العيني
86
عمدة القاري
وتخفيف اللام وبالباء الموحدة أي : المحلوب ، وقيل : هو الإناء التي يحلب فيها . قوله : ( أن أوقظهما ) بضم الهمزة من الإيقاظ قوله : ( يتضاغون ) بالضاد وبالغين المعجمتين أي : يصيحون ، من ضغا إذا صاح وكل صوت ذليل مقهور يسمى ضغواً ، تقول : ضغا يضغو ضغواً وضغاء ، وقال الداودي : يتضاغون أي : يبكون ويتوجعون ، قيل : نفقة الأولاد مقدمة على نفقة الأصول . وأجيب بأن دينهم لعله كان بخلاف ذلك أو كانوا يطلبون الزائد على سد الرمق ، أو كان صياحهم لغير ذلك . قوله : ( فافرج لنا فرجة ) بضم الفاء من فرجة الحائط وهو المراد هنا ، وأما الفرجة بالفتح فهي عن الكرب والهم . قوله : ( حتى يرون ) وفي رواية الحموي : حتى رأوا . قوله : ( ما يحب الرجال ) وفي رواية الكشميهني : الرجل ، بالإفراد . قوله : ( لا تفتح الخاتم ) ، كناية عن إزالة البكارة . قوله : ( اللهم ) كرر هذه اللفظة لأن هذا المقام أصعب المقامات ، فإنه ردع لهوى النفس . قوله : ( بفرق ) بفتح الراء وقد تسكن ، وأنكر القتبي إسكانها وهو مكيل معروف بالمدينة : ستة عشر رطلاً . قوله : ( أرز ) قد مر فيما مضى أن فيه تسع لغات فإن قلت : باب البيوع : من ذرة ، وهنا وفي باب الإجارة : فرق أرز ؟ قلت : لعله كان بعضه من ذرة وبعضه من أرز . قوله : ( إذهب إلى ذلك البقر ) ذكر اسم الإشارة باعتبار السواد المرئي ، وأنث الضمير الراجع إلى البقر باعتبار جمعية الجنس . قوله : ( فأخذه وانطلق بها ) ذكر الضمير في : أخذه ، وأنَّثه في : بها ، ووجهه ما ذكرناه ، ويروى : فأخذها ، وروي : فخذ تلك البقر . 6 ( ( بابٌ عُقُوقُ الوالِدَيْنِ مِنَ الكَبائِرِ ) ) أي : هذا باب في بيان أن عقوق الوالدين من الكبائر ، وقال بعضهم : باب ، التنوين . قلت : لا يصح بالتنوين إلاَّ بشيء مقدر لأن شرط الإعراب التركيب . والعقوق مشتق من العق وهو الشق والقطع ، وقد فرق الجوهري بين مصدر قوله : عق عن ولده ، وبين مصدر : عق والده ، فقال : وعق عن ولده يعق عقاً إذا ذبح عنه يوم أسبوعه ، وكذلك إذا حلق عقيقته ، وعق والده عقوقاً ومعقة فهو عاق وعقق والجمع عققة . مثل كفرة . وأما صاحب ( المحكم ) فصدر كلامه بالتسوية بينهما ، وقال : عقه يعقه عقاً فهو معقق وعقيق شقه ، قال : وعق عن ابنه يعق ويعق حلق عقيقته أو ذبح عنه شاة ، واسم تلك الشاة : العقيقة قال : وعق والده يعقه عقوقاً شق عصا طاعته ، قال : ورجل عقق وعقق وعق وعاقٍ ، وقال ابن الأثير : عق والده إذا آذاه وعصاه وخرج عليه ، قال : وهو ضد البر ، وقال ابن دقيق العيد : ضبط الواجب من الطاعة لهما والمحرم من العوق ما لهما فيه عسر . ورتب العقوق مختلفة ، وقال ابن عبد السلام : لم أقف في عقوق الوالدين ولا فيما يختصان به من الحقوق على ضابط اعتمد عليه ، فأيما يحرم في حق الأجانب فهو حرام في حقهما وما يجب للأجانب فهو واجب لهما ، ولا يجب على الولد طاعتهما في كل ما يأمران به ولا في كل ما ينهيان عنه باتفاق العلماء ، وقال الشيخ تفي الدين السبكي : إن ضابط العقوق إيذاؤهما بأي نوع كان من أنواع الأذى . قل أو كثر ، نهيا عنه أو لم ينهيا أو يخالفهما فيما يأمران أو ينهيان بشرط انتفاء المعصية في الكل ، وحكى قول الغزالي : أن أكثر العلماء على وجوب طاعتهما في الشبهات ، ووافقهما عليه ، وحكى قول الطرطوسي من المالكية : أنهما إذا نهياه عن سنية راتبة المرة بعد المرة أطاعهما ، وإن كان ذلك على الدوام فلا طاعة لهما فيه لما فيه من إماتة الشرع ، ووافقه على ذلك أيضاً . قالَهُ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم هذا التعليق وقع في رواية أبي ذر عمر بضم العين ووقع للأصيلي : عمر ، وبفتحها وكذا في بعض النسخ عن أبي ذر ، وهو المحفوظ ، ووصله البخاري في كتاب الأيمان والنذور من رواية الشعبي عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس ، وأخرج النسائي لابن عمر حديثاً في العاق بلفظ : ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة : العاق لوالديه ومدمن الخمر والمنان ، وأخرجه البزار أيضاً وابن حبان وصححه والحاكم كذلك . 5975 حدَّثنا سَعْدُ بنُ حَفْصٍ حدثنا شَيْبانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ المُسَيَّبِ عَنْ ورَّادٍ عَنِ المُغِيرَةِ