العيني
126
عمدة القاري
البخاري وفي : أجاز إلى بعض الناس ، فإن كان مراده من قوله : فأجاز ، أي : أبو حنيفة ففيه سوء الأدب فحاشا أبو حنيفة من ذلك ، فدينه المتين وورعه المحكم يمنعه عن ذلك . قوله : وقال : قال النبي أي : قال البخاري : قال النبي وأراد بهذا الحديث المعلق الذي مضى موصولاً بأتم منه في أوائل كتاب البيوع الاستدلال على حرمة الخداع بين المسلمين في معاقداتهم قوله : لا داء أي : لا مرض ولا خبثة بكسر الخاء المعجمة أي : لا يكون ، وحكى الضم أيضاً وقال الهروي : الخبثة ، أن يكون البيع غير طيب كأن يكون من قوم لم يحل سبيهم لعهد تقدم لهم ، وقال ابن التين : وهذا في عهد الرقيق ، قيل : إنما خصه بذلك لأن الخبر إنما ورد فيه قوله : ولا غائلة وهو أن يأتي أمراً سوءاً كالتدليس ونحوه ، وقال الكرماني : الغائلة الهلاك أي : لا يكون فيه هلاك مال المشتري ، والأصل عنده من يرى هذا الاحتيال في هذه الصورة وغيرها هو أن إبطال الحقوق الثابتة بالتراضي جائز . 6981 حدّثنا مُسَدَّدٌ ، حدّثنا يَحْياى ، عنْ سُفْيانَ ، قال : حدّثني إبْراهِيمُ بنُ مَيْسَرَةَ ، عنْ عَمْرِو بنِ الشَّرِيدِ ، أنَّ أبا رافِعٍ ساوَمَ سَعْدَ بنَ مالِكٍ بَيْتاً بِأرْبَعِمائَةِ مِثْقالٍ ، وقال : لوْلا أنِّي سَمِعْتُ النبيَّ يَقُول : الجَارُ أحَقُّ بِصَقَبِهِ ما أعْطَيْتُكَ . قد مر الكلام فيه عن قريب عند قوله : حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان . . . الخ ، وهو بعين ذلك الحديث غير أنه أخرجه هنا : عن مسدد عن يحيى القطان عن سفيان الثوري ، وهناك : عن أبي نعيم عن سفيان عن إبراهيم . . . الخ ومضى الكلام فيه . * ( بسم الله الرحمان الرحيم ) * ثبتت البسملة هنا لجميع الرواة . ( ( كِتابُ التَّعْبِيرِ ) ) أي : هذا كتاب في بيان التعبير . وقال الكرماني : قالوا الفصيح العبارة لا التعبير وهي التفسير والإخبار بما يؤول إليه أمر الرؤيا ، والتعبير خاص بتفسير الرؤيا وهي العبور من ظاهرها إلى باطنها ، وقيل : هو النظر في الشيء فتعبير بعضه ببعض حتى يحصل على فهمه ، وأصله من العبر ، بفتح العين وسكون الباء وهو التجاوز من حال إلى حال والاعتبار والعبرة الحالة التي يتوصل بها من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد ، ويقال : عبرت الرؤيا بالتخفيف إذا فسرتها ، وعبرتها بالتشديد لأجل المبالغة في ذلك . 1 ( ( بابٌ أوَّلُ ما بُدِىءَ بِهِ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنَ الوَحْيِ الرُّؤُيا الصَّالِحَةُ ) ) أي : هذا باب فيه أول ما بدىء به ، وهكذا وقع في رواية النسفي والقابسي ، وكذا وقع لأبي ذر مثله إلاَّ أنه سقط له عن غير المستملي لفظ : باب . ووقع لغيرهم ، باب التعبير وأول ما بدىء به . . . الخ . والرؤيا ما يراه الشخص في منامه ، وهي على وزن فعلى وقد تسهل الهمزة ، وقال الواحدي : هو في الأصل مصدر كالبشري فلما جعلت اسماً لما يتخيله النائم أجريت مجرى الأسماء . وقال ابن العربي : الرؤيا إدراكات يخلقها الله عز وجل في قلب العبد على يدي ملك أو شيطان إما بأسمائها أي : حقيقتها وإما بكناها أي : بعبارتها ، وإما تخليط ، ونظيرها في اليقظة : الخواطر ، فإنها قد تأتي على نسق في قصد وقد تأتي مسترسلة غير محصلة . وروى الحاكم والعقيلي من رواية محمد بن عجلان عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال : لقي عمر عليّاً ، رضي الله عنهما ، فقال : يا أبا الحسن الرجل يرى الرؤيا فمنها ما يصدق ومنها ما يكذب ؟ قال : نعم . سمعت رسول الله يقول : ما من عبد ولا أمة ينام فيمتلىء نوماً إلا يخرج بروحه إلى العرش . فالذي لا يستيقظ دون العرش فتلك الرؤيا التي تصدق والذي يستيقظ دون العرش فتلك التي تكذب قال الذهبي في تلخيصه هذا حديث منكر ولم يصححه المؤلف ، ولعل الآفة من