العيني
232
عمدة القاري
وأما خائنة الأعين التي ذكرت في الخصائص النبوية فهي الإشارة بالعين إلى مباح من الضرب ونحوه ، لكن على خلاف ما يظهره بالقول . وقال الزُّهْرِيُّ ، في النَّظَرِ إلى الَّتي لَمْ تَحِضْ مِنَ النِّساءِ : لا يَصْلُحُ النَّظَرُ إلى شَيْءٍ مِنْهُن مِمَّنْ يُشْتَهَى النظَرُ إلَيْهِ ، وإنْ كانَتْ صَغِيرَةً . كذا وقع في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني في النظر إلى ما لا يحل من النساء : لا يصلح ، الخ . وفي روايته أيضاً النظر إليهن أي : إلى النساء . وأما الضمير الذي في قوله : إليه ، فإنه يرجع إلى شيء منهن ، ومنه أخذ ابن القاسم أنه لا يجوز للرجل أن يغسل الصغيرة الأجنبية الميتة ، خلافاً لأشهب ، وهذا الأثر والذي بعده قد سقطا من رواية النسفي . وَكَرِهَ عَطاءٌ النَّظَرَ إلى الجَوارِي الَّتِي يُبَعْنَ بمكة إلاَّ أنْ يُرِيدَ أنْ يَشْتَرِيَ عطاء هو ابن أبي رباح ، ووصل أثره ابن أبي شيبة من طريق الأوزاعي قال : سئل عطاء بن أبي رباح عن الجواري اللاتي يبعن بمكة ؟ فكره النظر إليهن إلاَّ لمن يريد أن يشتري . 6228 حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قال : أخبرني سُلَيْمانُ بنُ يَسارٍ أخبرني عَبْد الله بنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال : أرْدَفَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، الفَضْلَ بنَ عَبَّاسٍ يَوْمَ النَّحْرِ خَلْفَهُ عَلَى عَجُزِ راحِلَتِهِ ، وكان الفَضْلُ رَجُلاً وَضِيئاً ، فَوَقَفَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم لِلنَّاسِ يُفْتِيهِمْ ، وأقْبَلَتِ امْرَأةٌ مِنْ خَثْعَمَ وَضِيئَةٌ تَسْتَفْتِي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فَطَفِقَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إلَيْها وَأعْجَبَهُ حُسْنُها ، فالْتَفَتَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، والفَضْلُ يَنْظُرُ إلَيْهَا ، فأخْلَفَ بِيَدِهِ فأخَذَ بِذَقَنِ الفَضْلِ فَعَدَلَ وَجْهَهُ عَنِ النَّظَرِ إلَيْها ، فقالَتْ : يا رسولَ الله ! إنَّ فَرِيضَةَ الله في الحَجِّ عَلَى عِبادِهِ أدْرَكَتْ أبي شَيْخاً كَبِيراً لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ أنْ أحُجَّ عَنْهُ ؟ قال : نَعَمْ . وجه ذكر هذا الحديث هنا هو أن فيه غض البصر خشية الفتنة ، وقد تكرر رجاله جداً . وأبو اليمان الحكم بن نافع . والحديث قد مضى في الحج في : باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( على عجز راحلته ) بفتح العين المهملة وضم الجيم وبالزاي : أي مؤخرها . قوله : ( وضيئاً ) أي : لحسن وجهه ونظافة صورته . قوله : ( خثعم ) بفتح الخاء المعجمة وسكون الثاء المثلثة وفتح العين المهملة وبالميم وهي قبيلة . قوله : ( وضيئة ) أي : حسنة الوجه تضيء من حسنها . قوله : ( فطفق الفضل ) أي : جعل الفضل ينظر إليها . قوله : ( فأخلف بيده ) أي : مد يده إلى خلفه ، ويروى : فاخلف يده . قوله : ( فهل يقضي عنه ) أي : فهل يجزي عنه . 3 - ( حدثنا عبد الله بن محمد أخبرنا أبو عامر حدثنا زهير عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي قال إياكم والجلوس بالطرقات فقالوا يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها فقال إذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه قالوا وما حق الطريق يا رسول الله قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) مناسبة ذكر هذا هنا كون غض البصر فيه صريحا وعبد الله بن محمد هو المسندي وأبو عامر عبد الملك العقدي بفتح