العيني
251
عمدة القاري
مطابقته للترجمة في قوله : وتطاوعا العقدي هو عبد الملك بن عمرو بن قيس ونسبته إلى العقد بفتحتين وهم قوم من قيس وهم صنف من الأزد ، وسعيد بن أبي بردة بضم الباء الموحدة عامر بن عبد الله أبي موسى الأشعري . والحديث مرسل لأن أبا بردة من التابعين سمع أباه وجماعة آخرين من الصحابة ، كان على قضاء الكوفة فعزله الحجاج وجعل أخاه مكانه ، مات سنة أربع ومائة . والحديث مضى في أواخر المغازي في بعث أبي موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن قبل حجة الوداع فإنه أخرجه هناك من طرق ومضى الكلام فيه . قوله : بعث النبي ، أبي القائل هو أبو بردة ، وأبوه أبو موسى الأشعري . قوله : يسرا ولا تعسرا أي : خذا بما فيه اليسر وأخذهما ذلك هو عين تركهما للعسر . قوله : وبشرا أي : بما فيه تطييب للنفوس ولا تنفرا بما لا يقصد إلى ما فيه الشدة . قوله : وتطاوعا أي : تحابا فإنه متى وقع الخلاف وقع التباغض . قوله : فقال له أي : فقال للنبي ، إنه يصنع بأرضنا البتع والدليل على أن القائل للنبي أبو موسى ما تقدم في آخر المغازي الذي ذكرناه الآن عن أبي موسى : أن النبي بعثه إلى اليمن فسأله عن أشربة تصنع بها ، فقال : وما هي ؟ قال : البتع والمزر ، والبتع بكسر الباء الموحدة وسكون التاء المثناة من فوق وبالعين المهملة ، وقد فسره أبو بردة في الحديث الذي تقدم بأنه نبيذ العسل ، والمزر بكسر الميم وسكون الزاي وبالراء نبيذ الشعير . قوله : فقال أي : رسول الله كل مسكر حرام وقال صاحب التوضيح فيه رد على أبي حنيفة ومن وافقه . قلت : هذا كلام ساقط سمج ففي أي موضع قال أبو حنيفة : إن المسكر ليس بحرام حتى يشنع هذا التشنيع الباطل ؟ . وقال النَّضْرُ وأبُو داوُدَ ويَزِيدُ بنُ هارُونَ ووَكِيعٌ : عنْ شُعْبَةَ عنْ سَعِيدٍ عنْ أبِيهِ عنْ جَدِّهِ عنِ النبيِّ أشار بهذا التعليق إلى أن الحديث السابق قد رفعه هؤلاء المذكورون ، وهم النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل مصغر شمل بالشين المعجمة ابن حرشة أبو الحسن المازني ، مات أول سنة أربع ومائتين ، وأبو داود سليمان بن داود الطيالسي من رجال مسلم ، ويزيد من الزيادة ابن هارون الواسطي ، ووكيع بن الجراح الكوفي أربعتهم رووا عن شعبة بن الحجاج عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه أبي بردة عن جده أبي موسى الأشعري عن النبي والضمير في : جده ، يرجع إلى سعيد ، ورواية النضر وأبي داود ووكيع تقدمت في أواخر المغازي في : باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن ، ورواية يزيد بن هارون وصلها أبو عوانة في صحيحه وفيه تقديم أفاضل الصحابة على العمل واختصاص العلماء منهم ، وفي التوضيح وفي الحديث اشتراكهما في العمل في اليمن ، والمذكور في غيره أنه قدم كل واحدة منهما على مخلاف ، والمخلاف الكورة ، واليمن مخلافان . قلت : كان عمل معاذ النجود وما تعالى من بلاد اليمن ، وعمل أبي موسى التهايم وما انخفض منها . 23 ( ( بابُ إجابةَ الحاكِمِ الدَّعْوَةَ ) ) أي : هذا باب في بيان إجابة الحاكم الدعوة بفتح الدال وبالكسر في النسب ، وادعى ابن بطال الاتفاق على وجوب إجابة دعوة الوليمة واختلافهم في غيرها من الدعوات ، ونظروا فيه . وقَدْ أجابَ عُثْمانُ عَبْداً لِلْمُغِيرَةَ بنِ شُعْبَةَ . هذا يوضح معنى الترجمة ، فإنه لم يذكر فيها الحكم ، وإجابة عثمان لعبد المغيرة دليل الوجوب ، وظاهر الأمر أيضاً في قوله ، أجيبوا الداعي ولكن لإيجاب الإجابة شرائط مذكورة في الفروع الفقهية ، والأثر المذكور وصله أبو محمد بن صاعد في فوائده بسند صحيح إلى أبي عثمان النهدي : أن عثمان بن عفان أجاب عبداً للمغيرة بن شعبة دعاه وهو صائم ، فقال : أردت أن أجيب الداعي ، وأدعو بالبركة . 7173 حدّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا يَحْياى بنُ سَعيدٍ عنْ سُفْيانَ حدّثني مَنْصُورٌ عنْ أبي وائِلٍ