العيني

67

عمدة القاري

القائلين بتخليد صاحب الكبيرة إذا مات من غير توبة في النار ، بل يكون وسطاً بينهما ، كما قال الله تعالى : * ( يرجون رحمته ويخافون عذابه ) * ( الإسراء : 75 ) قوله : ( قتيبة بن سعيد ) في رواية أبي ذر لم يذكر ابن سعيد . قوله : ( وعمرو بن أبي عمرو ) وبالواو فيهما مولى المطلب وهو تابعي صغير وشيخه تابعي وسط وكلاهما مدنيان . والحديث من أفراده وقد مر في الأدب في : باب جعل الله الرحمة مائة جزء ، من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ولفظه : جعل الله الرحمة مائة جزء . قوله : ( إن الله خلق الرحمة ) أي : الرحمة التي جعلها في عباده ، وهي مخلوقة ، وأما الرحمة التي هي صفة من صفاته فهي قائمة بذاته عز وجل . قوله : ( مائة رحمة ) أي : مائة نوع من الرحمة ، أو مائة جزء كما في الحديث الذي تقدم في الأدب . قوله : ( في خلقه كلهم ) ويروى : كله ، قاله الكرماني . قوله : ( فلو يعلم الكافر ) هكذا ثبت في هذا الطريق بالفاء إشارة إلى ترتب ما بعدها على ما قبلها ، ومن ثم قدم ذكر الكافر لأن كثرة الرحمة وسعتها تقتضي أن يطمعها كل أحد ، ثم ذكر المؤمن استطراداً ، والحكمة في التعبير بالمضارع دون الماضي الإشارة إلى أنه لم يقع له علم ذلك ، ولا يقع لأنه إذا امتنع في المستقبل كان ممتنعاً فيما مضى ، وقد صرح ابن الحاجب : أن لو لانتفاء الأول لانتفاء الثاني كما في قوله تعالى : * ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) * ( الأنبياء : 22 ) فانتفاء التعدد بانتفاء الفساد وليس ههنا كذلك ، إذ فيه انتفاء الثاني وهو انتفاء الرجاء لانتفاء الأول كما في قوله : لوجئتني لأكرمتك ، فإن الإكرام منتف لانتفاء المجيء . قوله : ( بكل الذي ) قيل : فيه إشكال لأن لفظة : كل ، إذا أضيفت إلى الموصول كانت إذ ذاك لعموم الأجزاء لا لعموم الإفراد ، والغرض من سياق الحديث تعميم الإفراد . وأجيب : بأنه وقع في بعض طرقه : أن الرحمة قسمت مائة جزء فالتعميم حينئذٍ لعموم الإجزاء في الأصل ، ونزلت الأجزاء منزلة الأفراد مبالغة . قوله : ( لم ييأس من الجنة ) من اليأس وهو القنوط يقال : يئس بالكسر ييأس وفيه لغة أخرى بكسر الهمزة من مستقبله وهو شاذ ، وقال المبرد ، منهم من يبدل الهمزة في المستقبل أو الياء الثانية ألفاً فتقول : ييأس ويائس . فإن قلت : ما معنى ( لم ييئس من الجنة ) قلت : قيل : المراد أن الكافر لو علم سعة الرحمة لغطى على ما يعلمه من عظيم العذاب فيحصل له الرجاء ، وقيل : المراد أن متعلق علمه بسعة الرحمة مع عدم التفاته إلى مقابلها يطمعه في الرحمة . 02 ( ( بابُ الصَّبْرِ عنْ مَحارِمِ الله ) ) أي : هذا باب في بيان الاجتهاد في الصبر عن محارم الله أي : محرماته ، قاله الكرماني : قلت : المحارم جمع محرمة بفتح الميمين وجاء بضم الراء أيضاً ، قال الجوهري : الحرمة ما لا يحل انتهاكه ، وكذلك المحرمة بفتح الراء وضما ، والصبر حبس النفس وتارة يستعمل بكلمة : عن ، كما في المعاصي ، يقال : صبر عن الزنا ، وتارة بكلمة : على ، كما في الطاعات يقال : صبر على الصلاة ، ونحو ذلك . وَقَوْلِهِ عَزَّ وجلَّ : * ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) * ( الزمر : 01 ) [ / ح . وقوله ، بالجر عطف على قوله : الصبر عن محارم الله ، هذا في رواية أبي ذر ، هكذا بلفظ قوله ، وليس في رواية غيره لفظ : قوله ، وفي بعض النسخ : وقوله عز وجل ، وهذا أحسن ولفظ : الصابرون ، يحتمل أن يستعمل : بعن وبعلى ، كما ذكرنا آنفاً ، أن استعماله بالوجهين ، وأراد بقوله : * ( بغير حساب ) * المبالغة بالنسبة إلينا . وقال عُمَرُ : وَجَدْنا خَيْرَ عَيْشِنا بالصَّبْرِ أي : قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، قوله ؛ بالصبر ، كذا هو بالباء الموحدة وفي رواية الكشميهني . بحذف الباء فيكون منصوباً بنزع الخافض ، وقال بعضهم : والأصل في الصبر والباء بمعنى : في . قلت : لا يحتاج إلى هذا ، والباء على حالها للإلصاق ، أي ؛ وجدنا . ملتصقاً بالصبر ، ويجوز أن تكون للاستعانة . وهذا الأثر رواه أحمد في ( كتاب الزهد ) بسند صحيح عن مجاهد ، قال عمر رضي الله تعالى عنه ، وجدنا خير عيشنا الصبر . 0746 حدّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال : أخْبَرَنِي عَطاءٌ بنُ يَزِيدَ أنَّ أبا سَعِيد