العيني

92

عمدة القاري

فإذا طَلَعَتْ فَرَآها النَّاسُ آمَنُوا أجْمَعُونَ فَذالِكَ حِينَ * ( لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً ) * ( الأنعام : 851 ) وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وقَدْ نَشَرَ الرَّجُلانِ ثَوْبَهُما بَيْنَهُما فَلا يَتَبايَعانِهِ ولا يَطْوِيانِهِ ، ولَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وقَدِ انْصَرَفَ الرَّجلُ بِلَبَنِ لِقْحْتِهِ فَلا يَطْعَمُهُ ، ولَتَقْومَنَّ السَّاعَةُ وهْو يَلِيطُ حَوْضَهُ فَلا يَسْقِي فِيهِ ، ولَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وقَدْ رَفَعَ أحَدُكُمْ أُكْلَتَهُ إلى فِيهِ فلا يَطْعَمُها . مطابقته للترجمة على رواية الكشميهني ظاهرة ، وعلى رواية غيره هو داخل فيما قبله . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب هو ابن أبي حمزة ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، وعبد الرحمن هو ابن هرمز الأعرج . والحديث مختصر من حديث سيأتي في أواخر كتاب الفتن بهذا الإسناد بتمامه وأوله : ( لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان ) . وذكر فيه نحو عشرة أشياء من هذا الجنس ، ثم ذكر ما في هذا الباب مقتصراً على ما يتعلق بطلوع الشمس . قوله : ( من مغربها ) قال الكرماني : أهل الهيئة بينوا أن الفلكيات بسيطة لا تختلف مقتضياتها ولا يتطرق إليها خلاف ما هي عليه ، ثم أجاب بقوله : قواعدهم منقوضة ومقدماتهم ممنوعة . ولئن سلمنا صحتها فلا امتناع في انطباق منطقة البروج على معدل النهار بحيث يصير المشرق مغرباً وبالعكس . قوله : ( آمنوا أجمعون ) وفي رواية أبي زرعة عن أبي هريرة في التفسير . ( فإذا رآها الناس آمن من عليها ) أي : من على الأرض من الناس . قوله : ( فذلك ) هكذا رواية الكشميهني . وفي رواية غيره : ( فذاك ) ووقع في رواية التفسير : وذلك ، بالواو ويعني : عند طلوع الشمس من مغربها لا ينفع نفساً ، إيمانها . وقال الطبري : معنى الآية : لا ينفع كافراً لم يكن آمن قبل الطلوع إيمان بعد الطلوع ، لأن حكم الإيمان والعمل الصالح حينئذٍ حكم من آمن أو عمل عند الغرغرة ، وذلك لا يفيد شيئاً كما قال الله تعالى : * ( فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ) * ( غافر : 58 ) وكما ثبت في الحديث الصحيح : ( تقبل توبة العبد ما لم يبلغ الغرغرة ) وقال ابن عطية : في هذا الحديث دليل على أن المراد بالبعض في قوله تعالى : * ( يوم يأتي بعض آيات ربك ) * ( الأنعام : 851 ) طلوع الشمس من المغرب وإلى ذلك ذهب الجمهور ، واعلم أن الشمس تجري بقدرة الله تعالى وتغرب في عين حمثة ثم تبلغ العرض فتسجد ثم تستأذن فيؤذن لها فتعود إلى المطلع ، فإذا كانت تلك الليلة لم يؤذن لها إلى ما شاء الله . ثم يؤذن لها وقد مضى وقت طلوعها فتسير سيراً فتعلم أنها لا تبلغ إلى المطلع في باقي ليلتها فتعود إلى مغربها فتطلع منه ، فمن كان قبل كافراً لم ينفعه ، إيمانه ومن كان مؤمناً مذنباً لم تنفعه توبته . وروى الترمذي من حديث صفوان بن غسان قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( إن بالمغرب باباً مفتوحاً للتوبة مسيرة سبعين سنة لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها ) . وقال : حديث حسن صحيح . قوله : ( وقد نشر الرجلان ) الواو فيه للحال . قوله : ( بلبن لقحته ) بكسر اللام وهي : الناقة الحلوب . قوله : ( يليط حوضه ) من لاط حوضه وألاطه إذا أصلحه وطينه . قوله : ( أكلته ) أي : لقمته وهي بالضم ، وأما بالفتح فهي المرة الواحدة ، هذا كله إخبار عن الساعة أنها تأتي فجأة وأسرع من دفع اللقمة إلى الفم . 14 ( ( بابٌ مَنْ أحَبَّ لِقَاءَ الله أحَبَّ الله لِقاءَهُ ) ) أي : هذا باب في قوله صلى الله عليه وسلم : ( من أحب ) الخ هذا جزء من الحديث الأول في الباب ، وقال الخطابي : محبة اللقاء إيثار العبد الآخرة على الدنيا ، فلا يحب طول القيام فيها لكن يستعد للارتحال عنها ، وكراهته ضد ذلك ، ومحبة الله لقاء عبده إرادة الخير له وهدايته إليه ، وكراهته ضد ذلك . 7056 حدّثنا حَجَّاجٌ حدثنا هَمَّامٌ حدثنا قَتادَةُ عنْ أنَسٍ عنْ عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ( مَنْ أحَبَّ لِقاءَ الله أحَبَّ الله لِقاءَهُ ومَنْ كَرِهَ لِقاءَ الله كَرِهَ الله لِقاءَهُ ) قالَتْ عائِشَةُ أوْ بَعْضُ أزْواجِهِ : إنا لَنَكْرَهُ المَوْتَ قال : ( لَيْسَ ذاكِ ولاكِنَّ المُؤْمِنَ إذا حَضَرَهُ المَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ الله وكَرامَتِهِ فَلَيْسَ شَيْءٌ أحَبَّ إلَيْهِ مِمَّا أمامَهُ ، فأحَبَّ لِقاءَ الله وأحَبَّ الله لِقاءَهُ ، وإنَّ