العيني
199
عمدة القاري
المستخرج من رواية محمد بن عبد الله بن رسته بضم الراء وسكون السين المهملة وبالتاء المثناة المفتوحة ، قال : حدثنا العباس بن الوليد به . قوله : وقال : كل رجل أي : قال أنس : كل رجل كان هناك حال كونه لافاً بتشديد الفاء رأسه في ثوبه يبكي ، ويروى : لاف ، وهو الأوجه . وقوله : يبكي خبر : قوله : كل رجل لأنه مبتدأ ، ولما ألحوا على رسول الله في المسألة كره مسائلهم وعز على المسلمين الإلحاح والتعنت عليه وتوقعوا نزول عقوبة الله عليهم ، فبكوا خوفاً منها ، فمثل الله تعالى الجنة والنار له وأراه كل ما يسأله عنه . قوله : وقال أي : كل رجل قال : عائذاً بالله أي : حال كونه مستعيذاً بالله من سوء الفتن . قوله : أو قال : أعوذ بالله شك من الراوي ، ويحتمل أن يكون الشك بين قوله : عائذاً بالله وقوله : أعوذ بالله ويحتمل أن يكون بين قوله : من سوء الفتن وقوله : من شر الفتن 7091 وقال لي خَلِيفَةُ ، حدّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ ، حدثنا سعِيدٌ ومُعْتَمِرٌ عنْ أبِيهِ ، عنْ قتادَةَ : أنَّ أنساً حدَّثَهُمْ عنِ النبيِّ بِهاذَا ، وقال : عائِذاً بالله مِنْ شَرِّ الفِتَنِ . أي : قال البخاري : قال لي خليفة هو ابن خياط بطريق المذاكرة عن يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة ومعتمر بن سليمان بن طرخان عن قتادة . . . إلى آخره . قوله : بهذا أي بالحديث المذكور ، قال عائذ بالله من شر الفتن بالشين المعجمة والراء المشددة . 16 ( بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم : ( الفِتْنَةُ مِنْ قِبَلِ المَشْرَقِ ) ) أي : هذا باب في ذكر قول النبي الفتنة من قبل المشرق ، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي : من جهته . 7092 حدّثني عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ ، حدّثنا هِشامُ بنُ يُوسُفَ ، عنْ مَعْمرٍ ، عنِ الزُّهْرِيِّ ، عنْ سالِمٍ ، عنْ أبِيهِ عنِ النبيِّ أنّهُ قامَ إلى جَنْبِ المِنْبَرِ فقال : الفِتْنَةُ هاهُنا الفِتْنَةُ هاهُنا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطانِ أوْ قال قَرْنُ الشَّمْسِ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد ، وسالم هو ابن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن عمر عن النبي والحديث أخرجه الترمذي في الفتن عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق . قوله : حدثني عبد الله ويروى : حدثنا . قوله : قرن الشيطان ذهب الداودي إلى أن للشيطان قرنين على الحقيقة ، وذكر الهروي أن قرنيه ناحيتي رأسه ، وقيل : هذا مثل أي : حينئذٍ يتحرك الشيطان ويتسلط ، وقيل : القرن القوة أي : تطلع حين قوة الشيطان ، وإنما أشار إلى المشرق لأن أهله يومئذٍ كانوا أهل كفر فأخبر أن الفتنة تكون من تلك الناحية وكذلك كانت وهي وقعة الجمل ووقعة صفين ، ثم ظهور الخوارج في أرض نجد والعراق وما وراءها من المشرق ، وكانت الفتنة الكبرى التي كانت مفتاح فساد ذات البين قتل عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، وكان يحذر من ذلك ويعلم به قبل وقوعه ، وذلك من دلالات نبوته قوله : أو قرن الشمس شك من الراوي ، وقال الجوهري : قرن الشمس أعلاها . 7093 حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ ، حدثنا لَ يْثٌ ، عنْ نافِعٍ ، عنِ ابنِ عُمَرَ ، رضي الله عنهما ، أنَّهُ سَمِعَ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم وهْوَ مُسْتَقْبِلٌ المَشْرِقَ يَقُولُ ألاَ إنَّ الفِتْنَةَ هاهُنا مِنْ حَيْثُ يَطلُعُ قَرْنُ الشَّيْطان . هذا عن عبد الله بن عمر أيضاً أخرجه عن قتيبة عن ليث بن سعيد إلى آخره .