العيني

52

عمدة القاري

فإن الحديث المذكور في الأصل قد اشتمل على ثلاثة أشياء فيجوز إطلاق الحديث على كل واحد من الثلاثة إذا أفرد ، فقول البخاري : بهذا أي : بأصل الحديث لا خصوص اللفظ المساق انتهى . قلت : الاعتراض باقٍ على ما لا يخفى لأن الإطلاق في موضع التقييد غير جائز . وقوله : بهذا ، أي : بأصل الحديث . . . إلى آخره غير سديد لأن الإشارة بلفظ : هذا ، تكون للحاضر ، والحاضر هو اللفظ المساق ، والمراد من ثلاثة أشياء ثلاثة أحاديث . الأول : قوله صلى الله عليه وسلم : ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهباً . الثاني : حديث : ( المكثرين والمقلين ) والثالث : حديث : ( من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة ) . قال أبُو عَبْدِ الله : حَدِيث أبي صالحٍ عنْ أبي الدَّرْداءِ مُرْسَلٌ لا يَصحُّ ، إنما أرَدْنا لِلْمَعْرِفَةِ ، والصَّحِيحُ حَدِيثُ أبي ذَرٍّ ، قِيلَ لأبي عَبْدِ الله : حَدِيثُ عَطاءِ بنِ يَسار عنْ أبي الدَّرْداءِ ؟ قال : مُرْسَلٌ أيْضاً لا يَصِحُّ والصَّحيحُ حَديثُ أبي ذرٍّ . وقال : اضْرِبُوا عَلى حَدِيثِ أبي الدَّرْدَاءِ هاذا ، إذا ماتَ قال : لا إلاهَ إلاَّ الله ، عِنْدَ المَوْتِ . هذا : أعني ، قال أبو عبد الله . . . إلى آخره لا يوجد في كثير من النسخ . وأبو عبد الله هو البخاري . قوله : ( حديث أبي صالح ) هو ذكوان الزيات عن أبي الدرداء عويمر بن مالك مرسل لا يصح ، وقال صاحب ( التلويح ) : فيه نظر من حيث إن النسائي رواه بسند صحيح على شرط أبي الحجاج القشيري ، فقال : حدثني قتيبة عن عبد الواحد بن زياد عن الحسن بن عبيد الله عن زيد بن وهب وعن عمرو بن هشام عن محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن عيسى بن مالك عن زيد ، عن أبي الدرداء ، قوله : ( إنما أردنا للمعرفة ) أي : لنعرف أنه قد روى عنه لا لأنه يحتج به قوله : ( قيل لأبي عبد الله هو البخاري أيضاً . قوله : حديث عطاء بن يسار ضد اليمين عن أبي الدرداء ، قال : مرسل أي : هو مرسل أيضاً لا يصح . قال صاحب ( التلويح ) : فيه نظر أيضاً ، لأن الطبراني قد أخرجه بإسناد جيد : حدثنا يحيى بن أيوب العلاف حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر حدثنا محمد بن أبي حرملة عن عطاء بن يسار ، قال : أخبرني أبو الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . فذكره قوله : هذا ، أي : هذا الذي روي عن أبي الدرداء ، وهو قوله : ( من مات لا يشرك بالله شيئاً ) في حق من قال : لا إله إلا الله ، عند الموت . 41 ( ( بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ما أُحِبُّ أنَّ لِي مِثْلَ أُحدٍ ذَهَباً ) ) أي : هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما أحب أن لي مثل أحد ذهباً ) وفي بعض النسخ : ما أحب أن لي أحداً ذهباً . وفي بعضها : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهباً ، وهذا هو الموافق للفظ حديث الباب . 4446 حدّثنا الحَسَنُ بن الرَّبِيعِ حدّثنا أبُو الأحْوَصِ عنِ الأعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بنِ وَهْبٍ قال : قال أبو ذُرٍّ : كُنْتُ أمْشِي مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في حَرَّةِ المَدِينَةِ ، فاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ فقال : ( يا أبا ذَرٍّ ! ) قُلْتُ : لَبَّيْكَ يا رسول الله ! قال : ( ما يَسُرُّنِي أنَّ عِنْدِي مِثْلَ أُحُدٍ هاذا ذَهَباً تَمْضِي عَلَيَّ ثالِثَةٌ وعِنْدِي مِنْه دِينارٌ إلاَّ شَيْئاً أرْصُدُهُ لِدَيْنِ ، إلاَّ أنْ أقُولَ بِهِ في عِبادِ الله هاكَذا وهاكَذَا وهاكَذا ) عنْ يَمِينِهِ وعنْ شِمِالِهِ ومِنْ خَلْفِهِ ، ثُمَّ مَشَى فقال : ( إنَّ الأكْثَرِينَ هُمُ الأقَلُّونَ يَوْمَ القِيامَةِ إلاَّ مَنْ قال هاكَذَا وهاكَذَا وهاكَذَا ) عنْ يَمِينِهِ وعنْ شِمِالِهِ ومِنْ خَلْفِهِ ، ( وَقَلِيلٌ ما هُمْ ) ، ثُمَّ قال لِي : ( مَكانَكَ لا تَبْرَحْ حتَّى آتِيَكَ ) ثُمَّ انْطَلَقَ في سَوَادِ اللَّيْلِ حتى تَواراى . فَسَمِعْتُ صَوْتاً قَدِ ارْتَفَعَ فَتَخَوَّفْتُ أنْ يَكُونَ قَدْ عَرَضَ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فأرَدْتُ أنْ آتِيَهُ فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ لِي : ( لا تَبْرَحْ حتَّى آتِيكَ ) فَلَمْ أبْرَحْ حتَّى أتانِي . قُلْتُ : يا رسولَ الله ! لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتاً تَخَوَّفْتُ ، فَذَكَرْتُ لَهُ فقال : ( وَهَلْ