العيني
185
عمدة القاري
6149 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدثنا إسْمَاعِيلُ حدثنا أيُّوبُ عَنْ أبِي قِلاَبَةَ عَنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رضي الله عنه قال : أتى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى بَعْضِ نِسائِهِ وَمَعَهُنَّ أُمُّ سُلَيْمٍ ، فقال : وَيْحَكَ يا أَنْجَشَةُ رُوَيْدَكَ سَوْقاً بالقَوَارِيرِ ، قال أبُو قِلاَبَةَ : فَتَكَلَّمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِكَلِمَةٍ لَوْ تَكَلَّمَ بِهَا بَعْضُكُمْ لَعِبْتُمُوها عَلَيْهِ . قَوْلُهُ : سَوْقَكَ بالقوَارِيرِ . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه حدو أنجشة بالنساء . وإسماعيل هو ابن علية ، وأيوب هو السختياني ، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي . والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي الربيع الزهراني وغيره . وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن قتيبة به . قوله : ( أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، على بعض نسائه ) في رواية حماد بن زيد على ما يأتي عن أيوب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سفر ، وفي رو اية شعبة عن ثابت عن أنس : كان في منزله فحدا الحادي ، وأخرجه النسائي والإسماعيلي من طريق شبة بلفظ : وكان معهم سائق وحاد ، وفي رواية أبي داود الطيالسي عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه كان أنجشة يحدو بالنساء وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال ، وفي رواية قتادة عن أنس كان للنبي صلى الله عليه وسلم حادٍ يقال له أنجشة . وكان حسن الصوت ، وفي رواية وهيب : وأنجشة غلام النبي صلى الله عليه وسلم يسوق بهن ، وفي رواية حميد عن أنس : فاشتد بهن في السياقة ، أخرجها أحمد عن ابن أبي عدي عنه . قوله : ( ومعهن أم سليم ) بضم السين وفتح اللام وهي أم أنس رضي الله عنه وفي رواية وهيب عن أيوب كما سيأتي : كانت أم سليم في النقل وفي رواية سليمان التيمي عن أنس : كانت أم سليم مع نساء النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه مسلم من طريق يزيد بن زريع ، وحكى عياض أن في رواية السمرقندي في مسلم : أم سلمة ، بدل : أم سليم . قيل : إنه تصحيف لأن الروايات تظاهرت بأنها أم سليم . قوله : ( ويحك ) قد مر غير مرة أن كلمة : ويحك ، كلمة ترحم وتوجع يقال لمن يقع في أمر لا يستحقه ، وانتصابه على المصدرية ، وقد ترفع وتضاف ولا تضاف ، يقال : ويح زيد وويحاً له وويح له . قوله : ( يا أنجشة ) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الجيم وبالشين المعجمة ثم بهاء التأنيث ، ووقع في رواية وهيب : يا أنجش بالترخيم . قال البلاذري : كان أنجشة حبشياً يكنى أبا مارية . وفي التوضيح : أنجشة غلام أسود للنبي صلى الله عليه وسلم ذكروه في الصحابة . قلت : ذكره أبو عمر في الاستيعاب : أنجشة العبد الأسود كان يسوق أو يقود بنساء النبي صلى الله عليه وسلم ، عام حجة الوداع ، وكان حسن الصوت وكان إذا حدا اعتنقت الإبل فقال صلى الله عليه وسلم : يا أنجشة رويدك بالقوارير . وأخرج الطبراني من حديث واثلة أنه كان ممن نفاهم النبي صلى الله عليه وسلم من المخنثين . قوله : ( رويدك ) كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية سليمان التيمي : رويداً ، وفي رواية شعبة : أرفق ، ووقع في رواية حميد : رويدك أرفق ، جمع بينهما ، ووقع في رواية عن حميد كذاك : سوقك ، وهي بمعنى : كفاك . وقال عياض : رويداً منصوب على أنه صفة لمحذوف أي : سق سوقاً رويداً ، أو : أحد حدواً رويداً ، أو على المصدر أي : أرود رويداً مثل : أرفق رفقاً ، أو على الحال أي : سر رويداً ، ورويدك منصوب على الإغراء أو مفعول بفعل مضمر أي : إلزم رفقك . وقال الراغب : رويداً من أرود يرود كأمهل يمهل ، وزنه ومعناه ، وهو من الرود بفتح أول وسكون ثانيه ، وهو الترود في طلب الشيء برفق راد وارتاد ، والرائد طالب الكلأ ، ورادت المرأة ترود إذا مشت على هينتها ، وقال الرامهرمزي : رويداً تصغير رود ، وهو مصدر فعل الرائد وهو المبعوث في طلب الشيء ، ولم يستعمل في معنى المهلة إلاَّ مصغراً . قال : وذكر صاحب ( العين ) أنه إذا أريد به معنى الترديد في الوعيد لم ينون . قوله : ( سوقك ) كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية حميد : سيرك ، وهو بالنصب على نزع الخافض ، أي : أرفق في سوقك ، وقال القرطبي : رويد أي أرفق ، وسوقك مفعول به ، ووقع في رواية مسلم : سوقاً ، وقيل : رويدك إما مصدر والكاف في محل خفض ، وإما اسم فعل والكاف حرف خطاب ، وسوقك بالنصب على الوجهين ، والمراد به حدوك إطلاقاً لاسم المسبب على السبب . وقال ابن مالك : رويدك اسم فعل بمعنى أرود أي : أمهل والكاف المتصلة به حرف الخطاب وفتحة داله بنائية ، ولك أن تجعل