العيني

31

عمدة القاري

مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم اتخذ خاتما من فضة ) . ويوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي سكن بغداد ومات بها سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، وهو من أفراد البخاري ، وأبو أسامة حماد بن أسامة وعبيد الله بن عمر العمري . والحديث أخرجه أبو داود في الخاتم عن نصير بن الفرج به على ما نذكره . قوله : ( فصه ) بفتح الفاء وتقوله العامة بكسرها . قوله : ( مما يلي باطن كفه ) في رواية الكشنيهني ، وفي رواية الحموي والمستملي : بطن كفه ، وزاد جويرية عن نافع : إذا لبس . قوله : ( مثله ) أي : مثل ما اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم من ذهب ، ويوضحه ما في رواية أبي داود حيث قال في روايته : عن نصير بن الفرج عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر : اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتماً من ذهب وجعل فصه مما يلي بطن كفه ونقش : محمد رسول الله ، فاتخذ الناس خواتيم الذهب ، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به . . . الحديث ، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون المراد بالمثلية كونه من فضة وكونه على صورة النقش المذكورة ، ويحتمل أن يكون لمطلق الاتخاذ . انتهى . قلت : هذا كله لا يجدي شيئاً ، فقوله : كونه من فضة ، غير مستقيم على ما لا يخفى ، وكذا قوله : ويحتمل أن يكون لمطلق الاتخاذ ، لأن النهي اتخاذ من ذهب لا مطلق الاتخاذ ، والمعنى الصحيح ما ذكرناه كما بينه ما رواه أبو داود . قوله : ( فلما رآهم قد اتخذوها ) الضمير المنصوب في : رآهم ، يرجع إلى الناس ، والذي في اتخذوها يرجع إلى الخواتيم التي اتخذوها من ذهب ، فالقرينة تدل عليه ، وفي رواية أبي داود قد صرح به كما ذكرنا . قوله : ( رمى به ) جواب : لما ، أي : رمى بالخاتم الذي اتخذ من ذهب وحصل له ما حصل من ذلك حتى قال : لا ألبسه أبداً . قوله : ( قال ابن عمر فلبس الأتم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر ) يعني : في أيام خلافته . ( ثم لبسه عمر ) في أيام خلافته . ( ثم لبسه عثمان حتى وقع ) أي : إلى أن وقع ( في بئر أريس ) بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون الباء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة وهي حديقة بالقرب من مسجد قبا ينصرف ولا ينصرف ، والأصح الصرف وعند ابن منجويه الذي وقع منه الخاتم رجل من الأنصار الذي اتخذ عثمان على خاتمه ، وفي ( العلل ) لأبي جعفر : ذهب يوم الدار فلا يدري أين ذهب ، وعند ابن منجويه : هلك من يد معيقيب الدوسي . 47 ( ( بابٌ ) ) هكذا هو مجرد ، وهو كالفصل للباب الذي قبله . 5867 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مالِكٍ عَنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ عَنْ عَبْدِ الله بن عُمَرَ رضي الله عنهما ، قال : كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَلْبَسُ خاتَماً مِنْ ذَهَب فَنَبذَهُ فقال : لا ألْبَسُهُ أبَداً ، فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ . هذا الحديث من أفراده . قوله : ( عن مالك عن عبد الله بن دينار ) كذا رواه عن مالك عن عبد الله بن دينار ، ورواه سفيان الثوري عن عبد الله بن دينار وبأتم منه ، وساقه نحو رواية نافع التي قبلها . قوله : ( فنبذه ) أي : طرحه . 5868 حدَّثني يَحْيَى بنُ بكَيْرٍ حدّثنا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابنِ شِهاب قال : حدّثني أنَسُ ابنُ مالِكٍ رضي الله عنهُ ، أنَّهُ رأى في يَدِ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، خاتِماً مِنْ وَرق يَوْماً واحِداً ، ثُمَّ إنَّ النَّاسَ اصْطَنَعُوا الخَوَاتِيمَ مِنْ وَرِقٍ ولَبِسُوها ، فَطَرَحَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم خاتَمَهُ فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ . مطابقته لترجمة : باب خاتم الفضة ، ظاهرة والباب المجرد لا عمدة عليه ، ورواة هذا الحديث على الترتيب المذكور وقد مضوا غير مرة . والحديث أخرجه مسلم في اللباس أيضاً عن محمد بن عبد الله بن نمير نحو رواية البخاري في المتن . قوله : ( فطرح رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه ) قيل : لم طرح الخاتم الذي من ورق وهو حلال ؟ قال النووي ناقلاً عن عياض : قال جميع أهل الحديث : هذا وهم من ابن شهاب ، لأن المطروح ما كان إلاَّ خاتم الذهب ، ومنهم من تأوله ولفق بينه وبين سائر الروايات ، وقال : الضمير راجع إلى خاتم الذهب ، يعني لما أراد صلى الله عليه وسلم تحريم خاتم الذهب اتخذ خاتم فضة فهم أيضاً اصطنعوا لأنفسهم خواتم فضة ، فبعد