العيني

92

عمدة القاري

5986 حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حدثنا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنُ ابنِ شِهابٍ قال : أخبرني أنَسُ بنُ مالِكٍ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : مَنْ أحَبَّ أنْ يُبْسَطَ لَهُ في رزْقِهِ ويُنْسَأ لَهُ في أثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ . ( انظر الحديث 2067 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد تكرر ذكرهم بهذا النسق . والحديث أخرجه مسلم أيضاً في الأدب عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد عن أبيه عن جده به . وقد ورد في فضل صلة الرحم أحاديث كثيرة : منها حديث علي رضي الله عنه ، رواه عبد الله بن أحمد في ( زوائده على المسند ) والبزار والطبراني والحاكم في ( المستدرك ) بلفظ : من سره أن يمدله في عمره ويوسع عليه في رزقه ويدفع عنه ميتة السوء فليصل رحمه . ومنها حديث أبي هريرة أخرجه الترمذي : أن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر . ومنها حديث عائشة رضي الله عنها ، أخرجه أحمد بسند رجاله ثقات مرفوعاً : صلة الرحم وحسن الجوار وحسن الخلق يعمران الديار ويزيدان في الأعمار . ومنها حديث أبي هريرة أخرجه أبو موسى المديني في : ( كتاب الترغيب والترهيب ) مرفوعاً : والوالدين يزيد في العمر والكذب ينقص الرزق وبر الوالدين من أعظم صلة الرحم ، وروي أيضاً من حديث ابن عباس وثوبان مسنداً عن التوراة : ( ابن آدم ! اتقِ ربك وبرَّ والديك وصل رحمك أمد لك في عمرك ) . وروي أيضاً عن ثوبان يرفعه : لا يزيد في العمر إلاَّ بر الوالدين ولا يزيد في الرزق إلاَّ صلة الرحم ، وروي أيضاً من حديث محمد بن علي عن أبيه عن جده علي رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ، وسأل عن قوله : * ( يمحو الله ما يشاء ) * ( الرعد : 39 ) قال : هي الصدقة على وجهها وبر الوالدين واصطناع المعروف وصلة الرحم تحول الشقاء سعادة وتزيد في العمر وتقي مصارع السوء ، يا علي ومن كانت فيه خصلة واحدة من هذه الأشياء أعطاه الله تعالى هذه الثلاث الخصال ، وروي من حديث عبد الله بن عمر يرفعه : أن الإنسان ليصل رحمه وما بقي من عمره إلا ثلاثة أيام فيزيد الله في عمره ثلاثين سنة ، وأن الرجل ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاثون سنة فينقص الله عمره حتى لا يبقى منه إلاَّ ثلاثة أيام . قال أبو موسى : هذا حديث حسن ، وروي من حديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه ، قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً ونحن في صفة بالمدينة ، فقال : إني رأيت البارحة عجباً ، رأيت رجلاً من أمتي أتاه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالديه فرد ملك الموت عنه ، قال أبو موسى : هذا حديث حسن جداً . 13 ( ( بابٌ مَنْ وَصَلَ وصَلَهُ الله ) ) أي : هذا باب في بيان من وصل رحمه الله ، يعني : يعطف عليه بفضله إما في عاجل دنياه أو آجل آخرته ، والعرب تقول إذا تفضل رجل على رجل آخر بمال أو وهبه هبة : وصل فلان فلاناً ، كذا . 5987 حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُحَمَّدٍ أخبرنا عَبْدُ الله أخبرنا مُعاوِيَةُ بنُ أبي مُزَرِّدٍ قال : سَمِعْتُ عَمِّي سَعِيدَ بنَ يَسار يُحَدِّثُ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قال : إنَّ الله خَلَقَ الخَلْقَ حَتَّى إذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ قالَتِ الرَّحِمُ : هَذاا مَقامُ العائِذِ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ . قال : نَعَمْ ! أما تَرْضَيْنَ أنْ أصلَ مِنْ وصَلَكِ وأقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ ؟ قالَتْ : بَلَى يا رَبِّ . قال : فَهْوَ لَكِ . قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : فاقْرَأوا إنْ شِئْتُمْ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِى الاَْرْضِ وَتُقَطِّعُو 1764 ; اْ أَرْحَامَكُمْ ) * ( محمد : 22 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد أبو محمد السختياني المروزي ، وعبد الله بن المبارك المروزي ، ومعاوية بن أبي مزرد بضم الميم وفتح الزاي وكسر الراء المشددة وبالدال المهملة المدني وله حديث آخر وهو ثالث أحاديث الباب عن عائشة ، وحديث آخر قد مر في الزكاة ، يروي عن عمه سعيد بن يسار ضد اليمين أبي الحباب مولى شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مات سنة تسع عشرة ومائة . والحديث مضى