العيني

255

عمدة القاري

فنتكلم بين أيديهم بشيء ، وفي رواية عروة بن الزبير عند الحارث بن أبي أسامة قال : أتيت ابن عمر فقلت : إنا نجلس إلى أئمتنا هؤلاء فيتكلمون بشيء نعلم أن الحق غيره ، فنصدقهم فقال : كنا نعد هذا نفاقاً ، فلا أدري كيف هو عندكم ؟ قوله : كنا نعده من العد هكذا في رواية أبي ذر ، وله عن الكشميهني ، كنا نعد هذا ، وعند ابن بطال : كنا نعد ذلك بدل هذا . قوله : نفاقاً لأنه إبطان أمر وإظهار أمر آخر ولا يراد به أنه كفر بل إنه كالكفر ، ولا ينبغي لمؤمن أن يثني على سلطان أو غيره في وجهه وهو عنده مستحق للذم ، ولا يقول بحضرته خلاف ما يقوله إذا خرج من عنده لأن ذلك نفاق ، كما قال ابن عمر وقال فيه ، شر الناس ذو الوجهين . . . الحديث لأن يظهر لأهل الباطل الرضا عنهم ويظهر لأهل الحق مثل ذلك ليرضى كل فريق منهم ويريد أنه منهم ، وهذه المذاهب محرمة على المؤمنين . فإن قلت : هذا الحديث وحديث أبي هريرة الذي يأتي الآن يعارضان قوله ، للذي استأذن عليه : بئس ابن العشرة ، ثم تلقاه بوجه طلق وترحيب ؟ قلت : لا يعارضه لأنه لم يقل خلاف ما قاله عنه ، بل أبقاه على التجريح عند السامع ، ثم تفضل عليه بحسن اللقاء والترحيب لما كان يلزمه ، من الاستئلاف ، وكان يلزمه التعريف لخاصته بأهل التخليط والتهمة بالنفاق . 7179 حدّثنا قُتَيْبَةُ ، حدثنا اللَّيْثُ ، عنْ يَزِيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ ، عنْ عِراكٍ ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ إنَّ شَرَّ النَّاسِ ذُو الوَجْهَيْنِ ، الّذِي يأتِي هاؤلاءِ بِوَجْهٍ وهاؤلاءِ بِوَجْهٍ انظر الحديث 3494 وطرفه مطابقته للترجمة من حيث إن ذا الوجهين أيضاً يثني على قوم ثم يأتي إلى قوم آخر فيتكلم بخلافه . ويزيد من الزيادة ابن حبيب المصري من صغار التابعين ، وعراك بكسر العين المهملة وتخفيف الراء وبالكاف ابن مالك الغفاري المدني . والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث . قوله : ذو الوجهين ليس المراد منه حقيقة الوجه بل هو مجاز عن الجهتين مثل المدحة والمذمة ، قال الله تعالى : * ( وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُو 1764 ; ا ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُو 1764 ; اْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ ) * أي : شر الناس المنافقون . قال الكرماني : فإن قلت : هذا عام لكل نفاق سواء كان كفراً أم لا ، فكيف يكون سواء في القسم الثاني ؟ . قلت : هو للتغليظ وللمستحل أو المراد شر الناس عند الناس لأن من اشتهر بذلك لا يحبه أحد من الطائفتين . 28 ( ( بابُ القَضاءِ عَلى الغائِبِ ) ) أي : هذا باب في بيان القضاء أي : الحكم على الغائب أي : في حقوق الآدميين دون حقوق الله بالاتفاق حتى لو قامت البينة على غائب بسرقة مثلاً حكم بالمال دون القطع ، وقال ابن بطال : أجاز مالك والليث والشافعي وأبو عبيد والجماعة الحكم على الغائب ، واستثنى ابن القاسم عن مالك ما يكون للغائب فيه حجج كالأرض والعقار إلاَّ إن طالت غيبته أو انقطع خبره ، وأنكر ابن الماجشون صحة ذلك عن مالك ، وقال : العمل بالمدينة على الغائب ، مطلقاً حتى لو غاب بعد أن يتوجه عليه الحكم قضى عليه ، وقال ابن أبي ليلى وأبو حنيفة : لا يقضي على الغائب مطلقاً ، وأما من هرب أو استتر بعد إقامة البينة فينادي القاضي عليه ثلاثاً ، فإن جاء وإلاَّ أنفذ الحكم عليه . وقال ابن قدامة : أجازه أيضاً ابن شبرمة والأوزاعي وإسحاق ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، ومنعه أيضاً الشعبي والثوري ، وهي الرواية الأخرى عن أحمد . 7180 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ ، أخبرنا سُفْيانُ ، عنْ هِشامٍ ، عنْ أبِيهِ ، عنْ عائِشَةَ ، رضي الله عنها ، أنَّ هِنْدَ قالَتْ لِلنبيِّ إنَّ أبا سُفْيان رجُلٌ شَحِيحٌ فأحْتاجُ أنْ آخُذَ مِنْ مالِهِ قال : خُذِي ما يَكْفِيكِ وولَدَكِ بالمَعْرُوفِ .