العيني

22

عمدة القاري

وهي مطاوعة له على ذلك قتل الرجل والمرأة جميعاً ، ومنهم من منع ذلك مطلقاً ، فقال المهلب : الحديث دال على وجوب القود فيمن قتل رجلاً وجده مع امرأته لأن الله عز وجل وإن كان أغير من عباده ، فإن أوجب الشهود في الحدود فلا يجوز لأحد أن يتعد حدود الله ، ولا يسقط دماً بدعوى . وروى عبد الرزاق عن الثوري عن المغيرة بن النعمان عن هانىء بن حرام : أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فقتلهما ، قال : فكتب عمر ، رضي الله تعالى عنه ، كتاباً في العلانية أن يقتلوه ، وفي السر أن يعطوه الدية . وموسى شيخ البخاري هو ابن إسماعيل ، وأبو عوانة بفتح العين المهملة هو الوضاح اليشكري ، وعبد الملك هو ابن عمير ، ووراد بفتح الوو وتشديد الراء كاتب المغيرة بن شعبة الثقفي يروي عن المغيرة بن شعبة . والحديث مضى في أواخر النكاح في : باب الغيرة ومضى الكلام فيه . قوله : غير مصفح بضم الميم وفتح الصاد المهملة وفتح الفاء وكسرها أي : ضربته بحد السيف للإهلاك لا بصفحه وهو عرضه للإرهاب . قوله : من غيرة سعد ؟ بفتح الغين المعجمة . المنع أي : منع من التعلق بأجنبي بنظر وغيره ، وغيرة الله تعالى منعه عن المعاصي . 42 ( ( بابُ ما جاءَ في التَّعْرِيضِ ) ) أي : هذا باب في بيان ما جاء في التعريض وهو نوع من الكتابة ضد التصريح ، وقال الراغب : هو كلام له ظاهر وباطن ، فقصد قائله الباطن ويظهر إرادة الظاهر . 6847 ح دّثنا إسْماعِيلُ ، حدّثني مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ ، رضي الله عنه ، أنَّ رسولَ الله جاءَهُ أعْرَابِيٌّ فقال : يا رسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وسلم إنَّ امْرَأتِي وَلَدَتْ غُلاَماً أسْوَدَ . فقال : هَلْ لَكَ من إبِلٍ ؟ قال : نَعَمْ . قال : ما ألْوَانُها ؟ قال : حُمْرٌ . قال : هَلْ فِيها مِنْ أوْرَقَ ؟ قال : نَعَمْ . قال : فأنَّى كانَ ذَلِكَ ؟ قال : أُراهُ عِرْقٌ نَزَعُهُ . قال : فَلَعَلَّ ابْنَكَ هاذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ 0 انظر الحديث 5305 وطرفهف مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : غلاماً أسود ومعناه : أنا أبيض وهو أسود . فهو ليس مني وأمه زانية . وإسماعيل هو ابن أبي أويس . والحديث مضى في الطلاق عن يحيى بن قزعة ومضى الكلام فيه . قوله : هل لك من إبل ؟ إنما سأله عن ألوان الإبل لأن الحيوانات تجري طباع بعضها على مشاكلة بعض في اللون والخلقة ، ثم قد يندر منها الشيء لعارض ، فكذلك الآدمي يختلف بحسب نوادر الطباع ونوادر العروق . قوله : هل فيها من أورق ؟ الأورق من الإبل ما في لونه ب يا ض إلى سواد كالرماد ، وقال ابن التين : الأورق الأسمر ، ومنه : بعير أورق إذا كان لونه لون الرماد . قوله : فأنى ؟ بفتح الهمزة وفتح النون المشددة أي : من أين كان ذلك ؟ قوله : أراه بضم الهمزة أي : أظنه عرق نزعة قال ابن التين : لعله وقع بالنسبة إلى أحد آبائه . وقال الخطابي : فيه أن التعريض بالقذف يوجب الحد . قلت : اختلف العلماء في هذا الباب . فقال قوم : لا حدَّ في التعريض ، وإنما يجب بالتصريح البين ، وروي هذا عن ابن مسعود ، وبه قال القاسم بن محمد والشعبي وطاوس وحماد وابن المسيب في رواية ، والحسن البصري والحسن بن حيي ، وإليه ذهب الثوري وأبو حنيفة والشافعي إلا أنهما يوجبان عليه الأدب والزجر ، واحتجوا بحديث الباب وعليه يدل تبويب البخاري . وقال آخرون : التعريض كالتصريح ، وروي ذلك عن عمر وعثمان وعروة والزهري وربيعة ، وبه قال مالك والأوزاعي ، وقال ابن عبد البر : روي عن وجوه أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، حد في التعريض بالفاحشة ، وعن ابن جريج الذي حده عمر ، رضي الله تعالى عنه ، في التعريض عكرمة بن عامر بن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار ، هجا وهب بن زمعة بن الأسود بن عبد المطلب بن أسد ، فعرض له في هجائه . وسمعت ابن أبي مليكة يقول ذلك ، وروي نحو هذا عن ابن المسيب . وفيه : إثبات الشبهة وإثبات القياس به . وفيه : الزجر عن تحقيق ظن السوء وتقدم حكم الفراش على اعتبار المشابهة . 43 ( ( بابٌ كَمِ التَّعْزِيرُ والأدَبُ ) )