العيني

74

عمدة القاري

ألَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قال : إلاَّ رَقْماً في ثَوْب ؟ هذا الحديث ليس فيه تعرض إلى ما في الترجمة ، وبكير مصغر بكر بن عبد الله بن الأشج بالمعجمتين ، وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبالراء ابن سعيد المدني ، وزيد بن خالد الجهني الصحابي ، وأبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري الصحابي المشهور . وفي السند تابعيان في نسق وصحابيان في نسق وكلهم مدنيون . والحديث أخرجه البخاري في بدء الخلق عن أحمد عن ابن وهب في : باب ذكر الملائكة . وأخرجه مسلم وأبو داود كلاهما عن قتيبة به . وأخرجه النسائي في الزينة عن إسحاق بن إبراهيم . قوله : ( فيه صورة ) كذا في رواية كريمة وغيرها ، وفي رواية أبي ذر عن مشايخه إلاَّ المستملي : فيه صور ، بصيغة الجمع . قوله : ( قلت ) القائل هو بسر بن سعيد يقول لعبيد الله هو ابن الأسود ، ويقال ابن أسد ، ويقال له : ربيب ميمونة ، لأنها كانت ربته وكان من مواليها ولم يكن ابن زوجها ، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر تقدم في الصلاة من روايته عن عثمان رضي الله عنه . قوله : ( يوم الأول ؟ ) من إضافة الموصوف إلى صفته والمراد به الوقت الماضي ، وفي رواية الكشميهني : يوم أول . قوله : ( حين قال ) أي : زيد بن خالد ( إلا رقماً ) بفتح الراء وسكون القاف وفتحها النقش والكتابة ، وقال الخطابي : المصور هو الذي يصور اشكال الحيوان ، والنقاش الذي ينقش أشكال الشجر ونحوها فإني أرجو أن لا يدخل في هذا الوعيد وإن كان جملة هذا الباب مكروهاً وداخلاً فيما يشغل القلب بما لا يعني ، وقال الطحاوي : يحتمل قوله : ( إلا رقماً في ثوب ) إنه أراد رقماً يوطأ ويمتهن كالبسط والوسائد . انتهى . وقالوا : كره رسول الله ما كان ستراً ولم يكره ما يداس عليه ويوطأ ، وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وسالم وعروة وابن سيرين وعطاء وعكرمة ، وقال عكرمة : فيما يوطأ من الصور هوان لها ، وهذا أوسط المذاهب ، وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي ، وإنما نهي الشارع أولاً عن الصور كلها وإن كانت رقماً لأنهم كانوا حديثي عهد بعبادة الصور ، فنهى عن ذلك جملة ثم لما تقرر نهيه عن ذلك أباح ما كان رقماً في ثوب للضرورة إلى إيجاد الثياب ، فأباح ما يمتهن لأنه يؤمن على الجاهل تعظيم ما يمتهن ، وبقي النهي فيما لا يمتهن . وقال ابنُ وَهْبٍ : أخبرنا عَمْروٌ وهُوَ ابنُ الحارِثِ حدَّثهُ بُكَيْرٌ حدَّثَهُ بُسْرٌ حدّثَهُ زَيْدٌ حدّثَهُ أبُو طَلْحَةَ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم . . . أي : قال عبد الله حدثنا ابن وهب إلى آخره ، فذكره هنا معلقاً ، ووصله في بدء الخلق . 93 ( ( بابُ كَراهِيَّةِ الصَّلاةِ في التصاوِيرِ ) ) أي : هذا باب في بيان كراهية الصلاة في البيت الذي فيه الثياب التي فيها التصاوير ، فإذا كرهت في مث هذا فكراهتها وهو لابسها أقوى وأشد . 1959 حدَّثنا عِمْرَانُ بن مَيْسَرَةً حدثنا عَبْدُ الوارِثِ حدثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ صُهَيْب عَنْ أنَسٍ رضي الله عنه ، قال : كانَ قِرامٌ لِعائِشَة سَتَرَتْ بِهِ جانِبَ بَيْتِها ، فقال لَها النبيُّ صلى الله عليه وسلم : أمِيطِي عَنِّي فإنهُ لا تَزالُ تَصاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِي في صَلاتِي . ( انظر الحديث 374 ) . مطابقته للترجمة من حيث ما ذكرناه الآن ، وإذا قلنا : إن كلمة : في الترجمة بمعنى : إلى ، تكون المطابقة حاصلة كما ينبغي . وعمران ابن ميسرة ضد الميمنة وعبد الوارث هو ابن سعيد . والحديث مضى في الصلاة عن أبي معمر . قوله : ( قرام ) بكسر القاف هو الستر وقد مر عن قريب . قوله : ( أميطي ) من الإماطة وهي الإزالة . فإن قلت : هذا الحديث يدل على أنه صلى الله عليه وسلم أقره وصلى ، وحديث عائشة في النمرقة يدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يدخل البيت الذي فيه الستر المصور أصلاً حتى نزعه . قلت : الجمع بينهما بأن هذا كانت فيه تصاوير من ذوات الأرواح ، وحديث أنس كانت تصاويره من غير الحيوان . وفيه من الفقه : ينبغي التزام الخشوع في الصلاة وتفريغ البال لله تعالى وترك التعرض لما يشتغل المصلي عن الخشوع ، وفيه أيضاً : أن ما يعرض للشخص في صلاته من الفكرة في أمور