العيني

132

عمدة القاري

وفي رواية عبادة : أربعة وعشرون ، وفي رواية ابن عمر : ستة وعشرون ، وقيل : جاء فيه اثنان وسبعون ، واثنان وأربعون ، وسبعة وعشرون ، وخمسة وعشرون فعلى هذا ينتهي العدد إلى ستة عشر وجهاً . وأجاب من تكلم في بيان وجه الاختلاف الأعداد بأنه وقع بحسب الوقت الذي حدث فيه النبي بذلك كأن يكون لما أكمل ثلاث عشرة سنة بعد مجيء الوحي إليه حدث بأن الرؤيا جزء من ستة وعشرين إن ثبت الخبر بذلك ، وذلك وقت الهجرة ، ولما أكمل عشرين حدث بأربعين ولما أكمل اثنين وعشرين حدث بأربعة وأربعين ، ثم بعدها بخمسة وأربعين ، ثم حدث بستة وأربعين في آخر حياته . وأما ما عدا ذلك من الروايات بعد الأربعين فضعيف ، ورواية الخمسين يحتمل أن تكون لجبر الكسر ، ورواية السبعين للمبالغة وما عدا ذلك لم يثبت . والله أعلم . 3 ( ( بابُ الرُّؤيا مِنَ الله ) ) أي : هذا باب يذكر فيه الرؤيا من الله ، وإضافة الرؤيا إلى الله للتشريف كما في قوله تعالى : * ( فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا ) * والرؤيا المضافة إلى الله لا يقال لها : حلم ، والتي تضاف إلى الشيطان لا يقال لها رؤيا ، وهذا تصرف شرعي وإلاَّ فالكل يسمى : رؤيا . 6984 حدّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ ، حدّثنا زُهَيْرٌ ، حدّثنا يَحْياى هُوَ ابنُ سَعِيدٍ قال : سَمِعْتُ أبا سَلَمَةَ قال : سَمِعْتُ أبا قَتَادةَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : الرُّؤْيا مِنَ الله ، والحُلُمُ مِنَ الشَّيْطانِ . مطابقته للترجمة ظاهرة هذا على هذه الرواية من غير ذكر الوصف للرؤيا ، وهي رواية أحمد بن يحيى الحلواني عن أحمد بن يونس شيخ البخاري ، ويروى الرؤيا الصادقة من الله وفي رواية الكشميهني الرؤيا الصالحة وهي التي وقعت في معظم الروايات . وأحمد بن يونس هو أحمد بن يونس اليربوعي الكوفي ، وزهير هو ابن معاوية أبو خيثمة الكوفي ، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري ، وأبو سلمة بن عبد الرحمان بن عوف ، وأبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري . والحديث مضى في الطب عن خالد بن مخلد . وأخرجه بقية الجماعة . قوله : والحلم بضم الحاء واللام قال ابن التين : كذا قرأناه وفي ضبط الجوهري بسكون اللام وهو ما يراه النائم وحلم بفتح الحاء واللام كضرب تقول : حلمت بكذا وحلمته ، وقال ابن سيده في مثلثه : ويجمع على أحلام لا غير ، وقال الزمخشري : الحالم النائم يرى في منامه شيئاً وإذا لم ير شيئاً فليس بحالم . وقال الزجاج : الحلم بالضم ليس بمصدر ، وإنما هو اسم ، وحكى ابن التياني في الموعب عن الأصمعي في المصدر حلماً وحلماً والحلم بالكسر الأناءة يقال منه : حلم ، بضم اللام . قوله : من الشيطان أضيفت إليه لكونها على هواه ومراده ، وقيل : لأنه الذي يخيل بها ولا حقيقة لها في نفس الأمر . 6985 حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ ، حدّثنا اللَّيْثُ ، حدّثني ابنُ الهادِ ، عنْ عَبدِ الله بنِ خَبَّابٍ عنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّهُ سَمِعَ النبيَّ يَقُولُ إذا رَأى أحَدُكُمْ رُؤْيا يُحِبُّها فإنّما هِيَ مِنَ الله ، فَلْيَحْمَدِ الله عَلَيْها ، ولْيُحَدِّثْ بِها ، وإذا رَأى غَيْرَ ذالِكَ مِمَّا يَكْرَهُ فإنَّما هِيَ مِنَ الشَّيْطانِ ، فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّها ولا يَذْكرْها لأحَدٍ فإنها لا تَضُرُّهُ الحديث 6985 طرفه في : 7045 مطابقته للترجمة في قوله : فإنما هي من الله وابن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي ، وعبد الله بن خباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى الأنصاري ، وأبو سعيد بن مالك الخدري . والحديث أخرجه الترمذي والنسائي في الرؤيا واليوم والليلة جميعاً عن قتيبة . قوله : وليحدث بها هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره : وليتحدث بها . قوله : فليستعذ وفي بعض النسخ : فليستعذ بالله . قوله : لا تضره وفي رواية