العيني
213
عمدة القاري
عليك السلام ، بمعنى واحد . قوله : ( قلت ) ويروى : قالت ، قيل : جبريل جسم فإذا كان حاضراً في المجلس فكيف تختص رؤيته بالبعض دون الآخر ؟ وأجيب : بأن الرؤية أمر يخلقه الله تعالى في الحي فإن خلقها فيه رأى وإلاَّ فلا . قوله : ( ما لا نرى ) ويروى : ما لا أرى . 6202 حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْماعيلَ حدّثنا وُهَيْبٌ حدّثنا أيُّوبُ عَنْ أبي قِلاَبَةَ عَنْ أنَسٍ رضي الله عنه قال : كانَتْ أمُّ سُلَيْمٍ في الثَّقَلِ ، وأنْجَشَةُ غُلاَمُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم يَسُوقُ بِهِنَّ فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : يا أنْجَشُ رُوَيْدَكَ سَوْقَكَ بالْقَوَارِيرِ . مطابقته للترجمة في قوله : ( يا أنجش ) فإنه مرخم وأصله : يا أنجشة ، ويجوز فيه الفتح والضم على ما هو قاعدة المرخمات . ووهيب هو ابن خالد ، وأيوب هو السختياني ، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد . والحديث مضى عن قريب في : باب ما يجوز من الشعر . قوله : ( كانت أم سليم ) وهي : أم أنس ، رضي الله عنهما قوله : ( في الثقل ) بفتح الثاء المثلثة والقاف وهو متاع المسافر وحشمه ، وروي بكسر الثاء ، قال ابن التين : الأول هو الذي قرأناه . قوله : ( رويدك ) أي : لا تستعجل في سوق النساء فإنهن كالقوارير في سرعة الانفعال ، والتأثر ، وقد مرت مباحثه مستقصاة . 112 ( ( بابُ الكُنْيَةِ لِلصَّبِيّ ، وقَبْلَ أنْ يُولَدَ لِلرَّجُلِ ) ) أي : هذا باب في بيان جواز الكنية للصبي ، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : عجلوا بكنى أولادكم لا تسرع إليهم ألقاب السوء ، وقال العلماء : كانوا يكنون الصبي تفاؤلاً بأنه سيعيش حتى يولد له ، وللأمن من التقليب لأن الغالب أن من يذكر شخصاً فيعظمه أن لا يذكره باسمه الخاص به ، فإذا كانت له كنية أمن من تلقيبه ، وقالوا : الكنية للعرب كاللقب للعجم . قوله : ( وقبل أن يولد ) أي : وفي جواز الكنية أيضاً قبل أن يولد للرجل أي : قبل أن يجيء له ولد ، وفي رواية الكشميهني : قبل أن يلد الرجل ، وقد روى الطحاوي وأحمد وابن ماجة والحاكم وصححه من حديث صهيب : أن عمر رضي الله عنه قال له مالك تكنى أبا يحيى وليس لك ولد ؟ قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم ، كناني ، وروى ابن أبي شيبة عن الزهري قال : كان رجال من الصحابة يكتنون قبل أن يولد لهم . وأخرج الطبراني بسند صحيح عن علقمة عن ابن مسعود : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كناه أبا عبد الرحمن قبل أن يولد له . 6203 حدَّثنا مُسَدَّدُ حدثنا عَبْدُ الوارِثِ عَنْ أبي التَّيَّاحِ عَنْ أنَسٍ قال : كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، أحْسَنَ النَّاسِ خُلُقاً وكانَ لي أخٌ يُقالُ لَهُ أبُو عُمَيْرٍ ، قال : أحْسِبُهُ فَطِيمٌ وكانَ إذَا جاءَ قال : يا أبا عُمَيْرٍ ! ما فَعَلَ النُّغَيْرُ ؟ نُغَرٌ كانَ يَلْعَبُ بِهِ فَرُبَّما حَضَرَ الصَّلاَةَ وَهْوَ في بَيْتِنا فَيَأمُرُ بالبِساطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ ويُنْضَحُ ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا . ( انظر الحديث 6129 ) . مطابقة الجزء الأول للترجمة ظاهرة . وقال بعضهم : والركن الثاني مأخوذ بالإلحاق بل بطريق الأولى . قلت : هذا كلام غير موجه لأن جواز التكني للصبي لا يستلزم جواز التكني للرجل قبل أن يولد له ، فكيف يصح الإلحاق به فضلاً عن الأولوية ؟ والظاهر أنه لم يظفر بحديث على شرطه مطابقاً للجزء الثاني ، فلذلك لم يذكر له شيئاً . وعبد الوارث هو ابن عبد المجيد الثقفي ، وأبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف ، وفي آخره حاء مهملة واسمه يزيد بن حميد . والحديث مر مختصراً في : باب الانبساط إلى الناس ، أخرجه عن آدم عن شعبة عن أبي التياح عن أنس . والحديث دل على جواز تكني الصغير ، وأبو عمير مصغر عمر . قوله : ( أحسبه ) أي : أظنه فطيم أي : مفطوم انتهى رضاعه ، وفي رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عند أحمد : كان لي أخ صغير ، وهو أخو أنس من أمه ، وارتفاع : فطيم ، بأنه صفة لقوله : لي أخ . وقوله : ( أحسبه )