العيني
183
عمدة القاري
مطابقته للترجمة من حيث تلفظ النبي صلى الله عليه وسلم بالشعر وشيخ البخاري هو محمد بن بشار بالباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة ، وفي بعض النسخ صرح باسمه ، وابن مهدي هو عبد الرحمن ، وعبد الملك هو ابن عمير الكوفي ، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف . والحديث قد مضى في أيام الجاهلية عن أبي نعيم . قوله : ( كلمة لبيد ) ، بفتح اللام وكسر الباء الموحدة وبالدال المهملة ابن ربيعة بفتح الراء العامري الصحابي ، عاش مائة وأربع وخمسين سنة ، مات في خلافة عثمان رضي الله عنه . وقوله هذا من قصيدة من بحر الطويل ذكرناها بوجوهها في ( شرح الشواهد الأكبر والأصغر ) وأمية بن أبي الصلت الثقفي واسم أبي الصلت ربيعة بن وهب بن علاج بن أبي سلمة من ثقيف ، قاله الزبير بن بكار ، وقال الحافظ ابن عساكر : اسم أبي الصلت عبد الله بن أبي ربيعة بن عوف بن عقدة أبو عثمان ، شاعر جاهلي ، وقيل : إنه كان صالحاً ، وقال الواقدي : إنه كان تنبأ في الجاهلية في أول زمانه ، وأنه كان في أول أمره على الإيمان ثم زاغ عنه ، وهو الذي أراد الله بقوله : * ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ) * ( الأعراف : 175 ) الآية . قلت : المشهور أن هذه الآية نزلت في بلعم بن باعوراء وفي المرآة ، وكان شعر أمية ينشد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ويعجبه . وقال هشام : كان أمية قد آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو بالشام فقدم الحجاز ليأخذ ماله من الطائف ويهاجره ، فلما نزل ببدر قيل له : إلى أين يا أبا عثمان ؟ فقال : إلى الطائف آخذ مالي وأعود إلى المدينة اتبع محمداً ، فقيل له : هل تدري ما في هذا القليب ؟ قال : لا . قيل : فيه شيبة وعتبة ابنا خالك ، وفيه فلان وفلان ابنا عمك ، وعدو له أقاربه فجذع أنف ناقته وهلب ذنبها وشق ثيابه وبكى ، فذهب إلى الطائف ومات بها ، وذكر في ( المرآة ) وفاته في السنة الثانية من الهجرة . 6148 حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدثنا حاتِمُ بنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ يَزِيدَ بن أبي عُبَيْدٍ عَنْ سَلمَةَ ابنِ الأكوَعِ قال : خَرَجْنا مَعَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إلى خَيْبَرَ فَسِرْنا لَيْلاً فقال رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ لِعامِرِ بنِ الأكْوَعِ : ألا تُسْمِعُنا مِنْ هُنَيْهاتِكَ ؟ قال : وكان عامِرٌ رجلاً شاعراً ، فنزل يَحْدُو بالقَوْمِ يَقُولُ : * اللَّهُمَّ لَوْلا أنْتَ ما اهْتَدَيْنا * ولا تَصَدَّقْنا ولا صَلَّيْنا * * فاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ ما اقْتَفَيْنا * وَثَبِّتِ الأقْدَامَ إنْ لا فَيْنا * * وألْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنا * إنا إذَا صِيحَ بِنا أتَيْنا * وبالصِّياحِ عَوَّلوا عَلَيْنا فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : مَنْ هاذَا السّائِقُ ؟ قالُوا : عامِرُ بنُ الأكْوَعِ فقال : يَرْحَمُهُ الله . فقال رجلٌ مِنَ القَوْمِ : وَجَبَتْ يا نَبِيَّ الله ، لَوْلا أمْتَعْتَنَا بِهِ . قال : فأتَيْنا خَيْبَرَ فَحاصَرْناهُمْ حَتَّى أصابَتْنَا مَخْمَصَة شَدِيدَةٌ ، ثُمَّ إنَّ الله فَتَحَها عَلَيْهِمْ ، فَلَمَّا أمْسَى النَّاسُ اليَوْمَ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أوْقَدُوا نِيرَاناً كَثِيرَة ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ما هاذِهِ النِّيرَانُ ؟ عَلَى أيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ ؟ قالوا : عَلَى لَحْمٍ . عَلَى أيِّ لَحْمٍ ؟ قالُوا : عَلَى لَحْمِ حُمُر إنْسِيَّةٍ ، فقال رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : أهْرِقُوها واكْسِرُوها . فقال رَجُلٌ : يا رسولَ الله ! أوْ نُهَرِيقُها ونَغْسِلُها ؟ قال : أوْ ذَاكَ ، فَلَمَّا تَصافَّ القَوْمُ كانَ سَيْفُ عامِر فِيهِ قِصَرٌ فَتَنَاوَلَ بِهِ يَهُودِيًّا لِيَضْرِبَهُ وَيَرْجِعُ ذُ بابُ سَيْفِهِ ، فأصابَ رُكْبَة عامِرٍ فَماتَ مِنْهُ ، فَلَمَّا قَفَلُوا قال سلَمةُ : رآني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم شاحباً فقال لي : ما لَكَ ؟ فَقُلْتُ : فِدًى لكَ أبي وأُمِّي ، زَعَمُوا أنَّ عامِراً حَبِطَ عَمَلُهُ . قال : مَنْ قالَهُ ؟ قُلْتُ : قالَهُ فُلاَنٌ وفُلانٌ وفُلاَنٌ وأُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ الأنْصارِيُّ ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم :