العيني

160

عمدة القاري

ينطلق عليه اسم الصدقة ، وقيل : بمقدار ما أمر أن يقامر به ، وقيل : لما أراد الداعي إلى القمار إخراج المال بالباطل أمر بإخراجه في الحق . قوله : ( تعال ) أمر و ( أقامرك ) مجزوم . قوله : ( فليتصدق ) ، جواب : من ، المتضمنة لمعنى الشرط ، ولهذا دخلت الفاء فيه . 6108 حدَّثنا قُتَيْبَةُ حدثنا اللَّيْثُ عَنْ نافِعٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ، أنَّهُ أدْرَكَ عُمَرَ ابنَ الخَطّابِ في رَكْبٍ وَهْوَ يَحْلِفُ بأبِيهِ ، فَنادَاهُمْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ألا إنَّ الله يَنْهاكُمْ أنْ تَحْلِفُوا بآبائِكُمْ ، فَمَنْ كانَ حالِفاً فَلْيَحْلِفْ بالله ، وإلاَّ فَلْيَصْمُتْ . مطابقته للجزء الأول للترجمة ، وهو قوله : متأولاً ، ظاهرة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم عذر عمر رضي الله عنه ، في حلفه بأبيه لتأويله بالحق الذي للآباء . وقتيبة هو ابن سعيد ، والليث هو ابن سعد . والحديث أخرجه مسلم في النذور عن قتيبة ومحمد ابن رمح . قوله : ( وهو يحلف ) ، الواو فيه للحال . قوله : ( ألا ) كلمة تنبيه فتدل على تحقق ما بعدها وهي بفتح الهمزة وتخفيف اللام . قوله : ( أن تحلفوا بآبائكم ) فإن قلت : ثبت في الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( أفلح وأبيه ) ، والجواب أن هذا من جملة ما يزاد في الكلام للتقرير ونحوه ولا يراد به القسم ، والحكمة في النهي أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به وحقيقة العظمة مختصة بالله وحده فلا يضاهى به غيره ، فإن قيل : قد أقسم الله تعالى بمخلوقاته ؟ وأجيب بأن له تعالى أن يقسم بما شاء تنبيهاً على شرفه . 75 ( ( بابُ ما يَجُوزُ مِنَ الغَضَبِ والشِّدَّةِ لأمْرِ الله ، وقال الله تعالى : * ( ( 9 ) جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ) * ( التوبة : 73 ، والتحريم : 9 ) ) أي : هذا باب في بيان جواز الغضب والشدة لأجل أمر الله ، وأشار بهذا إلى أن صبر النبي صلى الله عليه وسلم ، على الأذى إنما كان في حق نفسه ، وأما إذا كان لله تعالى فإنه كان يمتثل فيه أمر الله تعالى ، وقد قال تعالى : * ( جاهد الكفار ) * . . . الآية . قوله : * ( جاهد الكفار ) * أي : السيف ، وجاهد المنافقين بالاحتجاج ، وعن قتادة : مجاهدة المنافقين بإقامة الحدود عليهم ، وعن مجاهد : بالوعيد . قوله : * ( واغلظ عليهم ) * أي : استعمل الغلظة والخشونة على الفريقين فيما تجاهدهما به من القتال والاحتجاج . 6109 حدَّثنا يَسَرَةُ بنُ صَفْوانَ حدثنا إبْرَاهِيمُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ القاسِمِ عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها ، قالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وفي البَيْتِ قِرَامٌ فِيهِ صُوَرٌ ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ ثُمَّ تَناوَلَ السِّتْرَ فَهَتَكَه ، وقالَتْ : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : مِنْ أشَدِّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ القِيامَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ هاذِهِ الصُّوَرَ . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فتلون وجهه ) فإن ذلك كان من غضبه لله تعالى . ويسرة بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة والراء ابن صفوان اللخمي ، بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة ، وإبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف ، يروي عن محمد بن مسلم الزهري عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن عائشة رضي الله عنهم . والحديث مضى في أواخر اللباس في : باب ما وطئ من التصاوير ، وكذلك أخرجه مسلم في اللباس عن منصور بن أبي مزاحم عن إبراهيم ابن سعد به وعن غيره . وأخرجه النسائي في الزينة عن إسحاق بن إبراهيم . قوله : ( قرام ) بكسر القاف وتخفيف الراء وهو الستر . قوله : ( صور ) جمع صورة . قوله : ( ثم تناول الستر ) وهو القرام المذكور . قوله : ( فهتكه ) أي : خرقه . قوله : ( من أشد الناس ) ويروى : إن من أشد الناس ، ومضى الكلام فيه في كتاب اللباس في الباب المذكور . 6110 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدثنا يَحْياى عَنْ إسْماعِيلَ بنِ أبي خالِدٍ حدّثنا قَيْسُ بنُ أبي حازِمٍ عَنْ أبي مَسْعُودٍ رضي الله عنه ، قال : أتى رَجُلٌ النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إنِّي لأَتَأخَّرُ عَنْ صَلاَةِ الغَداة مِنْ أجْلِ فُلانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنا ، قال : فَما رَأيْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَطُّ أشَدَّ غَضَباً في مَوْعِظَةٍ