العيني

251

عمدة القاري

النبيُّ صلى الله عليه وسلم : نَجَرَ خَشَبَةَ فَجَعَلَ المَالَ في جَوْفِها وَكَتَبَ إلَيْهِ صَحِيفَةً : مِنْ فُلانٍ إلى فُلانٍ . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فلان إلى فلان ) فإن فيه بدء الكاتب بنفسه ثم ذكر المكتوب إليه ، وهذا التعليق قد ذكرنا من وصله في الكفالة فإنه مضى فيها مطولاً وذكره هنا مختصراً ، وقال المهلب : السنة أن يبدأ الكاتب بنفسه وروى أبو داود من طريق ابن سيرين عن أبي العلاء بن الحضرمي عن العلاء أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فبدأ بنفسه . وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب : قرأت كتاباً من العلاء بن الحضرمي إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن معمر عن أيوب أنه كان ربما يبدأ باسم الرجل قبله إذا كتب إليه ، وسئل مالك عنه فقال : لا بأس به . قوله : ( وقال عمر بن أبي سلمة ) أي : ابن عبد الرحمن بن عوف ، وعمر هذا مدني صدوق فيه ضعف وليس له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق ، وقد وصله البخاري في ( الأدب المفرد ) وقال : حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا عمر فذكر مثل اللفظ المعلق هاهنا . قوله : ( عن أبي هريرة ) ، وفي رواية الكشميهني والأصيلي والنسفي وكريمة : سمع أبا هريرة . قوله : ( نجر ) ، أي : حفر ونحت ، وهو بالجيم وفي رواية الكشميهني : نقر ، بالقاف . 25 ( ( بابُ بِمَنْ يُبْدَا في الكِتابِ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه بمن يبدأ أي : بنفس الكاتب أو المكتوب إليه . 6261 وقال اللَّيْثُ : حدّثني جَعْفَرُ بنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ هُرْمُزَ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ أخَذَ خَشَبَةَ فَنَقَرَها فأدْخلَ فِيها ألْفَ دِينارٍ وَصَحِيفَةً مِنْهُ إلى صاحِبِهِ . وقال عُمَرُ بنُ أبي سَلَمَةَ عَنْ أبِيهِ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ ، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : نَجَرَ خَشَبَةَ فَجَعَلَ المَالَ في جَوْفِها وَكَتَبَ إلَيْهِ صَحِيفَةً : مِنْ فُلانٍ إلى فُلانٍ . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فلان إلى فلان ) فإن فيه بدء الكاتب بنفسه ثم ذكر المكتوب إليه ، وهذا التعليق قد ذكرنا من وصله في الكفالة فإنه مضى فيها مطولاً وذكره هنا مختصراً ، وقال المهلب : السنة أن يبدأ الكاتب بنفسه وروى أبو داود من طريق ابن سيرين عن أبي العلاء بن الحضرمي عن العلاء أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فبدأ بنفسه . وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب : قرأت كتاباً من العلاء بن الحضرمي إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن معمر عن أيوب أنه كان ربما يبدأ باسم الرجل قبله إذا كتب إليه ، وسئل مالك عنه فقال : لا بأس به . قوله : ( وقال عمر بن أبي سلمة ) أي : ابن عبد الرحمن بن عوف ، وعمر هذا مدني صدوق فيه ضعف وليس له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق ، وقد وصله البخاري في ( الأدب المفرد ) وقال : حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا عمر فذكر مثل اللفظ المعلق هاهنا . قوله : ( عن أبي هريرة ) ، وفي رواية الكشميهني والأصيلي والنسفي وكريمة : سمع أبا هريرة . قوله : ( نجر ) ، أي : حفر ونحت ، وهو بالجيم وفي رواية الكشميهني : نقر ، بالقاف . 26 ( ( بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم : قُومُوا إلى سَيِّدِكُمْ ) ) أي : هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : قوموا إلى سيدكم ، وغرضه من هذه الترجمة بيان حكم قيام القاعد للداخل ، ولكن لم يجزم بالحكم لمكان الاختلاف فيه . 6262 حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ حدّثنا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بنِ إبْراهِيمَ عَنْ أبي أُمامَةَ بنِ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ عَنْ أبي سَعِيدٍ أنَّ أهْلَ قُرَيْظَةَ نَزَلوا عَلى حُكْم سَعْد ، فأرْسَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلَيْهِ فَجاءَ ، فقال : قُومُوا إلى سَيِّدِكُمْ أوْ قال : خَيْرِكُمْ فَقَعَدَ عِنْدَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال : هاؤُلاءِ نَزَلُوا عَلى حُكْمِكَ . قال : فإِنِّي أحْكُمُ أنْ تُقْتَلَ مُقاتِلَتُهُمْ وتُسْبَى ذَرارِيُّهُمْ . فقال : لَقَدْ حَكمْتَ بِما حَكَمَ بِهِ المَلَكُ . قال أبُو عَبْدِ الله : أفْهَمَنِي بَعْضُ أصْحابي عَنْ أبِي الوَلِيدِ منْ قَوْلِ أبي سَعِيدٍ : إلى حُكْمِكَ . الترجمة من بعض الحديث كما ترى . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وأبو أمامة بضم الهمزة اسمه أسعد بن سهل بن حنيف بضم الحاء المهملة وفتح النون الأنصاري وله إدراك ، وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري . والحديث مضى في الجهاد عن سليمان بن حرب ، وفي فضل سعد بن معاذ عن محمد بن عروة وفي المغازي عن بندار عن غندر ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( قريظة ) ، بضم القاف وفتح الراء اسم لقبيلة يهود كانوا في قلعة . قوله : ( مقاتلتهم ) أي : الطائفة المقاتلة من الرجال ، والذراري ، بتخفيف الياء وتشديدها جمع الذرية أي : النساء والصبيان . قوله : ( الملك ) بكسر اللام : هو الله تعالى لأنه هو الملك الحقيقي على الإطلاق ، وهو رواية الأصيلي ، وروى بفتح اللام أي : بحكم جبريل عليه السلام الذي جاء به من عند الله . قوله : ( قال أبو عبد الله ) ، هو البخاري نفسه . أفهمني . . . إلى آخره ، قال الكرماني أي : قال البخاري : أنا سمعت من أبي الوليد : على حكمك ، وبعض الأصحاب نقلوا عنه إلى حكمك ، بحرف الانتهاء بدل حرف الاستعلاء . وفيه : أمر السلطان والحاكم بإكرام السيد من المسلمين ، وجواز إكرام أهل الفضل في مجلس السلطان الأكبر ، والقيام فيه لغيره من أصحابه ، وإلزام الناس كافة للقيام إلى سيدهم ، وقد منع من ذلك قوم واحتجوا بحديث أبي أمامة رواه أبو داود وابن ماجة ، قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم ، متوكئاً على عصاً ، فقمنا له فقال : لا تقوموا كما تقوم الأعاجم . قال الطبري : هذا حديث ضعيف مضطرب السند فيه من لا يعرف ، واحتجوا أيضاً بحديث عبد الله بن بريدة ، أخرجه الحاكم : أن أباه دخل على معاوية فأخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : من أحب أن يتمثل له الرجال قياماً وجبت له النار . وقال الطبري : إنما فيه نهي من