العيني
45
عمدة القاري
مطابقته للترجمة في قوله : ( وقص الشارب ) . وعلي هو ابن عبد الله المديني ، وسفيان هو ابن عيينة . قوله : ( قال الزهري : حدثنا عن سعيد بن المسيب ) هو من تقديم الراوي على الصيغة ، وهو شائع ذائع . قوله : ( رواية ) ، كناية عن قول الراوي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو نحوها . وقول الراوي رواية أو : يرويه ، ويبلغ به ، ونحو ذلك محمول على الرفع . والحديث أخرجه مسلم في الطهارة : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمر والناقد وزهير بن حرب جميعاً عن سفيان قال أبو بكر : حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : الفطرة خمس أو خمس من الفطرة إلى آخره . . . وأخرجه أبو داود : حدثنا مسدد بن مسرهد قال : حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم : الفطرة خمس أو خمس من الفطرة . . . الحديث . وأخرجه النسائي : أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري قال : حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الفطرة خمس : الختان . . . إلى آخره . وأخرجه ابن ماجة : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الفطرة خمس أو خمس من الفطرة : الختان . . . الحديث . قوله : ( الفطرة خمس ) أي : خمسة أشياء ، وأراد بالفطرة السنة القديمة التي اختارها الأنبياء عليهم السلام ، واتفقت عليها الشرائع فكأنها أمر جلى فطروا عليه . قوله : ( أو خمس من الفطرة ) شك من الراوي ، وذكر الخمس لا ينافي الزائد ، وقد روى مسلم : حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب ، قالوا : حدثنا وكيع عن زكريا بن أبي زائدة عن مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عشر من الفطرة : قص الشارب . وإعفاء اللحية . والسواك . واستنشاق الماء . وقص الأظافر . وغسل البراجم . ونتف الإبط . وحلق العانة . وانتقاص الماء . قال زكريا : قال مصعب : ونسيت العاشرة إلاَّ أن تكون المضمضة ، وزاد قتيبة : قال وكيع : انتقاص الماء يعني الاستنجاء به ، وأخرجه بقية الجماعة غير البخاري . قلت : الانتقاص انتقاص البول بالماء إذا غسل المذاكير به ، وقيل : هو الانتضاح بالماء ، وروي بالفاء ، ومادة الانتقاص الألف والنون والتاء والقاف والصاد المهملة ، وروى أبو داود من حديث عمار بن ياسر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من الفطرة : المضمضة . والاستنشاق . والسواك . وقص الشارب . وتقليم الأظافر . ونتف الإبط . والاستحداد . وغسل البراجم . والانتضاح . والختان . وقال البخاري : هذا حديث منقطع لأن في سنده سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر ، يروي عن جده وهو لم ير جده عماراً ولا يعرف له سماع منه ، ورواه الطحاوي أيضاً ولفظه : الفطرة عشرة فذكر قص الشارب . قوله : ( الختان ) ، قيل : الختان فرض لأنه شعار الدين كالكلمة وبه يتميز المسلم من الكافر ولولا أنه فرض لم يجز كشف العورة له والنظر إليها ، والأربعة الباقية سنة ، فما وجه الجمع بينهما ؟ وأجيب : بأنه لا يمتنع قران الواجب مع غيره كقوله عز وجل : * ( ( 6 ) كلوا من ثمره . . يوم حصاده ) * ( الأنعام : 141 ) قوله : ( والاستحداد ) هو استعمال الحديد في حلق العانة . قوله : ( ونتف الإبط ) بسكون الباء الموحدة فإن حلقه فقد خالف السنة ، وفي رواية الكشميهني : الآباط ، بالجمع . قوله : ( وقص الشارب ) سواء قصه بنفسه أو بيد غيره لحصول المقصود ، بخلاف الإبط والعانة فلا يوليهما غيره . 64 ( ( بابُ تَقْلِيمِ الأظْفارِ ) ) أي : هذا باب في بيان سنية تقليم الأظفار والتقليم تفعيل من القلم وهو القطع ، ووقع في حديث الباب في رواية : وقص الأظفار ، والأظفار جمع ظفر بضم الظاء والفاء وسكونها ، وحكي عن أبي زيد كسر الظاء وأنكره ابن سيده ، وقد قيل : إنه قراءة الحسن وعن أبي السماك أنه قرىء بكسر أوله وثانيه ، ويستحب الاستقصاء في إزالتها بحيث لا يحصل ضرر على الإصبع ولم يثبت في ترتيب الأصابع عند القص شيء من الأحاديث ، ولكن ذكر النووي في ( شرح مسلم ) أنه يستحب البداءة بمسبحة اليمنى ثم بالوسطى ثم بالبنصر ثم الخنصر ثم الإبهام ، وفي اليسرى البداءة بخنصرها ثم بالبنصر إلى الإبهام ، ويبدأ في الرجلين يختصر اليمنى إلى الإبهام ، وفي اليسرى بإبهامها إلى الخنصر ، ولم يذكر للاستحباب مستنداً . وقال في : ( شرح المهذب ) بعد أن نقل