العيني
238
عمدة القاري
مَعَهُ فإذا هُمْ قَدْ خَرَجُوا ، فَأُنْزِلَ آيَةُ الحِجابِ ، فَضَرَبَ بَيْنِي وبَيْنَهُ سِتْراً . مطابقته للترجمة في قوله : ( فأنزل آية الحجاب ) ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي ، نزل مصر وروى عن عبد الله ابن وهب عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن أنس بن مالك رضي الله عنه . والحديث قد مضى في تفسير سورة الأحزاب بطرق مختلفة عن أنس ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( أنه كان ) فيه التفات من التكلم إلى الغيبة أو جرد من نفسه شخصاً آخر يحكى عنه . قوله : ( مقدم ) أي : وقت قدوم النبي صلى الله عليه وسلم ، المدينة . قوله : ( حياته ) ، أي : بقية حياته إلى أن مات . قوله : ( وكنت أعلم الناس بشأن الحجاب ) ، أي : بسبب نزوله ، وإطلاق مثل ذلك جائز للإعلام . لا للإعجاب . قوله : ( وقد كان أبي بن كعب يسألني عنه ) ، أي : عن شأن الحجاب ، وهو آية الحجاب ، وهي قوله تعالى : * ( ( 33 ) يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي ) * ( الأحزاب : 53 ) . . . الآية . فيه : إشارة إلى اختصاصه بمعرفته لأن أبي بن كعب أعلم منه وأكبر سناً وقدراً ومع جلالة قدره كان يستفيد منه . قوله : ( مبتنى ) على صيغة المفعول من الابتناء ، وهو الزفاف . قوله : ( عروساً ) هو نعت يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في إعراسهما . 6239 حدَّثنا أبُو النُّعْمانِ حدثنا مُعْتَمِرٌ قال أبي : حدّثنا أبُو مِجْازٍ عَنْ أنَسٍ رضي الله عنه قال : لَمَّا تَزَوَّجَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، زَيْنَبَ دَخَلَ القَوْمُ فَطَمِعُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ فأخَذَ كأنَّهُ يَتَهَيَّأْ لِلْقِيامِ فَلَمْ يَقُومُوا ، فَلَمَّا رأى ذالِكَ قامَ ، فَلَمَّا قامَ مَنْ قامَ مِنَ القَوْمِ وَقَعَدَ بَقِيَّةُ القَوْمِ ، وإَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم جاءَ لِيَدْخُلَ فإِذَا القَوْمُ جُلُوسٌ ثُمَّ إنَّهُمْ قامُوا فانْطَلَقُوا فأخْبَرْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فَجاءَ حَتَّى دَخَلَ فَذَهَبْتُ أدْخُلُ فألْقاى الحِجابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، وأنْزَلَ الله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي ) * ( الأحزاب : 53 ) . الآية . هذا طريق آخر في حديث أنس أخرجه عن أبي النعمان محمد بن الفضل المشهور بعارم بالعين المهملة والراء ، ومعتمر يروي عن أبيه سليمان التيمي ، وأبو مجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام وبالزاي اسمه لاحق بن حميد . قوله : ( فأخذ ) أي : جعل وشرع كأنه يريد القيام . قال أبُو عَبْدِ الله : فِيهِ مِنَ الفِقْهِ أنَّهُ لَمْ يَسْتَأْذنَهُمْ حِينَ قامَ وَخَرَجَوفيهِ أنهُ تَهَيَّأ لِلْقِيامِ وَهْوَ يُرِيدُ أنْ يَقُومُوا أبو عبد الله هو البخاري نفسه . قوله : ( فيه ) أي : في حديث أنس المذكور . قوله : ( وفيه ) ، أي : في الحديث المذكور أيضاً وهذا لم يثبت إلاَّ للمستملي وحده ، ولم يذكره غيره ، ولا داعي إلى ذكره لأنه وضع لذلك ترجمة ستأتي بعد اثنين وعشرين باباً . 13 - ( حدثنا إسحاق أخبرنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي قالت كان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله احجب نساءك قالت فلم يفعل وكان أزواج النبي يخرجن ليلا إلى ليل قبل المناصع فخرجت سودة بنت زمعة وكانت امرأة طويلة فرآها عمر بن الخطاب وهو في المجلس فقال عرفتك يا سودة حرصا على أن ينزل الحجاب قالت فأنزل الله عز وجل آية الحجاب ) مطابقته للترجمة ظاهرة وإسحق قال الكرماني إما ابن إبراهيم وإما ابن منصور وجزم أبو نعيم في المستخرج أنه ابن