العيني

207

عمدة القاري

بنُ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ أنَّهُ سَمِعَ ابنَ عُمَرَ ، رضي الله عنهما ، يَقُولُ : قال رسولُ الله إذا أنْزَلَ الله بِقَوْمٍ عذاباً أصابَ العَذابُ مَنْ كان فِيهِمْ ثُمَّ بُعِثُوا عَلى أعْمالِهِمْ مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن عثمان هو عبدان المذكور فيما قبل الباب ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ويونس هو ابن يزيد ، والزهري محمد بن مسلم ، وحمزة بن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب . والحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن حرملة . قوله : من كان فيهم كلمة : مَن من صيغ العموم يعني : يصيب الصالحين منهم أيضاً ، لكن يبعثون يوم القيامة على حسب أعمالهم فيثاب الصالح بذلك لأنه كان تمحيصاً له ، ويعاقب غيره . 20 ( بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لِلْحَسَنِ بنِ عَلِيَ : ( إنَّ ابْني هَذا لَسَيِّدٌ ، ولَعَلَّ الله أنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ ) ) أي : هذا باب قول النبي الخ قوله : لسيد اللام فيه للتأكيد . وفي رواية المروزي والكشميهني : سيد ، بغير لام . 7109 حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله ، حدّثنا سُفْيانُ ، حدّثنا إسْرائِيلُ أبُو مُوساى ولَقِيتُهُ بِالكُوفَةِ وجاءَ إلى ابنِ شُبْرُمَةَ : فقال : أدْخِلْني عَلى عِيساى فأعِظَهُ ، فَكأنَّ ابنَ شُبْرُمَةَ خافَ عليْهِ فَلَمْ يَفْعَلْ قال : حدّثنا الحَسَنُ قال : لَمَّا سارَ الحَسَنُ بنُ عَلِيَ ، رضي الله عنهما ، إلى مُعاوِيَةَ بالكَتائِبِ قال عَمْرُو بنُ العاصِ لِمُعاوِيَةَ : أراى كَتِيبَةً لا تُوَلِّي حتَّى تُدْبِر أُخْراها ، قال مُعاويَةُ : مَنْ لِذَرارِيِّ المُسْلِمِينَ ؟ فقال : أنا . فقال عَبْدُ الله بنُ عامِرٍ وعَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ سَمُرَةَ : نَلْقَاهُ فَنَقُولُ لهُ الصُّلْحَ . قال الحَسَنُ : ولَقَد سَمِعْتُ أبا بَكْرَةَ قال : بَيْنا النبيَّ يَخْطَبُ جاءَ الحَسنُ فقال النبيُّ إنَّ ابْني هَذا سَيِّد ، ولَعَلَّ الله أنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله بن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وإسرائيل هو ابن موسى وكنيته أبو موسى وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه ، وهو بصري كان يسافر في التجارة إلى الهند وأقام بها مدة . قيته بالكوفة قائل هذا سفيان والجملة حالية . قوله : وجاء ابن شبرمة هو عبد الله قاضي الكوفة في خلافة أبي جعفر المنصور ، ومات في زمنه سنة أربع وأربعين ومائة ، وكان صارماً عفيفاً ثقة فقيهاً . قوله : أدخلني على عيسى فأعظه عيسى هو ابن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ابن أخي المنصور ، وكان أميراً على الكوفة إذ ذاك ، و : أعظه بفتح الهمزة وكسر العين المهملة وفتح الظاء المعجمة من الوعظ . فكأن بالتشديد أي : فكان ابن شبرمة خاف عليه أي : على إسرائيل فلم يفعل أي : فلم يدخله على عيسى بن موسى ، ولعل سبب خوفه عليه أنه كان ناطقاً بالحق فخشي أن لا يتلطف بعيسى فيبطش به لما عنده من عزة الشباب وعزة الملك . وفيه : دلالة على أن من خاف على نفسه سقط عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . قوله : بالكتائب جمع كتيبة على وزن عظيمة وهي طائفة من الجيش تجمع وهي فعيلة بمعنى مفعولة لأن أمير الجيش إذا رتبهم وجعل كل طائفة على حدة كتبهم في ديوانه . قوله : لا تولَّي بالتشديد أي : لا تدبر أخراها أي : الكتيبة التي لخصومهم . قوله : قال معاوية : من لذراري المسلمين ؟ أي : من يتكفل لهم حينئذٍ ؟ والذراري بالتشديد والتخفيف جمع ذرية . قوله : فقال عبد الله بن عامر بن كريز مصغر الكرز بالراء والزاي العبشمي ، وعبد الرحمان بن سمرة نلقاه أي : نجتمع به ونقول له نحن نطلب الصلح ، وهذا ظاهره أنهما بدأ بذلك والذي تقدم في كتاب الصلح أن معاوية هو الذي بعثهما فيمكن الجمع بأنهما عرضا أنفسهما فوافقهما ، وآخر الأمر وقع