العيني
151
عمدة القاري
يروي عن أبي معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي ، وجزم السرخسي في رواية أبي ذر عنه أنه محمد بن العلاء أبو كريب ، ومضى الكلام فيه . قوله : اكشف فكشف قد مر في الرواية الماضية : اكشفها ، فالكاشف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، ثمة وهنا الملك ، والتوفيق بينهما أنه يحتمل أن يراد بقوله : اكشفها ، أمرت بكشفها أو كشف كل منهما شيئاً ، وقيل : نسبة الكشف إليه لكونه الآمر به ، وأن الذي باشر الكشف هو الملك . وقال ابن بطال رؤية المرأة في المنام تحتمل وجوهاً . منها : أن تدل على امرأة تكون له في اليقظة تشبه التي رآها في المنام كما كانت رؤية الشارع هذه ومنها : أنه قد تدل على الدنيا والمنزلة فيها والسعة في الرزق وهو أصل عند المعبرين في ذلك . ومنها أنه قد تدل على فتنة بما يقترن بها من دلائل ذلك ، وثياب الحرير واتخاذها للنساء في الرؤيا تدل على النكاح وعلى الأزواج وعلى العز والغناء ، ولبس الذهب والفضة واللباس دال على حشم لابسه لأنه محله ، ولا خير في ثياب الحرير للرجل . والله أعلم . 22 ( ( بابُ المَفاتِيحِ في اليَدِ ) ) أي : هذا باب في بيان رؤية المفاتيح في اليد . وقال أهل التعبير : المفتاح مال وعز وسلطان وصلاح وعلم وحكمة ، فمن رأى أنه يفتح باباً بمفتاح فإنه يظفر بحاجته بمعونة من له يد ، وإن رأى أن في يده مفتاحاً فإنه يصيب سلطاناً عظيماً ، فإن كان مفتاح الجنة فإنه يصيب سلطاناً عظيماً في الدين أو عملاً كثيراً من أعمال البر أو يجد كنزاً أو مالاً حلالاً ميراثاً ، وإن كان مفتاح الكعبة حجب سلطاناً أو إماماً ، وقس على هذا سائر المفاتيح . وقال الكرماني : وقد يكون إذا فتح به باباً دعا دعاء يستجاب له . 7013 حدّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ ، حدثنا اللَّيْثُ ، حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهابٍ أخبرني سَعِيدُ ابنُ المُسَيَّبِ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قال : سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ بُعِثْتُ بِجَوامعِ الكَلِم ، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ ، وبَيْنا أنا نائِمٌ أُتِيتُ بِمَفاتِيحِ خَزَائِنِ الأرْضِ ، فَوُضِعَتْ في يَدَي . قال محمد : وبَلَغَني أنَّ جَوامِعَ الكَلَمِ : أنَّ الله يَجْمَعُ الأُمُورَ الكَثِيرَةَ الَّتي كانَتْ تُكْتَبُ في الكُتُبِ قَبْلَهُ في الأمْرِ الواحِدِ ، والأمْرَيْنِ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ . مطابقته للترجمة في قوله : أتيت بمفاتيح خزائن الأرض ورجاله قد مروا تقريباً وبعيداً . والحديث مضى في الجهاد عن يحيى بن بكير ومضى الكلام فيه . قوله : قال محمد ويروى : قال أبو عبد الله . قلت : قال محمد رواية كريمة ، وقوله : أبو عبد الله رواية أبي ذر ، قيل : هو البخاري لأن اسمه محمد وكنيته أبو عبد الله ، وقال بعضهم : الذي يظهر أن الصواب ما عند كريمة فإن هذا الكلام ثبت عن الزهري واسمه محمد بن مسلم وقد ساقه البخاري هنا من طريقه فيبعد أن يأخذ كلامه فينسبه لنفسه . انتهى . قلت : سبق بهذا الكلام صاحب التوضيح ولا يخلو عن تأمل . قوله : يجمع الأمور الكثيرة الخ قال الهروي : يعني القرآن . 23 ( ( بابُ التَّعْلِيقِ بالعُرْوَةِ والحَلْقَةِ ) ) أي : هذا باب في بيان من رأى في منامه أنه يتعلق بالعروة أو بالحلقة . وقال أهل التعبير : الحلقة والعروة المجهولة تدل لمن تمسك بها على قوته في دينه وإخلاصه فيه . 7014 حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ ، حدّثنا أزْهَرُ ، عنِ ابنِ عَوْنٍ . وحدثني خَلِيفَةُ ، حدّثنا مُعاذٌ ، حدّثنا ابنُ عَوْنٍ ، عنْ مُحَمَّدٍ ، حدّثنا قَيْسُ بنُ عُبَادٍ ، عنْ عَبْدِ الله بنِ سَلامٍ قال : رَأيْتُ كأنِّي في رَوْضَةٍ ، وَسْطَ الرَّوْضَةِ عَمُودٌ ، في أعْلاى العَمُودِ عُرْوَةٌ ، فَقِيلَ لِي : ارْقَهْ . قُلْتُ : لا أسْتَطِيعُ ، فأتانِي وَصِيفٌ فَرَفَعَ ثِيابِي فَرَقِيتُ فاسْتَمْسَكْتُ بِالعُرْوَةِ ، فانْتَبَهْتُ وأنا مُسْتَمْسِكٌ بِها ، فَقَصَصْتها عَلى النبيّ