العيني
202
عمدة القاري
حُذَيْفَةَ يَقُولُ : نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ عُمَرَ إذ قال : أيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ النبيِّ في الفِتْنَةِ ؟ قال : فِتْنَةُ الرَّجُلِ في أهْلِهِ ومالِهِ ووَلدِهِ وجارِهِ ، يُكَفِّرُها الصَّلاةُ والصَّدَقَةُ والأمرُ بِالمَعْرُوفِ ، والنَّهْيُ عن المُنْكَرِ قال : لَيْسَ عنْ هاذا أسْألُكَ ، ولاكنِ الّتي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ ؟ قال : لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْها بأسٌ يا أمِيرِ المُؤْمِنِينَ ، إنَّ بَيْنَكَ وبَيْنها باباً مُغَلقاً . قال عُمَرُ : أيُكْسَرُ البابُ أمْ يُفْتَحُ ؟ قال : بَلْ يُكْسَرُ . قال عُمَرُ : إذاً لا يُغْلَقَ أبداً . قُلْتُ : أجَلْ . قُلْنا لحُذَيْفَةَ : أكانَ عُمَرُ يَعْلَمُ البابَ ؟ قال : نَعَمْ ، كما أعْلَمُ أنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً . وذالِكَ أنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثاً لَيْسَ بِالأغالِيطِ ، فَهِبْنا أنْ نَسْألَهُ مَنِ البابُ ؟ فأمَرْنا مَسْرُوقاً فَسَألُهُ ، فقال : مَنِ البابُ ؟ قال : عُمَرُ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة عن حذيفة بن اليمان . والحديث مضى في الصلاة في : باب المواقيت مطولاً ، وفي الزكاة عن قتيبة عن جرير ، وفي الصوم عن علي بن عبد الله ، ومضى الكلام فيه . قوله : ليس عليك وفي رواية الكشميهني : عليكم ، بالجمع . قوله : بينك وبينها باباً مغلقاً قيل : قال هذا ثم قال آخراً : هو الباب ، وأجيب بأن المراد بين زمانك وحياتك وبينها أو الباب بدل عمر وهو بين الفتنة وبين نفسه . قوله : أيكسر الباب أم يفتح ؟ قال ابن بطال : أشار بالكسر إلى قتل عمر وبالفتح إلى موته . وقال عمر : إذا كان بالقتل فلا تسكن الفتنة أبداً . قوله : كما أعلم أن دون غد ليلة أي : علماً ضرورياً . قوله : بالأغاليط جمع الأغلوطة وهي الكلام الذي يغالط به ويغالط فيه . قوله : فأمرنا أي : قلنا أو طلبنا . وفيه : أن الأمر لا يشترط فيه العلو والاستعلاء . 7097 حدّثنا سَعيدُ بنُ أبي مَرْيَمَ ، أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ ، عنْ شَريكٍ بنِ عَبْدِ الله ، عنْ سَعِيدِ بنِ المُسيَّبِ ، عنْ أبي مُوساى الأشْعَرِيِّ قال : خَرَجَ النبيُّ يَوْماً إلى حائِطٍ مِنْ حَوائِطِ المَدِينَةِ لِحاجَتِهِ ، وخَرَجْتُ في إثْرِهِ ، فَلمَّا دَخَلَ الحائِطَ جَلَسْتُ عَلى بابِهِ ، وقُلْتُ : لأكُونَنَّ اليَوْم بَوَّابَ النبيِّ ولَمْ يَأمُرْنِي . فَذَهَبَ النبيُّ وقَضاى حاجَتَهُ وجَلَسَ عَلى قُفِّ البِئرِ فَكشَف عنْ ساقَيْهِ ودَلَّاهُما في البِئرِ ، فَجاءَ أبُو بَكْرٍ يَسْتَأذِنُ عَلَيْهِ لِيَدْخُلَ فَقُلْتُ : كما أنْتَ حتَّى أسْتَأذِنَ لَكَ ، فَوَقَفَ فَجِئْتُ إلى النبيِّ فَقُلْتُ يا نَبِيَّ الله أبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ . قال : ائْذَنْ لهُ وبَشِّرْهُ بِالجَنَةِ فَدَخَلَ فَجاءَ عنْ يَمِينِ النبيِّ فَكَشَفَ عنْ ساقَيْهِ ودَلَّاهُما في البِئْرِ . فَجاءَ عُمَرُ فَقُلْتُ : كما أنْتَ حتَّى أسْتَأْذِنَ لَكَ ، فقال النبيُّ ائْذَنْ لهُ وبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ فجاءَ عنْ يَسارِ النبيِّ فَكَشَفَ عنْ ساقَيْه فَدلاهُما في البِئر فامْتَلأ القُفُّ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَجْلِسٌ ، ثُمَّ جاءَ عثْمانُ فَقُلْتُ : كما أنْتَ حتَّى استَأذْنِ لَكَ ، فقال النبيُّ ائْذَنْ لهُ وبشَرِّهُ بِالجَنَّةِ مَعَهَا بَلاءٌ يُصِيبُهُ فَدَخَلَ فَلَمْ يَجِدْ مَعَهُمْ مَجْلساً فَتَحَوَّلَ حتَّى جاءَ مُقابِلَهُمْ عَلى شَفَةِ البِئرِ ، فَكَشَفَ عنْ ساقَيْهِ ثُمَّ دَلاَّهُما في البِئْرِ ، فَجَعَلْتُ أتَمَنَّى أخاً لي وأدْعُو الله أنْ يأتِيَ . قال ابنُ المُسَيَّبِ : فَتأوَّلْتُ ذالِكَ قُبُورَهُمُ اجْتَمَعَتْ هاهُنا وانْفَرَدَ عُثْمانُ . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : وبشره بالجنة معها بلاء يصيبه وهذا من جملة الفتن التي تموج كموج البحر ، ولهذا خصه