العيني

219

عمدة القاري

إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك ، يقول . . . الحديث . قوله : ( هدأ نفسه ) من هدأ بالهمز هدوءاً إذا سكن ، ونفسه بفتح الفاء مفرد الأنفاس وبسكونها مفرد النفوس ، أرادت به سكون النفس لا يسمى كذباً بالموت والاستراحة من بلاء الدنيا ولم تكن صادقة فيما ظنه أبو طلحة وفهمه من ظاهر كلامها ، ومثل هذا لا يسمى كذباً على الحقيقة بل يسمى مندوحة عن الكذب . 6209 حدَّثنا آدَمُ حدّثنا شُعْبَةُ عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ عَنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ قال : كانَ النبِيُّ صلى الله عليه وسلم ، في مَسير لَهُ فَحَدا الحادِي فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ارْفُقْ يا أنْجَشَةُ وَيْحَكَ بِالقَوارِيرِ . مطابقته للترجمة في قوله : ( إرفق يا أنجشة بالقوارير ) فإنه صلى الله عليه وسلم ، ورى بذلك عن النساء ، ومضى الحديث عن قريب في : باب ما يجوز من الشعر . 6210 حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حدثنا حَمَّادٌ عَنْ ثابِتٍ عَنْ أنَسٍ وأيُّوبَ عَنْ أبي قِلابَةَ عَنْ أنَسٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، كان في سَفَرٍ وكان غُلامٌ يَحْدُو بِهِنَّ . يُقالُ لَهُ أنْجَشَهُ فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : رُوَيْدَكَ يا أنْجِشَةُ سَوْقَكَ بِالقَوارِيرِ ، قال أبُو قِلابَةَ : يَعْنِي النِّساء . مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق . وأخرجه من طريقين : أحدهما : عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن ثابت البناني عن أنس . والآخر : عن سليمان بن حرب عن حماد عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عبد الله بن زيد عن أنس وقد مر في : باب ما يجوز من الشعر . قوله : ( بالقوارير ) ، متعلق بقوله : رويدك . 6211 حدَّثنا إسْحاقُ أخبرنا حَبَّانُ حدّثنا هَمَّامٌ حدّثنا قَتادَةُ حدثنا أنَسُ بنُ مالِكٍ ، قال : كان ل لنبيِّ صلى الله عليه وسلم حاد يُقالُ لَهُ : أنجَشَهُ ، وكان حَسَنَ الصَّوْتِ فقال لَهُ النبيُ صلى الله عليه وسلم : رُوَيْدَكَ يا أنْجَشَةُ لا تَكْسِرِ القَوارِيرَ ، قال قَتادَةُ : يَعْنِي ضَعَفَةَ النِّساءِ . هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن إسحاق ، قال الغساني : لعله ابن منصور عن حبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالنون ابن هلال الباهلي ، وهمام هو ابن يحيى بن دينار . قوله : ( لا تكسر ) بالجزم والرفع شبه ضعفه النساء بالقوارير لسرعة التأثير فيهن . 6212 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا يَحْياى عَنْ شُعْبَةَ قال : حدّثني قَتادَةُ عَنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ قال : كان بِالمَدِينَةِ فَزَعٌ فَرَكِبَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فَرَساً لأبِي طَلْحَةَ فقال : ما رَأيْنا مِنْ شَيء وإنْ وَجَدْناهُ لَبَحْراً . قيل : ليس حديث الفرس من المعاريض ، وكذلك حديث القوارير بل هما من باب المجاز . قلت : نعم كذلك ولكن تعسف من قال : لعل البخاري لما رأى ذلك جائزاً ، قال : والمعاريض التي هي حقيقة أولى بالجواز . ويحيى في السند هو ابن سعيد القطان . والحديث مضى في الجهاد عن بندار عن غندر وعن أحمد بن محمد عن ابن المبارك . قوله : ( فزع ) بفتحتين والأصل في الفزع الخوف فوضع موضع الإغاثة والنصر ، والمعنى هنا : أن أهل المدينة استغاثوا فركب النبي صلى الله عليه وسلم ، فرساً اسمه مندوب كانت لأبي طلحة زيد بن سهل زوج أم أنس . قوله : ( وإن وجدناه ) كلمة : إن ، مخففة من الثقيلة قوله : ( لبحراً ) أي : لواسع الجري شبه جريه بالبحر لسعته وعدم انقطاعه ، واللام فيه للتأكيد . 117 ( ( بابُ قَوْلِ الرَّجلِ لِلشيءِ : لَيْسَ ، وَهْوَ يَنْوِي أنهُ لَيْسَ بِحَقّ ) )