العيني

180

عمدة القاري

وسلم ، بالمدعين فلما تكلموا رد على المدعى عليه ، ولما لم يرضوا بأيمانهم من جهة أنهم كفار لا يبالون بذلك عقله من عنده لأنه عاقلة المسلمين ، وإنما عقله قطعاً للنزاع وجبراً لخاطرهم ، وإلاَّ فاستحقاقهم لم يثبت . قوله : ( فوداهم ) أي : أعطى لهم ديته من قبله بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي : من عنده ، ويحتمل أن يراد به من خالص ماله أو من بيت المال . قوله : ( مربداً لهم ) المربد بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء الموحدة أي : الموضع الذي يجتمع فيه الإبل . قوله : ( فركضتني ) أي : رفستني وأراد بهذا الكلام ضبط الحديث وحفظه حفظاً بليغاً . وفيه : أنه ينبغي للإمام مراعاة المصالح العامة ، والاهتمام بإصلاح ذات البين ، وإثبات القسامة ، وجواز اليمين بالظن وصحة يمين الكافر . قال اللَّيْثُ : حدّثني يَحْيَى عَنْ بُشَيْرٍ عَنْ سَهْلٍ قال يَحْيَى : حَسِبْتُ أَنَّهُ قال : مَعَ رافِعِ بن خَدِيجٍ . أي : قال الليث بن سعد : حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري عن بشير بضم الباء الموحدة ، وهو المذكور عن قريب ، عن سهل بن أبي حثمة . . . إلى آخره ، هذا التعليق وصله مسلم والترمذي والنسائي من حديث الليث به . وقال ابنُ عُيَيْنَةَ : حدثنا يحيى عنْ بُشَيْرٍ عَنْ سَهْلٍ وَحْدَهُ . 6144 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدثنا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ الله حدّثني نافِعٌ عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : أخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ مَثلُها مَثْلُ المُسْلِمِ تُؤْتِي أكْلُهَا كُلَّ حِينٍ بإذْن رَبِّها ، ولا تحُتُّ وَرَقَها ؟ فَوَقَعَ في نَفْسِي إنَّها النَّخْلَة ، فَكَرِهْتُ أنْ أَتَكَلَّمَ ، وَثَمَّ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ ، فلمَّا لَمْ يَتَكَلَّما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : هِيَ النَّخْلَةُ . فَلَمَّا خَرَجْتُ مَعَ أبي قُلْتُ : يا أبتاهْ ، وَقَعَ في نَفْسِي إنَّها النَّخْلَةُ . قال : ما مَنَعَكَ أن تَقُولَها ؟ لَوْ كُنْتَ قُلْتها كانَ أحَبَّ إلَيَّ مِنْ كَذا وكَذا . قال : ما مَنَعَني إلاَّ أنِّي لَمْ أركَ ولا أبا بَكْرٍ تَكَلّمتُما ، فَكَرِهْتُ . أي قال سفيان بن عيينة : حدثنا يحيى هو ابن سعيد أيضاً عن نافع عن عبد الله بن عمر . . . إلى آخره ، وهذا التعليق وصله مسلم والنسائي من حديث ابن عيينة ، وقد مر هذا الحديث عن قريب في : باب ما لا يستحي من الحق ، ومضى أيضاً في العلم ، وإيراد هذا هنا لأجل أن فيه توقير الأكابر . قوله : ( ولا تحت ورقها ) ، أي : لا تسقط . قوله : ( فكرهت ) ، أي : التكلم مع وجود الأكابر . 90 ( ( بابُ ما يَجُوزُ مِنَ الشِّعْرِ والرَّجَزِ والحُدَاءِ وما يُكْرَهُ مِنْهُ ) ) أي : هذا باب في بيان ما يجوز أن ينشد من الشعر وهو كلام موزون مقفى بالقصد ، والرجز بفتح الراء والجيم وبالزاي وهو نوع من الشعر عند الأكثرين ، وقيل : ليس بشعر لأنه يقال : راجز ولا يقال : شاعر ، وسمي به لتقارب أجزائه وقلة حروفه ، والحداء بضم الحاء وتخفيف الدال المهملتين يمد ويقصر ، وحكى الأزهري وغيره كسر الحاء أيضاً ، وهو مصدر يقال : حدوت الإبل حداء وإحداء ، مثل دعوت دعاء ، ويقال للشمال حد ولأنه يحدو السحاب ، وهو سوق الإبل والغناء لها ، وغالباً يكون بالرجز ، وقد يكون بغيره من الشعر ، وأول من حدا الإبل عبدٌ لمضر بن نزار بن معد بن عدنان ، كان في إبل لمضر فقصر فضربه مضر على يده فأوجعه ، فقال : يا يدياه ، وكان حسن الصوت فأسرعت الإبل لما سمعته في السير فكان ذلك مبدأ الحداء ، أخرجه ابن سعد بسند صحيح عن طاووس مرسلاً ، وأورده البزار موصولاً عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله : وما يكره منه ، أي : وفي بيان ما يكره إنشاده من الشعر ، وهو قسيم قوله : ما يجوز . وقَوْلِهِ تعالَى : وَالشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِى كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُواْ اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُواْ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ وَسَيَعْلَمْ الَّذِينَ ظَلَمُو 1764 ; اْ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ) * ( الشعراء : 224 227 ) [ / ح .