العيني

192

عمدة القاري

إنَّما رَواى هاذا الحَديثَ الحسَنُ عنِ الأحْنَفِ بنِ قَيْسٍ عنْ أبي بَكْرَةَ . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : إذا تواجه المسلمان بسيفيهما وقد ذكرنا أن معناه : إذا التقيا . وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري من أفراد البخاري ، وحماد هو ابن زيد وقد نسبه في أثناء الحديث . قوله : عن رجل قال بعضهم : هو عمرو بن عبيد شيخ المعتزلة ، وكان سيىء الضبط ، قاله الحافظ المزي في التهذيب وقال صاحب التلويح هو هشام بن حسان أبو عبد الله القردوسي ، وتبعه على ذلك صاحب التوضيح وكذا قاله الكرماني ناقلاً عن قوم ، وقال بعضهم فيه بعد قلت : ليت شعري ما وجه البعد ، ووجه البعد فيما قاله ، ويؤيد ما قاله هؤلاء ما قاله الإسماعيلي في صحيحه حدثنا الحسن حدثنا : محمد بن عبيد حدثنا حماد بن زيد حدثنا هشام عن الحسن . . . فذكره ، وتوضحه رواية النسائي عن علي بن محمد عن خلف بن تميم عن زائدة عن هشام عن الحسن . . الحديث ، والحسن هو البصري . قوله : ليالي الفتنة أراد بها الحرب التي وقعت بين علي ومن معه وعائشة ومن معها ، كذا قال بعضهم . قلت : ما معنى إبهامه ذلك والمراد به وقعة الجمل ووقعة صفين ؟ قوله : فاستقبلني أبو بكرة هو نفيع بن الحارث الثقفي . قوله : قلت : أريد نصرة ابن عمر رسول الله وهو علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، وفي رواية مسلم : أريد نصر ابن عم رسول الله يعني : علياً ، رضي الله تعالى عنه . قال : فقال لي : يا أحنف ارجع . قوله : قال : قال رسول الله وفي رواية مسلم قال : سمعت رسول الله قوله : إذا تواجه المسلمان ويروى : توجه . وقال الكرماني : تواجه أي ضرب كل واحد منهما وجه الآخر ، أي : ذاته . قوله : فكلاهما من أهل النار وفي رواية الكشميهني : في النار ، وفي رواية مسلم : فالقاتل والمقتول في النار قوله : أهل النار أي مستحق لها ، وقد يعفو الله عنه . وقال الكرماني : علي ، رضي الله تعالى عنه ، ومعاوية كلاهما كانا مجتهدين ، غاية ما في الباب أن معاوية كان مخطئاً في اجتهاده ونحوه . انتهى . قلت : كيف يقال : كان معاوية مخطئاً في اجتهاده ، فما كان الدليل في اجتهاده ؟ وقد بلغه الحديث الذي قال ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية ، وابن سمية هو عمار بن ياسر ، وقد قتله فئة معاوية ، أفلا يرضى معاوية سواء بسواء حتى يكون له أجر واحد ؟ وروى الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمرو عن أبيه قال : ما وجدت في نفسي من شيء ما وجدت أني لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله . فإن قلت : كان عبد الله بن عمرو ممن روى الحديث المذكور وأخبر معاوية بهذا ، فكيف كان مع فئة معاوية ؟ . قلت : روي عنه أنه قال : لم أضرب بسيف ولم أطعن برمح ولكن رسول الله قال : أطع أباك فأطعته ، وقيل لإبراهيم النخعي : من كان أفضل علقمة أو الأسود ؟ فقال : علقمة ، لأنه شهد صفين وخضب سيفه بها ، وقيل : كان أويس القرني ، رضي الله تعالى عنه ، مع علي ، رضي الله تعالى عنه ، في الرجالة ؛ قاله إبراهيم بن سعد ، وقال الكرماني : مساعدة الإمام الحق ودفع البغاة واجبة فلم منع أبو بكرة الحسن عن حضوره مع فئة علي ، رضي الله تعالى عنه ؟ وأجاب بقوله : لعل الأمر لم يكن بعد ظاهراً عليه . قوله : قيل فهذا القاتل القائل هو أبو بكرة . فقوله : القاتل مبتدأ وخبره محذوف أي : هذا القاتل يستحق النار ، فما بال المقتول ؟ أي : فما ذنبه ؟ قال : إنه أي : إن المقتول أراد قتل صاحبه ، وتقدم في الإيمان أنه كان حريصاً على قتل صاحبه فإن قلت : مريد المعصية إذا لم يعملها كيف يكون من أهل النار ؟ . قلت : إذا جزم بعملها وأصر عليه يصير به عاصياً ، ومن يعص الله ورسوله يدخله ناراً . قوله : قال حماد بن زيد هو موصول بالسند المذكور . قوله : قلت لأيوب هو السختياني ، ويونس بن عبيد بن دينار القيسي البصري . قوله : فقالا أي : أيوب ويونس ، إنما روى هذا الحديث الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة يعني : أن عمرو بن عبيد أخطأ في حذف الأحنف بين الحسن وأبي بكرة والأحنف بن قيس السعدي التميمي البصري واسمه الضحاك والأحنف لقبه وعرف به ، ودعا له النبي مات سنة سبع وستين بالكوفة . وقال أبو عمر : الأحنف بن قيس أدرك النبي ولم يره ودعا له ، وإنما ذكرناه في الصحابة لأنه أسلم على عهد النبي حدّثنا سُلَيْمانُ حدّثنا حَمَّادٌ بِهاذَا ، وقال مُؤَمَّلٌ : حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ حدّثنا أيُّوبْ