العيني
234
عمدة القاري
المبهمة ، وكذا وقع في أطراف المزي : إلى ابنه عبيد الله ، ووقع في رواية مسلم عن عبد الرحمان قال : كتب أبي ، وكتبت إلى عبيد الله بن أبي بكرة ، قيل : معناه كتب أبو بكرة بنفسه مرة ، وأمر ولده عبد الرحمان أن يكتب لأخيه فكتب له مرة أخرى . انتهى . وقال بعضهم : ولا يتعين ذلك بل الذي يظهر أن قوله : كتب أبي أي : أمر بالكتابة . وقوله : وكتبت له أي : باشرت الكتابة التي أمر بها ، والأصل عدم التعدد . انتهى . قلت : الأصل عدم التعدد والأصل عدم ارتكاب المجاز والعدول عن ظاهر الكلام لا لعلة ، وما المانع من التعدد ؟ . قوله : وكان بسجستان وفي رواية مسلم : وهو قاضي بسجستان ، وهي جملة حالية وهي في الأصل اسم إقليم من الأقاليم العراقية وهو إقليم عظيم واسم قصبته زرنج ، بفتح الزاي والراء وسكون النون وبالجيم ، وهي مدينة كبيرة من سجستان . وقال ابن حوقل : وقد يطلق على زرنج نفسها سجستان . قلت : اسم سجستان أنسي هذا اليوم وأطلق اسم الإقليم على المدينة وهي بين خراسان ومكران والسند ، وبين كرمان بينهما وبين كرمان مائة فرسخ منها أربعون فرسخاً مفازة ليس فيها ماء ، والنسبة إليها سجستاني وسجزي بزاي بدل السين الثانية والتاء وهو على غير قياس . قوله : غضبان الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام ، وروى الترمذي من حديث أبي سعيد مرفوعاً ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم ، أما ترون إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه ؟ قوله : حكم بفتحتين هو الحاكم . وقال المهلب : سبب هذا النهي أن الحكم حالة الغضب قد يتجاوز إلى غير الحق فمنع . وبذلك قال فقهاء الأمصار ، وقال الغزالي : فهم من هذا الحديث أنه لا يقضي حاقناً أو جائعاً أو متألماً بمرض . وقال الرافعي : وكذلك لا يقضي بكل حال يسوء خلقه فيها ويتغير عقله فيها . بجوع وشبع مفرط ومرض مؤلم وخوف مزعج وحزن وفرح شديدين وكغلبة نعاس وملال ، وكذا لو حضره طعام ونفسه تتوق إليه . قال : والمقصود أن يتمكن من استيفاء الفكر والنظر . فإن قلت : هل هذا النهي نهي تحريم أو كراهة ؟ . قلت : نهي تحريم عند أهل الظاهر ، وحمله العلماء على الكراهة حتى لو حكم في حال غضبه بالحق نفذ حكمه ، وهو مذهب الجمهور . فإن قلت : قد صح عنه ، أنه قد حكم في حالة غضبه كحكمه للزبير في شراج الحرة حين قال له الأنصاري : إن كان ابن عمتك ؟ فتلون وجه رسول الله ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، وقال : اسق يا زبير . . . الحديث ، وفي الصحيح أيضاً في قصة عبد الله بن عمر حين طلق امرأته وهي حائض ، فذكره عمر ، رضي الله تعالى عنه ، لرسول الله ، فتغيظ رسول الله ، قلت : أجابوا عنه بأجوبة أحسنها أنه كان معصوماً فلا يتطرق إليه احتمال ما يخشى من غيره في الحكم وغيره . 7159 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ ، أخبرنا عَبْدُ الله ، أخبرنا إسماعِيلُ بنُ أبي خالِدٍ ، عنْ قَيْسِ بنِ أبي حازمٍ ، عنْ أبي مَسْعُودٍ الأنْصارِيِّ قال : جاءَ رَجُلٌ إلى رسول الله فقال : يا رسولَ الله إنِّي والله لأَتَأخَّرُ عنْ صَلاةِ الغَداةِ مِنْ أجْلِ فُلانٍ مِمَّا يُطِيلُ بنا فِيها قال : فَما رَأيْتُ النبيَّ قَطُّ أشَدَّ غَضَباً في مَوْعِظَةٍ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ ، ثُمَّ قال : يا أيُّها النَّاسُ إنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرينَ ، فأيُّكُمْ ما صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُوجِزْ ، فإنَّ فِيهِمْ الكَبيرَ والضَّعِيفَ وذا الحاجَةِ مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله الذي روى عنه شيخ البخاري عبد الله بن المبارك ، وأبو مسعود عقبة بن عمرو . والحديث مضى في كتاب العلم في : باب الغضب في الموعظة ، عن محمد بن كثير ، ومضى أيضاً في كتاب الصلاة في : باب تخفيف الإمام في القيام عن أحمد بن يونس ، ومضى الكلام فيه . قوله : فليوجز أي : فليختصر ، ويروى : فليتجوز . 7160 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبي يَعْقُوبَ الكِرْمانيُّ ، حدّثنا حَسَّان بنُ إبْراهِيمَ ، حدّثنا يُونُسُ قال مُحَمَّدٌ : أخبرني سالِمٌ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ أخبرهُ أنّهُ طَلَّقَ امْرأتَهُ وهْيَ حائِضٌ ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِلنبيِّ