العيني
249
عمدة القاري
6258 حدَّثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ حدثنا هُشَيْمٌ أخبرنا عُبَيْدُ الله بنُ أبي بَكْرِ بنِ أنَسٍ حدثنا أنَسُ بنُ مالِكٍ رضي الله عنه قال : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أهْلُ الكِتاب فَقُولُوا : وَعَلَيْكُمْ . ( انظر الحديث 6258 طرفه في : 6926 ) . مطابقته للترجمة مثل المطابقة المذكورة في الحديث السابق . وهشيم مصغر هشم ابن بشير الواسطي ، وعبيد الله بضم العين ابن أبي بكر بن أنس بن مالك الأنصاري يروي عن جده أنس بن مالك . والحديث من أفراده . وقيل : يقول : ( وعليكم السلام ) بكسر السين يعني الحجارة ، ورده أبو عمر بأنه لم يشرع لنا سبُّ أهل الذمة ، وروى أبو عمر عن طاووس قال : يقول : ( وعلاكم السلام ) بالألف أي : ارتفع ، ورده أبو عمر أيضاً ، وذهب جماعة من السلف إلى أنه يجوز أن يقال في الرد عليهم : عليكم السلام ، كما يرد على المسلم ، واحتج بعضهم بقوله عز وجل : * ( فاصفح عنهم وقل سلام ) * ( الزخرف : 89 ) وحكاه الماوردي وجهاً عن بعض الشافعية ، لكن لا يقول : ( ورحمة الله ) وقيل : يجوز مطلقاً ، وعن ابن عباس وعلقمة يجوز ذلك عند الضرورة ، وعن طائفة من السلف : لا يرد السلام أصلاً ، وعن بعضهم : التفرقة بين أهل الذمة وأهل الحرب . 23 ( ( بابُ مَنْ نَظَرَ في كِتاب مَنْ يُحْذَرُ عَلى المُسْلِمِينَ لِيَسْتَبِينَ أمْرُهُ ) ) أي : هذا باب في بيان جواز من نظر في كتاب من يحذر على صيغة المجهول من الحذر ، وفي ( المغرب ) : الحذر الخوف ، وقال الجوهري : الحذر التحرز . قوله : ( ليستبين ) ، أي : ليظهر أمره . فإن قلت : خرّج أبو داود من حديث ابن عباس من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه ، فكأنما ينظر في النار . قلت : يخص منه ما يتعين طريقاً إلى دفع مفسدة هي أكبر من مفسدة النظر على أن هذا حديث ضعيف . 6259 حدَّثنا يُوسُفُ بنُ بُهْلُولٍ حدّثنا ابنُ إدْرِيسَ قال : حدّثني حُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ عَنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمانِ السُّلَمِيّ عَنْ عَلِيّ رضي الله عنه قال : بَعَثَنِي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، والزُّبَيْرَ بنَ العَوَّامِ وأبا مَرْثَدٍ الغَنَوِيَّ وَكُلُّنا فارسٌ فقال : انْطَلِقُوا حَتَّى تأتُوا رَوْضَةَ خاخٍ فإنَّ بِها امْرَأةً مِنَ المُشْرِكِينَ مَعَها صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بنِ أبي بلْتَعَةَ إلى المُشْرِكِينَ ، قال : فأدْرَكْناها تَسِيرُ عَلى جَملِ لَها حَيْثُ قال لَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، قال : قُلْنا أيْنَ الكِتابُ الَّذِي مَعَكِ ؟ قالَتْ ما مَعِي كتابٌ ، فأنَخْنا بِها فابْتَغَيْنا في رحْلِها فَما وجَدْنا شَيْئاً ، قال صاحِبايَ : ما نَرَى كِتاباً . قال : قُلْتُ : لَقَدْ عَلِمْتُ ما كَذَبَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، والَّذِي يُحْلَف بِهِ لَتُخْرِجَنَّ الكِتابَ أوْ لأُجَرّدَنَّكِ ! قال : فَلَمَّا رَأتِ الجِدَّ مِنِّي أهْوَتْ بِيَدِها إلى حُجْزَتِها وَهْيَ مُحْتَجِزَة بِكِساءِ فأخْرَجَتِ الكِتابَ ، قال : فانْطَلَقْنا بِهِ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما حَمَلَكَ يا حاطِبُ عَلى ما صَنَعْتَ ؟ قال : ما بي إلا أنْ أكُونَ مُؤْمِناً بالله ورسُولِهِ ، وما غَيَّرْتُ ولا بَدَّلْتُ ، أرَدْتُ أنْ تَكُونَ لي عِنْدَ القَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ الله بِها عَنْ أهْلي ومالي ولَيْسَ مِنْ أصْحابِك هُناكَ إلاَّ وَلَهُ مَنْ يَدْفَعُ الله بِهِ عَنْ أهْلِهِ ، ومالِهِ . قال : صَدَقَ ، فَلاَ تَقولُوا لَهُ إلاَّ خَيْراً ، قال : فقال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ : إنَّهُ قَدْ خانَ الله ورسولَهُ والمُؤْمِنِينَ ، فَدَعْنِي فأضْرِبَ عُنُقَهُ . قال : فقال : يا عُمَرُ ؟ وما يُدْرِيكَ ؟ لَعَلَّ الله قَدِ اطَّلَعَ عَلى أهْلِ بَدْرٍ فقال : اعْمَلُوا ما شِئْتمْ فَقَدْ وجَبَتْ لَكُمُ الجَنَّةُ ، قال : فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ ، وقال : الله ورسُولُهُ أعْلَمُ . مطابقته للترجمة من حيث إن في بعض طرقه فتح الكتاب والنظر فيه من غير إذن صاحبه ليستبين أمره ، وهو الذي مضى في