العيني
123
عمدة القاري
وإما منجمة ويروى : مقطعة أو منجمة ، بالشك من الراوي والمراد أنها مؤجلة على نقدات مفرقة ، والنجم الوقت المعين المضروب . قوله : أعطيت على صيغة المجهول والقائل هو أبو رافع . قوله : بسقبه ويروى : بصقبه ، بالصاد وبفتح القاف وسكونها وهو القرب ، يقال : سقبت داره بالكسر والمنزل سقب والساقب القريب ويقال للبعيد أيضاً ، جعلوه من الأضداد . وقال إبراهيم الحربي في كتاب غريب الحديث الصقب بالصاد ما قرب من الدار ويجوز أن يقال : سقب ، بالسين واستدل به أصحابنا أن للجار الشفعة بعد الخليط في نفس المبيع ، وهو الشريك ثم للخليط في حق المبيع كالشرب بالكسر والطريق ، وهو حجة على الشافعي حيث لم يثبت الشفعة للجار . قوله : ما بعتكه أي : الشيء ، وفي رواية المستملي : ما بعتك بحذف المفعول . قوله : أو قال : ما أعطيتكه شك من الراوي ، قيل : هو سفيان ويروى : ما أعطيتك ، بحذف الضمير . قوله : قلت لسفيان القائل هو علي بن عبد الله شيخ البخاري . قوله : أن معمراً لم يقل هكذا يشير به إلى ما رواه عبد الله بن المبارك عن معمر عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبيه بالحديث دون القصة . أخرجه النسائي وابن ماجة عن حسين المعلم عن عمرو بن الشريد عن أبيه : أن رجلاً قال : يا رسول أرضي ليس فيها لأحد شرك ولا قسم إلا الجوار ، فقال : إنما الجار أحق بسقبه ما كان ، وأخرجه الطحاوي أيضاً ، وهذا صريح بوجوب الشفعة لجوار لا شركة فيه . انتهى . قلت : الشريد بن سويد الثقفي عداده في أهل الطائف له صحبة النبي ويقال : إنه من حضرموت ، ويقال : إنه من همدان حليف لثقيف ، روى عنه عمرو ، والمراد على هذا بالمخالفة إبدال الصحابي بصحابي آخر ، وقال الكرماني : يريد أن معمراً لم يقل هكذا أي : إن الجار أحق بالشفعة ، بزيادة لفظ : الشفعة ، ورد عليه بأن الذي قاله لا أصل له ولم يعلم مستنده فيه ما هو ، بل لفظ معمر : الجار أحق بصقبه ، كرواية أبي رافع سواء . قوله : لكنه أي : قال سفيان : لكن إبراهيم بن ميسرة قال لي هكذا وحكى الترمذي عن البخاري : إن الطريقين صحيحان ، والله أعلم . وقال بَعْضُ النَّاس : إذا أرادَ أنْ يَبِيعَ الشُّفْعَةَ فَلَهُ أنْ يَحْتَالَ حتَّى يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ ، فَيَهَبُ البائِعُ لِلْمُشْتَرِي الدَّارَ ويَحُدُّها ويَدْفَعُها إلَيْهِ ويُعوِّضُهُ المُشْتري ألْفَ دِرْهَمٍ ، فلا يَكُون لِلشَّفِيعِ فِيها شُفْعَةٌ . هذا تشنيع على الحنفية بلا وجه على ما نذكره . قوله : أن يبيع الشفعة من البيع قال الكرماني : لفظ الشفعة ، من الناسخ أو المراد لازم البيع وهو الإزالة . قلت : في رواية الأصيلي وأبي ذر عن غير الكشميهني : إذا أراد أن يقطع الشفعة ، ويروى : إذا أراد أن يمنع الشفعة . قوله : ويحدها أي : يصف حدودها التي تميزها ، وقال الكرماني : ويروى في بعض النسخ : ونحوها ، وهو أظهر ، وإنما سقطت الشفعة في هذه الصورة لأن الهبة ليست معاوضة محضة فأشبهت الإرث . 6978 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسفَ ، حدّثنا سُفْيانُ ، عنْ إبْراهِيمَ بنِ مَيْسَرَةَ ، عنْ عَمْرِو بنِ الشَّرِيدِ ، عنْ أبي رافِعٍ أنَّ سَعْداً ساوَمَهُ بَيْتاً بأرْبَعِمِائَةِ مِثْقالٍ ، فقال : لوْلا أنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله يَقُولُ الجارُ أحَقُّ بِصَقَبِهِ لمَا أعْطَيْتُكَ . أي : هذا حديث أبي رافع المذكور ذكره مختصراً من طريق سفيان الثوري عن إبراهيم بن ميسرة ، وأورده في آخر كتاب الحيل بأتم منه . سعد هو ابن أبي وقاص ، قيل : ذكر البخاري في هذه المسألة حديث أبي رافع ليعرفك إنما جعله النبي حقاً للشفيع لقوله : الجار أحق بصقبه لا يحل إبطاله انتهى . قلت : ليس في الحديث ما يدل على أن البيع وقع والشفيع لا يستحق إلاَّ بعد صدور البيع ، فحينئذٍ لا يصح أن ، يقال : لا يحل إبطاله ، وقال صاحب التوضيح إنما أراد البخاري أن يلزم أبا حنيفة التناقض لأنه يوجب الشفعة للجار ويأخذ في ذلك بحديث : الجار أحق بصقبه ، فمن اعتقد هذا وثبت ذلك عنده من قضائه وتحيل بمثل هذه الحيلة في إبطال شفعة الجار فقد أبطل السنة التي اعتقدها . انتهى . قلت : هذا الذي قاله كلام