العيني

113

عمدة القاري

والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة . انتهى . قلت : مذهب زفر ليس كذلك ، بل عنده ما صورته أن يتزوج امرأة إلى مدة معلومة فالنكاح صحيح ويلزم ، واشتراط المدة باطل ، وعند أبي حنيفة وصاحبيه : النكاح باطل . 6961 حدّثنا مُسَدَّدٌ ، حدّثنا يَحْياى عنْ عُبَيْدِ الله بن عُمَرَ ، حدّثنا الزُّهْريُّ عن الحَسَنِ وعَبْدِ الله ابْنَيْ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيَ ، عنْ أبِيهِما : أنَّ عَلِيّاً ، رضي الله عنه ، قِيلَ لهُ : إنَّ ابنَ عَبَّاسٍ لا يَرى بمُتْعَةِ النِّساءِ بأْساً فقال : إنَّ رسولَ الله نَهى عَنْها يَوْمَ خَيْبَرَ وعنْ لُحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ . هذا أيضاً غير مطابق لعدم التعرض إلى الحيلة في المتعة ، وإنما صورتها ما ذكرنا . ويحيى هو القطان ، وعبيد الله بن عمر العمري ، ومحمد بن علي هو المعروف بابن الحنفية ، وعلي هو ابن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه . والحديث مضى في كتاب النكاح ومضى الكلام فيه . وقال بَعْضُ النَّاسِ : إن احْتالَ حتَّى تَمَتَّعَ فالنِّكاحُ فاسِدٌ . وقال بَعْضُهُمُ النِّكاحُ جائِزٌ والشَّرْطُ باطِلٌ . لا مناسبة لذكر هذا هنا لأن بطلان المتعة مجمع عليه . وقوله : إن احتال ليس له دخل في المتعة ، وإنما ذكره ليشنع به على الحنفية من غير وجه . قوله : وقال بعضهم الخ ، قال بعضهم : إنه قول زفر ، وليس كذلك ، وإنما قول زفر قد بيناه عن قريب ، فافهم . 5 ( ( بابُ ما يُكْرَهُ مِنَ الاحْتِيالِ في البُيُوعِ ولا يُمْنَعُ فَضْلُ الماءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الكَلأ ) ) أي : هذا باب في بيان ما يكره من الاحتيال في البيوع ولم يذكر فيه حديثاً ، وقال الكرماني : هو من قبيل ما ترجم له ولم يلحق الحديث به ، هذا هو الغالب . قلت : لما لم يظفر بحديث يتعلق بالترجمة كان تركها هو الأوجه . قوله : ولا يمنع فضل الماء . . . الخ التقدير فيه : وباب في بيان لا يمنع . . . الخ ، ويجيء الكلام فيه الآن . 6962 حدّثنا إسْماعِيلُ ، حدثنا مالِكٌ عنْ أبي الزِّنادِ ، عنِ الأعْرَجِ ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ : أنَّ رسولَ الله قال : لا يُمْنَعُ فَضْلُ الماءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الكَلإ انظر الحديث 2353 وطرفه الجزء الثاني من الترجمة هو عين حديث الباب ، قال الكرماني : كيفية تعلقه بكتاب الحيل هو إرادة صيانة الكلأ المباح للكل المشترك فيه ، فيحيل بصيانة الماء لتلزم صيانته . وإسماعيل هو بن أويس ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج هو عبد الرحمان بن هرمز . والحديث مضى في كتاب الشرب . قوله : لا يمنع على صيغة المجهول يعني : لا يمنع فضل الماء عنه بوجه من الوجوه لأنه إذا لم يمنع بسبب غيره فأحرى أن يمنع بسبب نفسه ، وفي تسميته : فضلاً ، إشارة إلى أنه إذا لم يكن زيادة عن حاجة صاحب البئر جاز لصاحب البئر منعه ، صورته : رجل له بئر وحولها كلأ مباح وهو بفتح الكاف واللام المخففة وبالهمزة وهو ما يرعى ، فأراد الرجل الاختصاص به فيمنع فضل ماء بئره أن يرده نِعَمُ غيره للشرب وهو لا حاجة له في الماء الذي يمنعه ، وإنما حاجته إلى الكلأ ، وهو لا يقدر على منعه لكونه غير مملوك له فيمنع الماء فيتوفر له الكلأ ، وأمر الشارع صاحب البئر أن لا يمنع فضل الماء لئلا يكون مانعاً للكلأ . 6 ( ( بابُ ما يُكْرَهُ مِنَ التَّناجُشِ ) ) أي : هذا باب في بيان ما يكره من التناجش ، وهو أن يزيد في الثمن بلا رغبة فيه ليوقع الغير فيه ، وأنه ضرب من التحيل في تكثير