العيني
298
عمدة القاري
َ صلى الله عليه وسلم ، فَغَضِبَ حَتَّى رأيْتُ الغَضَبَ في وَجْهِهِ وقال : يَرْحَمُ الله مُوسَى لَقَدْ أُوذِيَ بأكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ . مطابقته للترجمة في قوله : ( يرحم الله موسى ) وسليمان هو الأعمش ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود . والحديث مضى في كتاب الأدب في : باب الصبر على الأذى ، فإنه أخرجه هناك عن عمر بن حفص بن غياث عن الأعمش . . . الخ وهنا أخرجه عن حفص بن عمر بن الحارث الحوضي الأزدي من أفراد البخاري . قوله : ( قسماً ) أي : مالاً ، ويجوز أن يكون مفعولاً مطلقاً والمفعول به محذوف . قوله : ( وجه الله ) أي : ذات الله أوجهة الله أي : لا إخلاص فيه إذ هو منزه عن الوجه والجهة ، ومضى الكلام فيه هناك . 20 ( ( بابُ ما يُكْرَهُ مِنَ السَّجْعِ في الدُّعاءِ ) ) أي : هذا باب في بيان كراهة السجع في الدعاء والسجع كلام مقفى من غير مراعاة وزن ، وقيل : هو مراعاة الكلام على روي واحد . ومنه : سجعت الحمامة إذا رددت صوتها ، ويقال : إنما يكره إذا تكلف السجع ، أما بالطبع فلا . وقال ابن بطال : إنما نهى عنه في الدعاء لأن طلبه فيه تكلف ومشقة ، وذلك مانع من الخشوع وإخلاص التضرع فيه ، وقد جاء في الحديث : أن الله لا يقبل من قلب غافل لاء ، وطالب السجع في دعائه همته في ترويج الكلام واشتغال خاطره بذلك ، وهو ينافي الخشوع . قيل : مر في الجهاد في : باب الدعاء على المشركين : أللَّهم منزل الكتاب سريع الحساب إهزم الأحزاب ، وجاء أيضاً : لا إله إلاَّ الله وحده ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وأعز جنده . وأجيب : بأن المكروه ما يقصد ويتكلف فيه كما ذكرنا ، وأما ما ورد على سبيل الاتفاق فلا بأس به ، ولهذا ذم منه ما كان كسجع الكهان . 6337 حدَّثنا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ السَّكَنِ حدثنا حَبّانُ بنُ هِلاَلٍ أبو حَبِيبٍ حدّثنا هارُونُ المُقْرِىءُ حدثنا الزُّبَيْرُ بنُ الخِرِّيتِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابنِ عبَّاسٍ قال : حَدِّثِ النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً فإِنْ أبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ فإِنْ أكْثَرْتَ فَثَلاثَ مِرَارٍ ، ولا تُمِلَّ النّاسَ هاذَا القُرْآنَ ولا أُلْفِيَنَّكَ تأتي القَوْمَ وَهُمْ في حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ فَتَقُصُّ عَلَيْهِمْ فَتَقْطَعَ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُّهُمْ ، ولاكنْ أنْصِتْ فإِذَا أمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وهُمْ يَشْتَهُونَهُ ، فانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعاءِ فاجْتَنِبْهُ ، فإنِّي عَهِدْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وأصْحابَهُ لا يَفْعَلُونَ إلاّ ذلِكَ ، يَعْنِي : لا يَفْعَلونَ إلاَّ ذالِكَ الاجْتِنابَ . مطابقته للترجمة في قوله : ( فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه ) . ويحيى بن محمد بن السكن بفتحتين البزار بالباء الموحدة والزاي مر في صدقة الفطر ، وحبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وكنيته أبو حبيب ضد العدو الباهلي ، وهارون ابن موسى المقرئ من الإقراء النحوي الأعور ، مر في تفسير سورة النحل والزبير بضم الزاي وفتح الباء الموحدة ابن الخريت بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالتاء المثناة من فوق البصري مر في المظالم . والحديث من أفراده . قوله : هذا القرآن مفعول ثان ويجوز أن يكون مفعولان لفعل من غير أفعال القلوب إذا كان أحدهما غير ظاهر ، ويجوز أن يكون منصوباً بنزع الخافض أي : لا تملهم عن القرآن . وكذا فسره الكرماني ، وتفسيره يدل على ذلك . قوله : ( ولا ألفينك ) بضم الهمزة وسكون اللام وكسر الفاء وبنون التأكيد الثقيلة أي : لا أصادفنك ولا أجدنك . قوله : ( وهم في حديث ) الواو فيه للحال ، وهذا النهي ، وإن كان بحسب الظاهر للمتكلم ، لكنه في الحقيقة للمخاطب . كقوله : لا أرينك هاهنا . قوله : ( فتملهم ) بضم أوله ويجوز فيه الرفع والنصب ، أما الرفع فظاهر ، وأما النصب فتقديره : بأن تملهم . قوله : ( أنصت ) أمر من الإنصات