العيني
301
عمدة القاري
الله عنهما وقال ابن عباس : إذا رفع يديه حذو صدره فهو الدعاء ، وكان علي رضي الله عنه يدعو بباطن كفيه ، وعن أنس مثله . واحتجوا بما رواه صالح بن كيسان عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا سألتم الله عز وجل فاسألوه ببطون كفكم ولا تسألوه بظهورها ، وامسحوا بها وجوهكم . ومنهم من اختار رفع أيديهم إلى وجوههم ، روي ذلك عن ابن عمر وابن الزبير رضي الله عنهم ومنهم من اختار رفع أيديهم حتى يحاذوا بها وجوههم وظهورهما مما تلي وجوههم ، ومنهم من يجعل بطونهما إلى السماء في الرغبة وإلى الأرض في الرهبة ، وقيل : يجعل بطونهما إلى السماء مطلقاً في كل حال . وقال الداودي : روي حديث في إسناده نظر : أن الداعي يمسح وجهه بيديه عند آخر دعائه . قلت : كأنه أراد به الحديث الذي رواه محمد بن كعب عن ابن عباس ، هذا رواه أبو داود بطرق ، قال الحافظ المزي : كلها ضعيفة . 24 ( ( بابُ الدُّعاءِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ القِبْلَةِ ) ) أي : هذا باب في بيان الدعاء حال كون الداعي غير مستقبل القبلة . 6342 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مَحْبُوبٍ حدّثنا أبُو عَوَانَةَ عنْ قَتادَةَ عنْ أنَسٍ رضي الله عنه قال : بَيْنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فقام رجُلٌ فقال : يا رسولَ الله ! ادْعُ الله أنْ يَسْقِينَا . فَتَغَيَّمَتِ السَّماءُ ومُطِرْنا حَتَّى ما كادَ الرَّجُلُ يَصِلُ إلى مَنْزِلِهِ ، فَلَمْ تَزَلْ تُمْطَرُ إلى الجُمُعَةِ المقُبِلَةِ ، فقامَ ذلِكَ الرَّجُلُ أوْ غَيْرُهُ فقال : ادْعُ الله أنْ يَصْرفَهُ عَنَّا فَقَدْ غَرِقْنا . فقال : أللَّهُمَّ حَوالَيْنا ولا عَلَيْنا ، فَجَعَلَ السَّحابُ يَتَقَطَّعُ حَوْلَ المَدِينَةِ ولا يُمْطِرُ أهْلَ المَدِينَةِ . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( اللهم حوالينا ولا علينا ) لأنه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم . وكان على المنبر وظهره إلى القبلة . وقال الكرماني : موضع الترجمة قوله : ( يخطب ) إذا لخطيب غير مستقبل القبلة . ومحمد بن محبوب من المحبة أبو عبد الله البصري ، وهو من أفراده ، وأبو عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف الواو وبالنون الوضاح اليشكري الواسطي . والحديث مضى في الاستسقاء عن مسدد . وفي الأدب أيضاً عنه . قوله : ( فتغيمت السماء ) الفاء فيه فاء الفصيحة الدالة على محذوف أي : فدعا فاستجاب الله دعاء فتغيمت ، يقال : تغيمت السماء إذا أطبق عليها الغيم . قوله : ( حوالينا ) بفتح اللام منصوب على الظرفية أي : أمطر حوالينا ولا تمطر علينا ، وقال ابن الأثير : معناه : اللهم أنزل الغيث في مواضع النبات لا في مواضع الأبنية . 25 ( ( بابُ الدُّعاءِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ ) ) أي : هذا باب في بيان الدعاء حال كون الداعي مستقبل القبلة ، وقد سقطت هذه الترجمة من رواية أبي زيد المروزي فصار حديثها من جملة الباب الذي قبله . 6343 حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ حدّثنا وُهَيْبٌ حدثنا عَمْرو بنُ يَحْيَى عنْ عبَّادِ بنِ تَمِيمٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ زَيْدٍ قال : خَرَجَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى هذا المُصَلى يَسْتَسْقِي ، فَدَعَا واسْتَسْقاى ثُمَّ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ . قيل : لا يطابق الحديث الترجمة ، لأن ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم استقبل القبلة بعد الدعاء ، فلذلك قال الإسماعيلي : هذا الحديث مطابق للترجمة التي قبل هذا ، وقال الكرماني : تستفاد الترجمة من السياق حيث قال : خرج يستسقي ، والاستسقاء هو الدعاء ، ثم قسم الاستسقاء إلى ما قبل الاستقبال وإلى ما بعده . انتهى . قلت : لا دلالة على قسمة الاستسقاء ، بل الذي يدل عليه الحديث أنه صلى الله عليه وسلم ، دعا واستسقى ثم بعد الدعاء والاستسقاء استقبل القبلة ، فلا يدل ذلك على أنه حين دعا كان مستقبل القبلة ، وقال الإسماعيلي : لعل البخاري أراد أنه لما تحول وقلب رداءه دعا حينئذٍ أيضاً ، وهذا كلامه بعد