العيني

96

عمدة القاري

ليس الأعراب جمعا لعرب كما أن الأنباط جمع لنبط إنما العرب اسم جنس قوله جفاتا بضم الجيم جمع جاف من الجفاء وهو الغلظ في الطبع لقلة مخالطة الناس ويروى بالحاء المهملة جمع حاف وهو الذي يمشي بلا شيء في رجليه وكلا المعنيين غالب على أهل البادية قوله ينظر إلى أصغرهم وفي رواية مسلم وكان ينظر إلى أحدث أسنان منهم قوله لا يدركه مجزوم لأنه جواب الشرط قوله ' قال هشام ' يعني ابن عروة راوي الحديث وهو موصول بالسند المذكور يعني فسر الساعة بالموت قال الكرماني يريد بساعتهم موتهم وانقراض عصرهم إذ من مات فقد قامت قيامته وكيف والقيامة الكبرى لا يعلمها إلا الله عز وجل ثم قال فإن قلت السؤال عن الكبرى والجواب عن الصغرى فلا مطابقة قلت هو من باب أسلوب الحكيم قلت معناه دعوا السؤال عن وقت القيامة الكبرى فإنها لا يعلمها إلا الله عز وجل واسألوا عن الوقت الذي يقع فيه انقراض عصركم فهو أولى لكم لأن معرفتكم إياه تبعثكم على ملازمة العمل الصالح قبل فوته لأن أحدكم لا يدري من الذي يسبق الآخر وقيل هو تمثيل لتقريب الساعة لا يراد بها حقيقة قيامها أو الهرم لا حد له أو علم أن ذلك المشار إليه لا يعمر ولا يعيش * - 2156 حدّثنا إسْماعِيلُ قال : حدّثني مالِكٌ عنْ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ حَلْحَلَةَ عن مَعْبَدِ بنِ كَعْبِ بن مالِكٍ عنْ أبي قَتادَةَ بنِ رِبْعِيّ الأنْصاريِّ أنَّهُ كانَ يُحَدِّثُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنازَةٍ فقال : ( مُسْتَرِيحٌ ومُسْتَراحٌ مِنَهُ ) قالُوا : يا رسولَ الله ! ما المُسْتَرِيحُ والمُسْتَراحُ مِنْهُ ؟ قال : ( العَبْدُ المُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيا وأذاها إلى رَحْمَةِ الله عَزَّ وَجَلَّ ، والعَبْدُ الفاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ العبادُ والبِلادُ والشَّجَرُ والدَّوابُ ) . مطابقته للترجمة يمكن أخذها من قوله : ( يستريح من نصب الدنيا ) ومن جملة النصب : سكرة الموت . وإسماعيل بن أبي أويس واسمه عبد الله المدني ابن أخت مالك بن أنس الذي روى عنه ، ومحمد بن عمرو بن حلحلة بفتح الحاءين المهملتين وإسكان اللام الأولى وليس له عن معبد غيره ، ومعبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة ابن كعب بن مالك الأنصاري ، وأبو قتادة اسمه الحارث بن ربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وكسر العين المهملة وتشديد الياء . والحديث أخرجه مسلم في الجنائز عن قتيبة عن مالك به وعن غيره . وأخرجه النسائي أيضاً فيه عن قتيبة . قوله : ( مر عليه بجنازة ) على صيغة ( المجهول ) . قوله : ( ومستراح ) الواو فيه بمعنى : أو ، أو هي للتقسيم على ما صرح بمقتضاه في جواب سؤالهم . قوله : ( من نصب الدنيا ) النصب التعب والمشقة . قوله : ( وأذاها ) من عطف العام على الخاص ، وقال ابن التين : يحتمل أن يراد بالمؤمن المتقي خاصة ، ويحتمل كل مؤمن ، والفاجر يحتمل أن يراد به الكافر ، ويحتمل أن يدخل فيه العاصي ، أما راحة العباد منه فلما كان لهم من ظلمه ، وأما راحة البلاد فلما كان من غصبها ومنعها من حقها وصرف ما يحصل منها إلى غير أهله في غير وجهه ، وأما راحة الشجر فلما كان من قلعة إياها بالغصب ، أو من أخذ ثمره كذلك لكن الراحة هنا لصاحب الشجر وإسناد الراحة إليه مجاز ، وأما راحة الدواب فلما كان من استعمالها فوق طاقتها والتقصير في أكلها وشربها . 3156 حدّثنا مُسَدِّدٌ حدثنا يحْيَاى عنْ عَبْدِ رَبِّهِ بنِ سَعِيدٍ عنِ محَمَّدِ بنِ عَمْرو بنِ حَلْحَلَةَ حدّثني بنُ كَعْبٍ عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مستريح ومستراح منه المؤمن يستريح هذا طريق آخر أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان عن عبد ربه بن سعيد بن قيس الأنصاري كذا وقع هنا لأبي ذر عن شيوخه الثلاثة في رواية عنْ أبي زيد المروزي ، ووقع عند مسلم عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند . وقال الغساني : عبد ربه بن سعيد وهم ، والصواب المحفوظ عبد الله ، وكذا روه ابن السكن عن الفربري فقال في روايته : عبد الله بن سعيد هو