العيني
84
عمدة القاري
عبد الله بن أنيس بلفظ : إن من أكبر الكبائر : الشرك بالله وعقوق الوالدين واليمين الغموس ، فصار ستة . وحديث عمرو بن حزم الطويل في المائة المنتقاة : ( إن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة : الشرك بالله ، وقتل النفس المؤمنة بغير حق ، والفرار في سبيل الله يوم الزحف ، وعقوق الوالدين ، ورمي المحصنة ، وتعلم السحر ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ) . فصارت اثني عشر ، وروى الطبراني في ( الأوسط ) من حديث ابن عباس مرفوعاً : ( الخمر أم الفواحش وأكبر الكبائر ) ، وروى أيضاً فيه موقوفاً على عبد الله بن عمرو : ( أعظم الكبائر شرب الخمر ) ، ومثله لا يقال من قبل الرأي ، وروي أيضاً في ( الكبير ) من حديث واثلة بن الأسقع قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( إن من أكبر الكبائر أن يقول الرجل علي ما لم أقل ) ، فصار المجموع أربع عشر . وأما ما ورد في تعديد الكبائر من غير تقييد بأكبرها ففي ( الصحيحين ) من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( اجتنبوا السبع الموبقات ! قالوا : يا رسول الله ! ما هي ؟ قال : الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلاّ بالحق ، وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ) . وروى البزار من حديث ابن عباس بإسناد حسن : أن رجلاً قال : يا رسول الله ! ما الكبائر ؟ قال : الشرك بالله ، واليأس من روح الله ، والقنوط من رحمة الله . وروى الحاكم في ( المستدرك ) : من رواية عبيد بن عمير عن أبيه أنه حدثه وكانت له صحبة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال في حجة الوداع . . . الحديث ، وفيه : ويجتنب الكبائر ، فقال : هي تسع وذكر ما في حديث أبي هريرة وزاد : استحلال بيت الله الحرام قبلتكم أحياء وأمواتاً ، وعن ابن عباس قال : ( كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة ) وحكى الطبري عنه ، قال : ( كل ذنب ختمه الله بنار أو لعنة أو غضب فهو كبيرة ) وقال طاووس : قيل لابن عباس : الكبائر سبغ ؟ قال : هي إلى السبعين أقرب ، وقال سعيد ابن جبير : قال رجل لابن عباس : الكبائر سبغ ؟ قال : هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبع ، غير أنه لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار ، وروى الطبراني في ( الكبير ) من حديث سهل بن أبي خيثمة ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول : اجتنبوا السبع الكبائر . . . الحديث . وفيه : والتغرب بعد الهجرة ، وروى البيهقي عن ابن عباس ، قال : الكبائر . . . فذكر أشياء منها : اليمين الغموس الفاجرة ، والغلول ، ومنع الزكاة ، وكتمان الشهادة ، وترك الصلاة متعمداً وأشياء مما فرضها الله ونقض العهد . وروى ابن أبي الدنيا في ( كتاب التوبة ) عن ابن عباس : قال : كل ذنب أصر عليه العبد كبيرة ، وفيه الربيع بن صبيح ، وقد اختلف فيه . وقال شيخنا زين الدين رحمه الله : اجتمع من مجموع هذه الأحاديث المرفوعة والموقوفة نحو أربعين من الكبائر ثم ذكرها ، فلنذكر ما لم يذكر ههنا ، وهو : ادعاء الرجل إلى غير أبيه ، وإراءة عينيه ، والإصرار على الصغيرة ، والانتفاء من ولد له ، وبهت المؤمن ، والحقد ، والزنا ، والسرقة ، والسعاية ببرىء إلى ذي سلطان فيقتله ، والغلول ، والغيبة ، واللواطة ، ونسيان سورة أو آية من القرآن ، والنميمة . وحكى الرافعي عن جماعة أنهم عدواً من الكبائر : غصب المال ، والهروي شرط في المغصوب كونه نصاباً ، وحكي عن صاحب ( العدة ) أنه أضاف إليها : الإفطار في رمضان بلا عذر ، والخيانة في كيل أو وزن ، وتقديم الصلاة عن وقتها أو تأخيرها عنه بلا عذر ، وضرب مسلم بلا حق ، وسب الصحابة ، وأخذ الرشوة ، والدياثة ، والقيادة من الرجل والمرأة ، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة ، وإحراق الحيوان ، وامتناع المرأة من زوجها بلا سبب ، ويقال : والوقيعة في أهل العلم وحملة القرآن . ومما عد من الكبائر : أكل لحم الخنزير والميتة بلا عذر ، حكاه الرافعي ، ونقل عن الشافعي : أن الوطء في الحيض كبيرة . واختلفوا في سماع الأوتار ولبس الحرير والجلوس عليه ونحوها هل هو من الكبائر أو الصغائر ؟ فمال إمام الحرمين إلى أنه من الكبائر ، وصحح الرافعي أنه من الصغائر ، والله أعلم . قوله : ( قيل : يا رسول الله ! وكيف يلعن الرجل والديه ؟ ) هذا استبعاد من السائل ، لأن الطبع المستقيم يأبى ذلك ، فبين في الجواب أنه وإن لم يتعاطى ذلك بنفسه ولكنه يكون سبباً لذلك ، وفي هذا الزمان من الناس الطعام من يسب والديه بل يضربهما ، ولقد شاهد جماعة ذلك من العققة الفجرة ، وربما