العيني
229
عمدة القاري
المظلومين ، ونقل ابن التين عن الداودي نحوه ، قال : ويحتمل أن يكون هذا في حق الكافر لأن المؤمن لا بد له من نصيحة . قلت : هذا احتمال بعيد جداً ، والتعليل بالكافر مردود لأن الكافر لا يدخل الجنة ، ولو كان ناصحاً . وقال الكرماني : معنى حرم الله أي : في أول الحال ، أو هو للتغليظ أو عند الاستحلال . 9 ( ( بابٌ مَنْ شاقَّ شَقَّ الله عَلَيْهِ ) ) أي : هذا باب في بيان من شاق على الناس شق الله عليه لأن الجزاء من جنس العمل ، ومعنى : شق الله عليه ، ثقل الله عليه ، يقال : شققت عليه أي : أدخلت عليه المشقة ، وأصل شاق شاقق لأنه من باب المفاعلة فأدغمت القاف في القاف هكذا ، رواية الأكثرين ، وفي رواية النسفي : من شق . 7152 حدّثنا إسْحَاقُ الواسِطِيُّ ، حدّثنا خالِدٌ ، عنِ الجُرَيْرِيِّ ، عنْ طَرِيفٍ أبي تَمِيمَةَ قال : شَهِدْتُ صَفْوانَ وجُنْدَباً وأصْحابَهُ وهْوَ يُوصِيهِمْ ، فَقالُوا : هَلْ سَمِعْتُ مِنْ رسولِ الله شَيْئاً قال : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ الله بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ قال : ومَنْ يُشاقِقْ يَشْققِ الله عَلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَقالُوا : أوْصِنا ، فقال : إنَّ أوَّلَ ما يُنْتِنُ مِنَ الإنْسان بَطْنَهُ ، فَمَنِ اسْتطاعَ أنْ لا يَأْكلُ إلاّ طَيِّباً فَلْيَفْعَلْ ، ومَنِ اسْتطاعَ أنْ لا يُحالَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الجَنةِ بِمِلْءٍ كَفِّهِ مِنْ دَمٍ أهْرَاقَهُ فَلْيَفْعَلْ . قُلْتُ لأبي عَبْدِ الله : مَنْ يَقُولُ : سَمِعْتُ رسولَ الله جُنْدُبُ قال : نَعَمْ جُنْدَبٌ . انظر الحديث 6499 مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق شيخ البخاري هو إسحاق بن شاهين أبو بشر الواسطي روى عنه في مواضع ولم يزد على قوله : حدثنا إسحاق الواسطي ، يروي هنا عن خالد بن عبد الله الطحان ، والجريري بضم الجيم وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف نسبة إلى جرير بن عباد أخي الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن بكر بن وائل ، ومن المنسوبين إليه هو سعيد بن إياس الجريري ، وطريف بالطاء المهملة على وزن كريم ابن مجالد بضم الميم وتخفيف الجيم الجهيمي بالجيم مصغراً نسبة إلى بني جهيم بطن من تميم ، وكان مولاهم وهو بصري وماله في البخاري عن أحد من الصحابة إلاَّ هذا الحديث وحديث آخر مضى في الأدب من روايته عن أبي عثمان النهدي . قوله : أبي تميمة كنية طريف . هو ابن محرز بن زياد التابعي الثقة المشهور من أهل البصرة . قوله : وجندباً هو ابن عبد الله البجلي الصحابي المشهور . قوله : وأصحابه أي أصحاب صفوان . قوله : وهو يوصيهم أي : صفوان بن محرز يوصيهم ، كذا قاله بعضهم فجعل الضمير راجعاً ، إلى صفوان . وقال الكرماني : وهو ابن جندب كان يوصي أصحابه . فجعل الضمير راجعاً إلى جندب ، والصواب مع الكرماني يدل عليه أيضاً ما ذكره المزي في الأطراف بلفظ : شهدت صفوان وأصحابه وجندباً يوصيهم . قوله : فقالوا أي : فقال صفوان وأصحابه لجندب : هل سمعت من رسول الله شيئاً قال : أي جندب : سمعته ، أي سمعت النبي يقول : من سمع بالتشديد أي : من عمل للسمعة يظهر الله للناس سريرته ويملأ أسماعهم بما ينطوي عليه من خبث السرائر جزاء لفعله ، وقيل : أي يسمعه الله ويريه ثوابه من غير أن يعطيه ، وقيل : من أراد بعلمه الناس أسمعه الله الناس وذلك ثوابه فقط . وفيه أن الجزاء من جنس الذنب ، وقال الخطابي : من رأى بعمله وسمع الناس يعظموه بذلك : شهره الله يوم القيامة وفضحه حتى يرى الناس ويسمعون ما يحل به من الفضيحة عقوبة على ما كان منه في الدنيا من الشهرة ، وقال الداودي : يعني من سمع بمؤمن شيئاً بشهرته أقامه الله يوم القيامة مقاماً يسمع به . وقال صاحب العين سمعت بالرجل إذا أذعت عنه عيباً ، والسمعة ما يسمع به من طعام أو غيره ليرى ويسمع . وقال أبو عبيد في حديث الباب : من سمع الله بعمله سمع الله به خلقه وحقره وصغره . قوله : ومن يشاقق يشقق الله عليه كذا في رواية السرخسي والمستملي بصيغة المضارع وفك القاف في الموضعين ، وفي رواية الكشميهني : ومن شاق شق الله عليه