العيني
70
عمدة القاري
ثالِثٌ أيْضاً عنِ الشَّعْبِيِّ عنْ ورَّادٍ كاتِبِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ أنْ مُعاوِيَةَ كَتَبَ إلى المُغِيرَةِ أنِ اكْتُبْ إلَيَّ بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فَكَتَبَ إلَيْهِ المُغِيرَةُ : أنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلاةِ : ( لا إلاهَ إلاّ الله وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهْوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ثَلاَثَ مرَّاتٍ ، قال : وكان يَنْهَى عنْ : قِيلَ : وقالَ وكَثْرَةِ السُّؤَالِ وإضاَعةِ المالِ ومَنْعِ وهاتِ وعُقُوقِ الأُمَّهاتِ وَوأُدِ البَنَاتِ . مطابقته للترجمة ظاهرة . علي بن مسلم الطوسي ثم البغدادي ، وهشيم مصغر هشم بن بشير الواسطي ، والمغيرة هو ابن مقسم الضبي . قوله : ( وفلان ) هو مجالد بن سعيد فقد أخرجه ابن خزيمة في ( صحيحه ) : عن زياد بن أيوب ويعقوب بن إبراهيم الدورقي قالا : نا هشيم أنا غير واحد منهم مغيرة ومجالد . قوله : ( ورجل ثالث ) قيل يحتمل أن يكون داود بن أبي هند ، فقد أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) من طريق داود بن أبي هند وغيره عن الشعبي ، ويحتمل أن يكون زكريا بن أبي زائدة أو إسماعيل بن أبي خالد ، فقد أخرجه الطبراني من طريق الحسن بن علي بن راشد عن هشيم عن مغيرة عن زكريا بن أبي زائدة ، ومجالد وإسماعيل بن أبي خالد كلهم عن الشعبي ، والشعبي هو عامر بن شراحيل ، ووراد بفتح الواو وتشديد الراء مولى المغيرة وكاتبه . والحديث مضى في الصلاة عن محمد بن يوسف وفي الاعتصام عن موسى وفي القدر عن محمد بن سنان وفي الدعوات عن قتيبة ، وقد مضى الكلام فيه . قوله : ( حدثنا علي بن مسلم ) كذا في رواية الجمهور ، وفي رواية الكشميهني وحده : وقال علي بن مسلم . قوله : ( وكثرة السؤال ) أي : في المسائل التي لا حاجة فيها ، أو من الأموال ، أو من أحوال الناس . قوله : ( وإضاعة المال ) أي : وضعه في غير محله وحقه . قوله : ( ومنع وهات ) ، أي : حرم عليكم منع ما عليكم إعطاؤه ، وطلب ما ليس لكم أخذه . قوله : ( ووأد البنات ) هي : البنت تدفن وهي حية كانوا يفعلونه في الجاهلية ، إذا ولد للفقير منهم بنت دسها في التراب . وعنْ هُشَيْمِ : أخبرنا عبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ قال : سَمِعْتُ ورَّاداً يُحَدِّثُ هَذَا الحَدِيثَ عنِ المغِيرَةِ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم . هو موصول بالطريق الذي قبله ، وقد رواه الإسماعيلي من رواية يعقوب الدورقي ، وزياد بن أيوب قالا : أنا هشيم عن عبد الملك به 32 ( ( بابُ حِفْظِ اللِّسانِ ) ) أي : هذا باب في بيان وجوب حفظ اللسان عن التكلم بما لا يسوغ في الشرع ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلاَّ حصائد ألسنتهم ) وأما القول بالحق فواجب ، والصمت فيه غير واسع . ومَنْ كَانَ يُؤْمنُ بالله واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أوْ لِيَصْمُتْ يأتي هذا موصولاً في الباب ، وذكره هكذا ترجمة ، وفي رواية أبي ذر : وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ومن كان ) . . . إلى آخره . وقَوْلِ الله تعالى : * ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) * ( ق 1764 ; : 81 ) [ / ح . كذا لأبي ذر ، وفي رواية غيره وقوله : * ( ما يلفظ من قول ) * . . . إلى آخره ، ولابن بطال : وقد أنزل الله تعالى : * ( ما يلفظ ) * . . . الآية . قوله : * ( إلاَّ لديه رقيب ) * أي : حافظ * ( والعتيد ) * هو الحاضر المهيأ ، وأراد به الملكين اللذين يكتبان جميع الأشياء ، كذا قاله الحسن وقتادة ، وخصه عكرمة بالخير والشر . ويقوي الأول تفسير أبي صالح في قوله : * ( ( 13 ) يمحوا الله ما يشاء ويثبت ) * ( الرعد : 93 ) إن الملائكة تكتب كل ما يتكلم به المرء فيمحوا لله تعالى منه ما ليس له ولا عليه ، ويثبت ما ماله وما عليه .