا إسْحاقُ بنُ نَصْرٍ ، حدّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أخبرنا سُفْيانُ ، عنْ مَنْصُورٍ والأعْمَشِ عنْ أبي وائِلٍ قال : قال عَبْدُ الله : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لا يَحْلِفُ عَلى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ مالاً ، وهْوَ فِيها فاجِرٌ إلاّ لَقِيَ الله وهْوَ عَلَيْهِ غَضْبانُ فأنْزَلَ الله : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيًلا أُوْلَائِكَ لاَ خَلَاقَ لَهُمْ فِى الاَْخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) * الآيَةَ . فَجاءَ الأشْعَثُ وعَبْدُ الله يحَدِّثُهُمْ فقال : فِيَّ نَزَلَتْ وفي رَجُلٍ خاصَمْتُهُ في بِئرٍ ، فقال النبيُّ ألَكَ بَيِّنَةٌ قُلْتُ لا . قال : فَلْيَحْلِفْ قُلْتُ إذَاً يَحْلِفَ فَنَزَلَتْ * ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيًلا أُوْلَائِكَ لاَ خَلَاقَ لَهُمْ فِى الاَْخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) * الآيَةَ مطابقته للترجمة ظاهرة . وقيل : وجه دخول هذه الترجمة في القصة مع أنه لا فرق بين البئر والدار والعبد حتى ترجم على البئر وحدها ، أنه أراد الرد على من زعم أن الماء لا يملك فحقق بالترجمة أنه يملك لوقوع الحكم بين المتخاصمين فيها . انتهى . قلت : في أول كلامه نظر لأنه لم يقتصر في الترجمة على البئر وحدها ، بل قال : ونحوها ، وفي آخر كلامه أيضاً نظر لأنه ليس في الخبر تصريح بذكر الماء ، فكيف يصح الرد ؟ . وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري روى عنه البخاري ، فتارة يقول : حدثنا إسحاق بن نصر ، وتارة يقول : إسحاق بن إبراهيم بن نصر ، وعبد الرزاق بن همام بالتشديد ، وسفيان هو الثوري ، ومنصور هو ابن المعتمر ، والأعمش هو سليمان ، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة