العيني
269
عمدة القاري
مطابقته للترجمة من حيث إن مفهومه إن لم يكن ثلاثة بل أكثر يتناجى اثنان منهم . وعثمان هو ابن أبي شيبة أخو أبي بكر ، وجرير بالفتح ابن عبد الحميد ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه . والحديث أخرجه مسلم أيضاً في الاستئذان كذلك . قوله : ( دون الآخر ) لأن الواحد إذا بقي فرداً وتناجى اثنان حزن لذلك إذا لم يساراه فيها ، ولأنه قد يقع في نفسه أن سرهما في مضرته . قوله : ( حتى يختلطوا ) أي : حتى يختلط الثلاثة بغيرهم سواء كان الغير واحداً أو أكثر . قوله : ( أجل أن يحزنه ) أي : من أجل أن يحزنه . قال الخطابي : وقد نطقوا بهذا اللفظ بإسقاط : من ، ويروى : من أجل أن يحزنه ، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى الآخر وهو الثالث ، ويحزنه يجوز أن يكون من حزن ويجوز أن يكون من أحزن فالأول من الحزن والثاني من الإحزان ، وقيل : إنما يكره ذلك في الانفراد لأنه إذا بقي منفرداً وتناجى من عداء دونه أحزنه ذلك لظنه إما حقارته وإما مضرته بذلك ، بخلاف ما إذا كانوا بحضرة الناس فإن هذا المعنى مأمون عند الاختلاط . 6291 حدَّثنا عَبْدَانُ عَنْ أبي حَمْزَةَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ الله قال : قَسَمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، يَوْماً قِسْمَةً فقال رجُلٌ مِنَ الأنْصارِ : إنَّ هاذِهِ لَقِسْمَةٌ ما أرِيدَ بِها وَجْهُ الله . قُلْتُ : أما والله لآتِيَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأتَيْتُهُ وَهْوَ في ملأ فَسارَرْتُهُ ، فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ ، ثُمَّ قال : رَحْمَةُ الله عَلى مُوسَى أو ذِي بأكْثَرَ مِنْ هاذَا فَصَبَرَ . مطابقته للترجمة تؤخذ من قول ابن مسعود : ( فأتيته وهو في ملأ فساررته ) فإن ذلك دلالة على أن المنع يرتفع إذا بقي جماعة لا يتأذون بالمسارة . وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي ، وقد مر مراراً عديدة ، وأبو حمزة بالحاء المهملة وبالزاي اسمه محمد بن ميمون السكري يروي عن سليمان الأعمش عن شقيق ابن سلمة عن عبد الله بن مسعود . والحديث مضى في أحاديث الأنبياء عليهم السلام في : باب مجرد عقيب : باب طوفان من السيل فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن الأعمش . . . إلى آخره ، ومضى في الأدب عن حفص بن عمر ، وفي المغازي عن قبيصة ، وسيأتي في الدعوات عن حفص بن عمر ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( في ملأ ) أي : في جماعة ، وقال الكرماني : ما وجه مناسبة هذا الباب ونحوه بكتاب الاستئذان ؟ قلت : من جهة أن مشروعية الاستئذان هو لئلا يطلع الأجنبي على أحوال داخل البيت ، أو أن الغالب أن المناجاة لا يكون إلاَّ في البيوت والمواضع الخاصة الخالية ، فذكره على سبيل التبعية للاستئذان . قلت : فيه ما فيه . 48 ( ( بابُ طُولِ النَّجْوَى ) ) أي : هذا باب في بيان طول النجوى وهو اسم قام مقام المصدر يعني : التناجي ، يقال : ناجاه يناجيه مناجاة . وَقَوْلِهِ : * ( ( 71 ) وإذ هم نجوى ) * ( الإسراء : 47 ) مَصْدَرٌ مِنْ ناجَيْتُ ، فَوَصَفَهُمْ بِها والمَعْنَى : يَتَنَاجَوْنَ . أي قوله عز وجل : * ( وإذ هم نجوى ) * وهذا من باب المبالغة كما يقال : أبو حنيفة فقه . قوله : * ( مصدر ) * ، قد ذكرنا أنه اسم مصدر قام مقامه ، وهذا التفسير في رواية المستملي قوله : ( فوصفهم بها ) حيث قال : * ( وإذ هم نجوى ) * وقال الأزهري أي : ذو نجوى . 6292 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار حدثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ حدثنا شُعْبَةُ عَنْ عبدِ العَزِيزِ عَنْ أنَسٍ رضي الله عنه قال : أُقِيمَتِ الصَّلاَة ورَجُلٌ يُناجِي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فَما زَالَ يَناجِيهِ حَتَّى نامَ أصْحابُهُ ثُمَّ قامَ فَصَلَّى . ( انظر الحديث 642 وطرفه ) .