العيني
188
عمدة القاري
6153 حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْب حدثنا شُعْبَةُ عن عُدَيِّ بنِ ثابِتٍ عنِ البَرَاءِ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، قال ل حَسَّانَ : أهْجُهُمْ أوْ قال : هاجِهِمْ وجِبْرِيلُ مَعَكَ . مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في بدء الخلق عن حفص بن عمر وفي المغازي عن حجاج بن منهال ومضى الكلام فيه . قوله : ( أوهاجهم ) شك من الراوي . قوله : ( وجبريل معك ) أي : بالتأييد والمعاونة ، وقال ابن بطال : هجو الكفار من أفضل الأعمال وكفى بقوله : اللهم أيده فضلاً وشرفاً للعمل والعامل به ، وهذا إذا كان جواباً عن سبهم للمسلمين بقرينة ما قال : أجب . 92 ( ( بابُ ما يُكْرَهُ أنْ يَكُونَ الغالِبَ عَلَى الإنْسَانِ الشِّعْرُ حَتَّى يَصُدَّهُ عَنْ ذِكْرِ الله والعِلْمِ والقُرْآنِ ) ) أي : هذا باب في بيان كراهة كون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده أي : يمنعه عن ذكر الله ومذاكرة العلم وقراءة القرآن ، وقال الكرماني : الغالب بالرفع والنصب . قلت : أما الرفع فعلى أن يكون اسم : كان وخبره قوله : الشعر ، وأما النصب فعلى العكس ، وهو أن يكون الشعر هو اسمه والغالب خبره . 6154 حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسى أخبرنا حَنْظَلَةُ عَنْ سالِمٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : لأنْ يَمْتَلِىءَ جَوْفُ أحدِكُمْ قَيْحاً خَيْرٌ مِنْ أنْ يَمْتَلِىءَ شِعْراً . مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه لأن امتلاء الجوف بالشعر كناية عن كثرة الاشتغال به حتى يكون وقته مستغرقاً به فلا يتفرغ لذكر الله ، عز وجل ، ولا لقراءة القرآن وتحصيل العلم ، وهذا هو المذموم . وفيه إشارة إلى أن ذكر الله تعالى وقراءة القرآن والاشتغال بالعلم إذا كانت غالبة عليه فلا يدخل تحت هذا الذم . وعبيد الله بن موسى هو أبو محمد العبسي الكوفي ، وحنظلة بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح الظاء المعجمة وباللام ابن أبي سفيان الجمحي القرشي من أهل مكة واسم أبي سفيان الأسود ، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر يروي عن أبيه . والحديث أخرجه الطحاوي : حدثنا يونس قال : حدثنا ابن وهب قال : سمعت حنظلة قال : سمعت سالم بن عبد الله يقول : سمعت عبد الله بن عمر يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مثله ، وهذا السند أقوى من سند البخاري على ما لا يخفى ، ويونس هو ابن عبد الأعلى الصدفي المصري شيخ مسلم والنسائي وابن ماجة . قوله : ( لأن يمتلئ ) ، اللام فيه للتأكيد وأن مصدرية وهو في محل الرفع على الابتداء وخبره هو قوله : ( خير له ) . قوله : ( قيحا ) نصب على التمييز وهو الصديد الذي يسيل من الدمل والجرح ، ويقال : هو المدة التي لا يخالطها الدم ، وروى الطحاوي أيضاً بإسناده عن عمرو بن حريث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً خير له من أن يمتلئ مشعراً ) . وأخرجه البزار ثم قال : وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن إسماعيل عن عمرو بن حريث عن عمر رضي الله عنه موقوفاً ، ولا نعلم أحداً أسنده إلاَّ خلاد عن سفيان ، وأخرجه ابن أبي شيبة أيضاً موقوفاً ، وأخرج الطحاوي أيضاً بإسناده من حديث محمد بن سعد عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً حتى يريه ، خير له من أن يمتلئ مشعراً ) . وأخرجه مسلم أيضاً ، وروى الطحاوي أيضاً عن أبي هريرة على ما نذكره عن قريب ، وروى أيضاً من حديث عوف بن مالك ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( لأن يمتلئ جوف أحدكم من عانته إلى لهاته قيحاً يتخضخض ، خير له من أن يمتلئ شعراً ) ، ولما أخرج الترمذي حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : وفي الباب عن أبي سعيد وأبي الدرداء . قلت : حديث أبي سعيد الخدري أخرجه مسلم قال : بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بالعرج إذ عرض علينا شاعر ينشد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( احذروا الشيطان أو أمسكوا الشيطان لأن يمتلئ جوف رجل قيحاً خير له من أن يمتلئ مشعراً ) . وحديث أبي الدرداء أخرجه الطبراني من حديث خالد بن معدان عن أبي الدرداء قال :