العيني

259

عمدة القاري

وإذا قلت : قعد فلان القرفصاء ، فكأنك قلت : قعد قعوداً مخصوصاً ، وهو أن يجلس على أليتيه ويلصق فخذه ببطنه ويحتبي بيديه فيضعهما على ساقيه ، وقيل : القرفصاء جلسة المستوفز ، وقيل : جلسة الرجل على أليتيه . 6272 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبي غالِبٍ أخبرنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ حدثنا مُحَمَّدُ بنُ فُلَيْحٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ نافِعٍ عَنِ ابن عمَرَ رضي الله عنهما قال : رأيْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بِفِنَاءِ الكَعْبَةِ مُحْتَبِياً بِيَدِهِ هاكَذَا . مطابقته للترجمة في قوله : ( محتبياً بيده هكذا ) وهو من أفراده . ومحمد بن أبي غالب بالغين المعجمة وكسر اللام أبو عبد الله القوسي بضم القاف وسكون الواو وبالسين المهملة ، نزل بغداد ، وهو من صغار شيوخ البخاري ومات قبله بست سنين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر في كتاب التوحيد ، وله شيخ آخر يقال له : محمد بن أبي غالب الواسطي نزيل بغداد ، قال الكلاباذي : سمع من هشيم ومات قبل القوسي بست وعشرين سنة ، وإبراهيم بن المنذر بن عبد الله أبو إسحاق الحزامي بكسر الحاء المهملة وبالزاي نسبة إلى حزام أحد أجداده ، ومحمد بن فليح يروي عن أبيه فليح بضم الفاء وفتح اللام وبالحاء المهملة ابن سليمان بن أبي المغيرة بن حنين المدني عن نافع عن ابن عمر ، وهو من أفراده . قوله : ( بفناء الكعبة ) بكسر الفاء وهو ما امتد من جوانبها . قوله : ( محتبياً ) نصب على الحال من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( محتبياً بيده هكذا ) كذا وقع مختصراً ، قيل : روى هذا الحديث عن أبي غزية محمد بن موسى الأنصاري القاضي عن فليح نحوه ، وزاد : فأراه فليح فوضع يمينه على يساره موضع الرسغ ، فالاحتباء قد يكون باليد ، وقد يكون باليدين ، فظاهر هذا الحديث أنه كان باليد ، وأما باليدين فقد رواه أبو داود من حديث أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان إذا جلس احتبى بيديه ، ورواه البزار وزاد : ونصب ركبتيه ، وروى البزار أيضاً من حديث أبي هريرة بلفظ : جلس عند الكعبة وضم رجليه فأقامهما واحتبى بيديه . 35 ( ( بابُ مَنِ اتَّكأ بَيْنَ يَدَيّ أصْحابِهِ ) ) أي هذا باب في بيان من اتكأ ، قيل : الاتكاء الاضطجاع ، وفي حديث عمر وهو متكئ على سرير أي : النبي صلى الله عليه وسلم مضطجع على سرير ، بدليل قوله : قد أثر السرير في جنبه ، وقال الخطابي : كل معتمد على شيء متمكن منه فهو متكئ . وقال خَبَّابٌ : أتَيْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً ، قُلْتُ : ألا تَدْعُو الله ؟ فَقَعَدَ خباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى ابن الأرت الصحابي المشهور ، قال بعضهم : إيراد البخاري حديث خباب المعلق يشير به إلى أن الاضطجاع اتكاء ، وزيادة . قلت : ليس كذلك ، لأن الاضطجاع هو النوم ، قاله ابن الأثير ، وقال الجوهري : ضجع الرجل أي وضع جنبه على الأرض ، واضطجع مثله ، بل الوجه في إيراد حديث خباب هو كقوله : ( وهو متوسد ) فإن التوسد يأتي بمعنى الاتكاء ، ولا سيما على قول الخطابي المذكور آنفاً ، وأما هذا المعلق فإنه طرف من حديث طويل قد مضى موصولاً في علامات النبوة ، قال : حدثني محمد بن المثنى أخبرنا يحيى عن إسماعيل أخبرنا قيس عن خباب بن الأرت قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة قلنا له : ألا تستنصر لنا ؟ ألا تدعو الله لنا ؟ . . . الحديث ، ومضى أيضاً في أول : باب مبعث النبي صلى الله عليه وسلم . 6273 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدثنا بِشْرخ بنُ المفضلِ حدّثنا الجُرَيْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبي بَكْرَةَ عَنْ أبِيهِ قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ألاَ أخْبِرُكُمْ بأكْبَرِ الكَبائِرِ ؟ قالُوا : بَلى يا رسُولَ الله ! قال : الإشْرَاكُ بالله وعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ . [ نه 6274 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدثنا بِشْرٌ ، مِثْلَهُ