العيني

35

عمدة القاري

َ رضي الله عنهما ، قال : اتَّخذَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، خاتَماً مِنْ وَرِق وكان في يَدِهِ ثُمَّ كان بَعْدُ في يَدِ أبي بَكْرٍ ثُمَّ كان بَعْدُ في يَدِ عُمَرَ ثُمَّ كان بَعْدُ في يَدِ عُثْمانَ حَتَّى وَقَعَ بَعْدُ في بِئرِ أرِيسَ نَقْشُهُ : مُحَمَّدٌ رسولُ الله . مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وعبد الله بن نمير مصغر النمر الذي هو الحيوان المشهور ، وعبيد الله بن عمر العمري . والحديث مضى في باب خاتم الفضة . 51 ( ( بابُ الخاتَمِ في الخِنْصَرِ ) ) أي : هذا باب في بيان أن موضع الخاتم عند التختم في الخنصر دون غيره من السبابة والوسطى ، وروى مسلم وأبو داود والترمذي من طريق أبي بردة بن أبي موسى عن علي رضي الله عنه ، قال : نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ألبس خاتماً في هذه ، وهذه يعني السبابة الوسطى . 5874 حدَّثنا أبُو مَعْمَرٍ حدثنا عَبْدُ الوارِثِ حدثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ صُهَيْبٍ عَنْ أنَسٍ رضي الله عنه ، قال : صَنَعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، خاتَماً قال : إنّا اتَّخَذْنا خاتَماً ونَقَشْنا فِيهِ نَقْشاً فَلا يَنْقُشْ عَلَيْهِ أحَدٌ ، قال : فإِنِّي لأراى بَرِيقَهُ في خِنْصَرِهِ . مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وأبو معمر بفتح الميمين اسمه عبد الله بن عمر والمنقري المقعد ، وعبد الوارث بن سعيد وهو راويه . والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن عمران بن موسى . قوله : ( فلا ينقش ) نفي ، وفي رواية الكشميهني : فلا ينقشن ، بالنون الثقيلة وسبب النهي فيه هو أنه إنما اتخذوه ونقش فيه ليختم به كتبه إلى الملوك فلو نقش غيره مثله لحصل الخلل ولبطل المقصود . قوله : ( بريقه ) بفتح الباء الموحدة وكسر الراء أي : لمعانه . قوله : ( في خنصره ) وهو الأصبع الأصغر ، والحكمة في كونه فيه أنه أبعد عن الامتهان فيما يتعاطى باليد لكونه طرفاً ، ولأنه لا يشغل اليد عما تناوله من إشغالها ولم يبين فيه : هل هو خنصر اليد اليمنى أو اليسرى ، وسيأتي الكلام فيه ، إن شاء الله تعالى . 52 ( ( بابُه اتِّخاذِ الخاتَمِ لِيُخْتَمَ الشّيءُ ، أوْ لِيُكْتَبَ بِهِ إلى أهْلِ الكِتاب وغَيْرِهِمْ ) ) أي : هذا باب في بيان أن الخاتم إنما يتخذ لأجل ختم الشيء به أو لأجل ختم الكتاب الذي يرسل إلى أهل الكتاب وغيرهم ، وسقط لفظ : باب ، في رواية أبي ذر . 5875 حدَّثنا آدَمُ بنُ أبي إياسٍ حدثنا شُعْبَةُ عَنْ قَتادَةَ عَنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رضي الله عنه ، قال : لَمَّا أرادَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، أنْ يَكْتُبَ إلى الرُّومِ قيلَ لَهُ : إنَّهُمْ لَنْ يَقْرَأوا كِتابَكَ إذا لَمْ يَكُنْ مَخْتُوماً ، فاتَّخَذَ خاتَماً مِنْ فِضَّةٍ ونَقْشُهُ : مُحَمَّدٌ رسولُ الله ، فَكأنَّما أنْظُرُ إلى بَياضهِ في يَدِهِ . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث . والحديث مضى عن قريب في : باب نقش الخاتم ، وربما يحتج به من لا يرى استعمال الخاتم لغير الحاكم ، منهم أبو الحصين وأبو عامر وأحمد في رواية ، واحتجوا أيضاً بحديث أبي ريحانة أخرجه الطحاوي وأبو داود والنسائي ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الخاتم إلاَّ لذي سلطان ، وخالفهم آخرون فأباحوه ، واحتجوا بحديث أنس المتقدم : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، لما ألقى خاتمه ألقى الناس خواتيمهم ، فهذا يدل على أنه كان يلبس الخاتم في العهد من ليس ذا سلطان . قال الطحاوي : ملخصه أن قائلاً إذا قال : كيف يحتج بهذا وهو منسوخ ؟ يقال له : المنسوخ لبس خاتم الذهب ، ثم روي أن الحسن والحسين كانا يتختمان في يسارهما ، وكان في خواتيمهما ذكر الله سبحانه ، وأن خاتم عمران بن حصين رجلاً متقلداً بسيف ، وأن قيس بن أبي حازم وعبد الله بن الأسود