العيني

230

عمدة القاري

( السلام عليكم ) هكذا كان ابن عمر يقول في سلامه وفي رده ، وقال ابن عباس : السلام ينتهي إلى البركة ولا ينبغي أن يقول في السلام : سلام الله عليك ، ولكن : عليك السلام ، أو : السلام عليكم ، وأقل السلام : السلام عليكم ، فإن كان واحداً خاطب والأفضل الجمع لتناوله ملائكته ، وأكمل منه زيادة ، ورحمة الله وبركاته ، اقتداء بقوله عز وجل : * ( ( 11 ) رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) * ( هود : 11 ) ويكره أن يقول المبتدي : عليكم السلام ، فإن قالها استحق الجواب على الصحيح من أقوال العلماء ، وقيل : لا يستحق . روى الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي جري الهجمي : لا تقل عليك السلام ، فإن : عليك السلام ، تحية الموتى ، وقال : حديث صحيح ، والأفضل الأكمل في الرد أن يقول : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، ويأتي بالواو ، وقال النووي : فلو حذفها جاز وكان تاركاً للأفضل ، ولو اقتصر على : وعليكم السلام ، أجزأه ، ولو اقتصر على : وعليكم ، لم يجزه . ولو قال : وعليكم ، بالواو . قال النووي : ففي إجزائه وجهان لأصحابنا ، وأقل السلام ابتداءً ورداً أن يسمع بصاحبه ، ولا يجزئه دون ذلك ، ويشترط كون الرد على الفور فإن أخره ثم رد لم يعد جواباً وكان آثماً بتركه ، ولو أتاه سلام من غائب مع رسول أو في ورقة وجب الرد على الفور ، ويستحب أن يرد على المبلغ أيضاً فيقول : وعليك وعليه السلام ، ولو كان السلام على أصم فينبغي الإشارة مع التلفظ ليحصل الإفهام ، وإلاَّ فلا يستحق جواباً ، وكذا إذا سلم عليه الأصم وأراد الرد عليه فيتلفظ باللسان ، ويشير بالجواب . ولو سلم على الأخرس فأشار الأخرس باليد سقط عنه الفرض ، وكذا لو سلم عليه أخرس بالإشارة استحق الجواب . قوله : ( فقالوا : السلام عليك ورحمة الله ) كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : فقالوا : وعليك السلام ورحمة الله . قوله : ( فكل من يدخل الجنة ) مبتدأ . وقوله : ( على صورة آدم ) خبره ، وفي رواية أبي ذر : فكل من يدخل ، يعني : الجنة ، وكان لفظ : الجنة سقط من روايته فزاد فيه ، يعني : الجنة . قوله : ( ينقص ) أي : طوله . وفيه : الإشعار بجواز فناء العالم كله كما جاز فناء بعضه ، وقال المهلب : فيه أن الملائكة يتكلمون بالعربية ويتحيون بتحية الإسلام . وفيه : الأمر بتعلم العلم من أهله . 2 ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا ذاَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فِيهَآ أَحَداً فَلاَ تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمُ وَإِن قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُواْ فَارْجِعُواْ هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ ) * ( النور : 27 29 ) هذه ثلاث آيات ساقها الأصيلي وكريمة في روايتهما ، وفي رواية أبي ذر قوله : * ( لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم ) * إلى قوله : * ( وما تكتمون ) * وسبب نزول قوله تعالى : * ( ا أيها الذين آمنوا ) * . . . الآية . ما ذكره عدي بن ثابت ، قال : جاءت امرأة من الأنصار فقالت : يا رسول الله ! إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد والدولا ولد فيدخل علي ، وإنه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي وأنا على تلك الحالة ، فكيف أصنع ؟ فنزلت هذه الآية . قوله : ( حتى تستأنسوا ) قال الثعلبي : أي : تستأذنوا . قال ابن عباس : إنما هو تستأذنوا ، ولكن أخطأ الكاتب ، وكان أبي وابن عباس والأعمش يقرؤونها كذلك : حتى تستأذنوا ، وفي الآية تقديم وتأخير تقديره : حتى تسلموا على أهلها وتستأنسوا ، وقال البيهقي : يحتمل أن يكون ذلك في القراءة الأولى ثم نسخت تلاوته معنى ، ولم يطلع عليه ابن عباس رضي الله عنهما . والمراد بالاستئناس الاستئذان بتنحنح ونحوه عند الجمهور . وأخرج الطبري عن مجاهد : حتى تستأنسوا : تتنحنحوا أو تنخموا ، وأخرج ابن أبي حاتم بسند ضعيف من حديث أبي أيوب قال : قلت : يا رسول الله ! هذا السلام فما الاستئناس ؟ قال : يتكلم الرجل بتسبيحة وتكبيرة ويتنحنح فيؤذن أهل البيت . وأخرج الطبري من طريق قتادة . الاستئذان ثلاثاً ، فالأولى ليسمع ، والثانية ليتأهبوا له ، والثالثة أن شاؤوا أذنوا وإن شاؤوا أرادوا . والاستئناس في اللغة طالب الإيناس وهو من الأنس بالضم ضد الوحشة ، وقال البيهقي : معنى : تستأنسوا ، تستبصروا ليكون الداخل على بصيرة فلا يصادف ما لا يكره صاحب المنزل أن يطلعوا عليه . وأخرج من طريق البراء ، قال : الاستئناس في كلام العرب