العيني

13

عمدة القاري

من رواية خالد الحذاء عن أبي عثمان . قوله بلفظ : ثم قال : يا عبد الله بن قيس ! ألا أعلمك كلمة . . . إلى آخره . قوله : ( كنز ) أي كالكنز في كونه أمراً نفسياً مدخراً مكنوناً عن أعين الناس ، وهي كلمة استسلام وتفويض إلى الله تعالى ، ومعناه : لا حيلة في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله ، وفي لفظة : لا حول ولا قوة خمسة أوجه ذكرها النحاة . قوله : ( لا حول ) يجوز أن يكون منصوباً محلاً على تقدير : أعني ، وأن يكون مجروراً على أنه بدل من قوله : ( هي كنز ) لأنها في محل الجر على أنها صفة لقوله : ( على كلمة ) وأن يكون مرفوعاً على تقدير : هو لا حول ولا قوة إلاَّ بالله . 15 ( ( بابُ الدُّعاء إذَا هَبَطَ وادِياً ) ) أي : هذا باب في بيان الدعاء إذا هبط وادياً . فِيهِ حَدِيثُ جابِرٍ أي : في هذا الباب جاء حديث جابر وهذا إنما ثبت في رواية المستملي والكشميهني ، وحديث جابر هو الذي مضى في الجهاد في : باب التسبيح إذا هبط وادياً ، حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن حصين بن عبد الرحمن عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله ، رضي الله تعالى عنهما ، قال : كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا . 25 ( ( بابُ الدُّعاءِ إذَا أرَادَ سَفَراً أوْ رَجعَ ) ) أي : هذا باب في بيان الدعاء إذا أراد الشخص سفراً أو رجع عنه . فِيهِ يَحْيَى بنُ أبي إسْحاقَ عنْ أنَسٍ رضي الله عنه أي : في هذا الباب جاء حديث من رواية يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي ، وحديثه سبق في الجهاد في : باب ما يقول إذا رجع من الغزو ، وحدثنا أبو معمر أخبرنا عبد الوارث أخبرنا يحيى بن أبي إسحاق عن أنس بن مالك ، قال : ( كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، مقفله من عسفان ورسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وقد أردف صفية . . . الحديث ، وفي أخره : فلما أشرفنا على المدينة قال : آيبون تائبون عابدون ، لربنا حامدون . . . ) فلم يزل يقول ذلك حتى دخل المدينة . 5836 حدّثنا إسْمَاعِيلُ قال : حدّثني مالِكٌ عنْ نافِعِ عنْ عَبدِ الله بنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كانَ إذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أوْ حَجٍ أوْ عُمْرَةٍ يُكبِّرُ على كلِّ شَرَفٍ من الأرْضِ ثَلاَث تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ يَقُولُ : لا إلَهَ إلاّ الله وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهْوَ على كلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، آيِبُونَ تائِبُونَ عابِدُونَ ، لِرَبِّنا حامِدُونَ ، صَدَقَ الله وعْدَهُ ونَصَرَ عَبْدَهُ وهَزَمَ الأحْزَابَ وحْدَهُ . مطابقته للجزء الثاني من الترجمة ظاهرة . فإن قلت : الترجمة شيئان . أحدهما : الدعاء إذا أراد سفراً . والآخر : الدعاء إذا رجع من السفر ، فأين الحديث للأول ؟ وحديث يحيى بن أبي إسحاق أيضاً صريح أنه للجزء الثاني ؟ . قلت : الحديث المذكور له طريق آخر عند مسلم من رواية علي بن عبد الله الأزدي عن ابن عمر في أوله : كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبر ثلاثاً ، قال : سبحان الذي سخر لنا هذا . . . الحديث إلى أن قال : وإذا رجع قالهن وزاد : آيبون تائبون . . . الحديث . إسماعيل هو ابن أبي أوبس . قوله : ( إذا قفل ) أي : إذا رجع . قوله : ( من غزو أو حج أو عمرة ) ظاهره الاختصاص بهذه الثلاثة ، وليس كذلك عند الجمهور ، وإنما اقتصر البخاري على الثلاث لانحصار سفر النبي صلى الله عليه وسلم فيها ، بل يقول ذلك في كل سفر ، لكن قيده الشافعية بسفر الطاعة : كصلة الرحم وطلب العلم ونحو ذلك ، وقيل : يشرع في سفر المعصية أيضاً لأن مرتكب المعصية أحوج إلى تحصيل الثواب . قوله : ( كل شرف ) بفتحتين : المكان العالي . قوله : ( آيبون ) أي : نحن آيبون أي : راجعون جمع آيب من