العيني

309

عمدة القاري

بما رواه أبو بكر بن أبي شيبة من حديث عثمان بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس قال : ما أعلم الصلاة تنبغي من أحد على أحد إلاَّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكى القول به عن مالك ، وجاء نحوه عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وعن سفيان أيضاً ؛ ومنهم من جوزها تبعاً مطلقاً ولا يجوزها استقلالاً ، وبه قال أبو حنيفة وجماعة ومنهم من جوزها مطلقاً يعنى استقلالاً وتبعاً ، وحجتهم حديث الباب . وأما الصلاة على الأنبياء عليهم السلام فقد ورد فيها أحاديث : منها ما رواه ابن عباس مرفوعاً أخرجه الطبراني : إذا صليتم علي فصلُّوا على أنبياء الله ، فإن الله بعثهم كما بعثني ، وسنده ضعيف . ومنها : حديث علي رضي الله عنه في الدعاء بحفظ القرآن . وفيه : وصلِّ علي وعلى سائر النبيين . أخرجه الترمذي والحاكم ، وأما الصلاة على الملائكة فيمكن أن تؤخذ من الحديث المذكور ، لأن الله سماهم رسلاً ، وأما المؤمنون فحديث الباب يدل على جواز الصلاة عليهم على الاختلاف الذي ذكرناه . وقَوْلُ الله تعالى : * ( وصل عليهم . . سكن لهم ) * ( التوبة : 103 ) صدر بهذه الآية تنبيهاً على أن الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم تجوز ، وأيضاً توضح الإبهام الذي في الترجمة . قوله : ( وصل عليهم ) أي : أدع لهم واستغفر لهم لأن معنى الصلاة الدعاء ، وفي تفسير الثعلبي ، وهو قول الوالي إذا أخذ الصدقة : آجرك الله فيما أعطيت ، وبارك لك فيما أبقيت . قوله : ( سكن ) عن ابن عباس : رحمة لهم ، وعن قتادة : وقار ، وعن الكلبي : طمأنينة لهم أن الله قد قبل منهم ، وعن أبي معاذ : تزكية لهم منك ، وعن أبي عبيدة : تثبيت . 6359 حدَّثنا سلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حدّثنا شُعْبَةُ عنْ عَمْرو بن مُرَّةَ عنِ ابنِ أبي أوْفاى قال : كان إذا أتَى رَجُلٌ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بِصَدَقَتِهِ قال : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ ، فأتاهُ أبي بِصَدَقَتِهِ فقال : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى آلِ أبي أوْفاى . مطابقته للآية التي هي أيضاً ترجمة ظاهرة . وفيه إيضاح للإبهام الذي في الباب . وعمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء واسم ابن أبي أوفى عبد الله ، واسم أبي أوفى علقمة بن خالد الأسلمي ، وكلاهما صحابيان . والحديث مضى في الزكاة في : باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة ، فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن شعبة عن عمرو بن مرة . . . إلى آخره . قوله : ( فأتاه أبي ) هو أبو أوفى . قوله : ( على آل أبي أوفى ) آل الرجل أهل بيته ، وقيل : لفظ الآل مقحم وتحقيقة قد مر في كتاب الزكاة في الباب المذكور . 6360 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكٍ عنْ عَبْدِ الله بن أبي بَكْرٍ عنْ أبِيهِ عنْ عَمْرو ابن سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ قال : أخبرني أبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ أنَّهُمْ قالُوا : يا رسولَ الله ! كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ قال : قولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وأزْوَاجِهِ وذُرِّيَّتِهِ ، كَما صَلَّيْتَ عَلى آلِ إبْرَاهِيمَ ، وبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وأزْوَاجِهِ وذُرِّيَّتِهِ كَما بارَكْتَ عَلى آلِ إبْرَاهِيمَ ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ . ( انظر الحديث 3369 ) . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه جواز الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم وفيه إيضاح للإبهام الذي في الترجمة . وعبد الله بن أبي بكر يروي عن أبيه أبي بكر بن عمرو بن حزم الأنصاري ، وأبو حميد عبد الرحمن الأنصاري المدني الصحابي ، وفي اسمه واسم أبيه اختلاف . والحديث مضى في أحاديث الأنبياء عليهم السلام ومضى الكلام فيه . قوله : ( وذريته ) بضم الذال وحكي بكسرها وهي : النسل ، وقد يختص بالنساء والأطفال ، وقد يطلق على الأصل وهي من : ذرأ ، بالهمز أي : خلق إلاَّ أنها سهلت لكثرة الاستعمال ، وقيل : هي من الذر أي : خلقوا وأمثال الذر ، واستدل به على أن المراد بآل محمد أزواجه وذريته ، واستدل به بعضهم على أن الصلاة على الآل لا تجب لسقوطها في هذا الحديث ، ورد هذا بثبوت الأمر بذلك في غير هذا الحديث . وأخرج